الإعلامى خالد مصطفى يكتب : عندما يتحدث الرئيس من القلب إلى الشعب – أنا أكره الفقر لا الفقير واقهر الجهل
لا الجاهل وأكره التخلف لا المتخلف ليست مجرد جملة عابرة بل رؤية فكرية وأخلاقية تضع النقاط على الحروف وتعيد ترتيب البوصلة في زمن اختلطت فيه المفاهيم وسادت فيه لغة الإدانة بدل الفهم فالكلمات ليست مجرد تعبير لغوي أنيق بل إعلان عن موقف أخلاقي وفكري حاسم يُعيد للإنسان اعتباره في قلب معركة التنمية ويضع حداً فاصلاً بين العلة ومن ابتُلي بها كلمات تختصر فلسفة إنسانية عميقة قوامها الفصل بين الإنسان والمشكلة
فالفقر …
ليس عاراً يحمله الفقير بل نتيجة منظومة اقتصادية واجتماعية معقدة تتداخل فيها الظروف والفرص والسياسات والفقير في جوهره إنسان له الحق في الحياة الكريمة لا متهم يُحاكم على ما لم يصنعه بيده فالفقر ليس خطيئة بل نتيجة اختلالات اقتصادية وفرص غير متكافئة وتراكمات تاريخية واجتماعية معقدة والفقير ليس عبئاً على المجتمع بل مرآة تعكس تقصيراً يجب إصلاحه
لا إنساناً يُدان أو يُقصى لإن كراهية الفقر تعني الإيمان بحق كل إنسان في العيش الكريم وتعني أن العدالة ليست ترفاً بل ضرورة لبقاء الأوطان وكذلك الجهل فهو ليس نقصاً في القيمة الإنسانية بل غياب للمعرفة والمعرفة تُكتسب ولا تُولد مع الإنسان
أما الجاهل …
فهو ليس عدواً للمجتمع بل ضحية لقصور في التعليم أو التوعية أو البيئة المحيطة ومحاربة الجهل لا تكون بالسخرية أو الإقصاء بل بالعلم وبفتح الأبواب أمام الوعي والفهم والجهل على خطورته لا ينقص من قيمة الإنسان شيئاً فهو غياب معرفة لا غياب عقل وحرمان من أدوات الفهم لا عجز عن الفهم ذاته أما الجاهل لم يختار ظلامه طوعاً فى أغلب الأحيان بل وُلد في بيئة لم تفتح له نافذة على النور لذلك فإن محاربة الجهل لا تكون بالاستعلاء بل بالعلم ولا تكون بالإهانة بل بالاحتواء لأن المعرفة لا تزدهر إلا في مناخ يحترم الإنسان
أما التخلف …
فهو نتاج مسارات طويلة من التحديات والتراكمات وليس صفة لصيقة بشعب أو فرد حين نكره التخلف فنحن نعلن رفضنا للجمود ووقوفنا مع التقدم والعمل والتطوير دون أن ننزع إنسانية من تأخر عن الركب لأن التخلف فهو أكثر القضايا ظلماً حين يُنسب إلى الأفراد فالتخلف ليس صفة بشرية بل حالة حضارية ونتاج مسارات طويلة من التعثر وسوء الإدارة وغياب الرؤية وحين نكره التخلف فإننا نعلن انحيازنا للتقدم للعمل للتطوير دون أن نحمل الأفراد وزر ما لم يصنعوه وحدهم لإن خطورة الخلط بين المشكلة وصاحبها تكمن في أنها تُنتج مجتمعات قاسية تُجيد اللوم أكثر مما تُجيد الحل وتُكثر من الإدانة وتقل فيها الرحمة أما حين نُحسن التمييز فإننا نفتح الطريق للإصلاح الحقيقي لأننا نواجه الأسباب لا الأشخاص ونُصلح الخلل دون كسر الإنسان فمن عظمة هذه الرؤية أنها تنقلنا من ثقافة اللوم إلى ثقافة المسؤولية ومن جلد الإنسان إلى مواجهة الخلل فالأمم لا تنهض حين تُهين أبناءها بل حين تفهمهم وتستثمر فيهم وتمنحهم الأدوات ليكونوا شركاء في البناء لا ضحايا في الهامش ولأنها تُبرز الواقع السلبي لكنها تضعه في إطاره الصحيح فهي لا تمجّد الفقر ولا تُهادن الجهل ولا تتسامح مع التخلف لكنها في الوقت نفسه تحمي كرامة الإنسان وتؤكد أن النهضة تبدأ من الوعي والعدل والإنصاف لإن الفصل بين المشكلة وصاحبها هو جوهر العدالة وأساس الإصلاح الحقيقي وهو ما يصنع الفرق بين دولة تُدير الأزمات ودولة تُحول الأزمات إلى فرص للنهوض إن الفصل بين المشكلة وصاحبها هو جوهر العدالة وأساس الإصلاح الحقيقي فإذا حافظنا على كرامة الإنسان أولاً يصبح القضاء على الفقر ممكناً ومحو الجهل واجباً وكسر دائرة التخلف هدفاً وطنياً جامعاً فالأوطان القوية لا تُبنى بكراهية الناس بل بكراهية ما يقيدهم وبالإيمان العميق بأن الإنسان مهما كانت ظروفه هو دائمًا نقطة البداية ونقطة الوصول وتكمن قوة هذه الفلسفة في أنها تنقل المجتمع من عقلية الإدانة إلى منطق الإصلاح ومن خطاب الغضب إلى مشروع الفعل فهي لا تجمّل الواقع ولا تُبرر الخطأ لكنها تضع المسؤولية في مكانها الصحيح وتؤكد أن البناء لا يبدأ بكسر الإنسان بل بتحريره من القيود التي تكبله فالدول التي تفهم هذا المعنى لا تخشى شعوبها بل تراهن عليها وتدرك أن الإنسان ليس المشكلة بل هو الحل متى امتلك الفرصة والمعرفة والعدالة وحين تصبح كراهية الفقر والجهل والتخلف موقفاً وطنياً لا يتحول الغضب إلى نقمة بل إلى طاقة تغيير فحين نكره الآفة لا المصاب بها نكون قد خطونا أول خطوة نحو مجتمع أكثر عدلاً وأكثر إنسانية وأكثر قدرة على النهوض وهكذا لا تكون الكلمة شعاراً بل بوصلة ولا يكون الإنسان متهماً بل شريكاً ولا يكون العدل نتيجة بل نقطة البداية
بهذا المعنى …
فقد دعت رسالة الرئيس السيسى إلى الرحمة بدل الإدانة والإصلاح بدل الإقصاء وحملت المسؤولية للظروف والأنظمة لا للأفراد وأثبت السيد الرئيس بأن رؤيته أخلاقية قبل أن تكون سياسية لأنها وضعت كرامة الإنسان في الصدارة وأكدت أن التنمية الحقيقية تبدأ باحترام الإنسان وتمكينه لا بإحتقاره عاش رئيس مصر وعاشت مصر حرة أبية للأبد