القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الإعلامى خالد مصطفى يكتب : عندما تُختبر الوعود ويسقط أداء النواب تعود أسماء عبدالوارث وعيسى وشعيب للظهور كخسارة يصعب تعويضها

 

بعد مرور ما يقرب من شهر على بداية أداء نواب دائرة بلبيس مشتول بدأت ملامح المشهد تتكشف بوضوح لا يقبل الجدل عجز واضح في الرؤية وغيابٌ عن الشارع وفراغ خدمي لم تستطع الشعارات الانتخابية ملأه تجربة قصيرة زمنياً لكنها كافية لكشف حقيقة الأداء ولتأكيد أن ما حذر منه كثيرون قبل الانتخابات لم يكن تشاؤماً بل قراءة واقعية لما هو قادم لم يكن مرور فالشهر الواحد كان كافياً لكشف أزمة أعمق من مجرد ضعف تمثيل أو تعثر بدايات ما تكشف على أرض الواقع هو غياب شبه كامل للسادة النواب وعجز واضح عن ملامسة هموم الناس وطلبات كثيرة للمواطنين قد عجزوا على إنهاءها وكأن الدائرة تُدار
بلا بوصلة وبلا إدراك لحجم المسؤولية التي منحها المواطنون لهم عبر صناديق الاقتراع فالدائرة وبالأخص أنشاص الرمل وغيرها من القرى فى بلاد العايد وحفنا فهذى القرى لم تخسر مجرد مقعد انتخابي بل خسرت فرصة حقيقية لتمثيل يمتلك عقلية خدمية واعية قادرة على الاشتباك مع مشكلات الناس اليومية لا الاكتفاء بالظهور الموسمي
أو الخطاب الإنشائي فخسارة وائل عبد الوارث وعمرو عيسى وكمال شعيب لم تكن خسارة أشخاص بل كانت خسارة مشروع خدمات متكاملة كان يمكن أن يُحدث فارقاً ملموساً في حياة المواطنين والمفارقة المؤلمة أن هذا الواقع لم يكن مفاجئاً للبعض بل جاء مطابقاً لمخاوف حقيقية جرى التحذير منها قبل الانتخابات أما اليوم وبوضوح لا يحتمل التجميل تدفع مناطق عديدة داخل الدائرة وفى مقدمتها انشاص الرمل دفعت ثمن هذا الاختيار ليس في صورة أرقام أو تحليلات نظرية بل في شكل خدمات غائبة ومشكلات متراكمة وغياب نائب يشعر المواطن بوجوده وتأثيره فالفرق الجوهري بين الأداء الحالي وما كان يمكن أن يكون لا يكمن في النوايا بل في العقلية عقلية ترى النائب وسيط خدمات حقيقي وصوتاً للناس داخل المؤسسات لا مجرد رقم يُستكمل به نصاب سياسي لأن الواقع اليوم يؤكد أن غياب هذه العقلية هو السبب الرئيسي في حالة الإحباط المتزايدة داخل الدائرة حيث تتراكم المشكلات دون حلول وتتكرر الوعود دون أى أثر وفي هذا السياق تبدو خسارة ابن أنشاص وائل عبد الوارث وابن العايد عمرو عيسى وابن حفنا كمال شعيب أكثر من مجرد نتيجة انتخابية إنها خسارة لنهج مختلف ولعقلية كانت ترى العمل النيابي باعتباره تكليفاً يومياً لا موقعاً اجتماعياً أو لافتة سياسية فالفارق بينهم وبين الأداء الحالي لم يكن فارق شعارات بل فارق فهم حقيقي لدور النائب كيف يستمع كيف يتابع وكيف يضغط داخل المؤسسات من أجل حل فعلي لا بيان علاقات عامة لإن أخطر ما يواجه الدائرة الآن ليس ضعف الأداء فقط بل محاولة تطبيع هذا الضعف وكأنه أمر عادي أو قدر محتوم فالعجز حين يُدار باعتباره سياسة يصبح أكثر تدميراً من الخطأ العابر لأنه يغلق الباب أمام المحاسبة والتصحيح لإن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في ضعف أداء النواب بل في محاولات التعايش معه بل وتطبيعه وكأنه أمر طبيعي لا يستدعي مساءلة أو مراجعة هنا يصبح العجز سياسة غير معلنة ويصبح المواطن مطالباً بالصبر على ما لا يجب الصبر عليه وهذا أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دائرة انتخابية أن يُطلب من الناس خفض سقف توقعاتهم بدلاً من رفع كفاءة ممثليهم والتجربة الحالية تطرح سؤالاً جوهرياً لا يجب الهروب منه هل نختار نوابنا على أساس القدرة على الخدمة أم على أساس القدرة على الفوز لأن الواقع أثبت أن الفوز وحده لا يكفي وأن غياب العقلية الخدمية يحول المقعد النيابي إلى مقعد شاغر حتى وإن كان مشغولاً اسماً فقط ان ما تحتاجه دائرة بلبيس مشتول اليوم ليس تبريرات ولا بيانات بل مراجعة حقيقية واعتراف صريح بأن الاختيار الخاطئ ثمنه يدفعه المواطن البسيط أولاً وأخيراً وربما يكون الدرس الأهم في هذه التجربة هو أن الصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة بل أداة تغيير حقيقية إهدارها يعني إهدار فرصة قد لا تتكرر قريباً ربما لم يفت الأوان بعد على التصحيح لكن المؤكد أن الصمت لم يعد خياراً فالدائرة لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بل إلى فعل ولا تحتاج إلى خطابات وظهور ممل على السوشيال ميديا بل تحتاج إلى حضور حقيقي يشعر به المواطن في الشارع قبل أن يُكتب في البيانات ويحب ان يدرك السادة النواب بأن التاريخ الانتخابي
لا يرحم فهو يسجل من خدم ويتجاوز
من اكتفى بالمقعد

اترك رد