القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الاعلامى خالد مصطفى يكتب : قصة من الواقع (العمدة يسقط فى ميزان الإنسانية

ليست كل الأخطاء مقصودة ولا كل الاختيارات نابعة من سوء نية أحياناً يخطئ الإنسان لأنه يظن أنه يسير نحو حياة أفضل أو لأنه خدع بصورة زائفة للحب والأمان لكن تظل هناك لحظة فاصلة لحظة لا تقبل التأويل ولا التبرير وهى لحظة المرض فأحياناً يخطئ الإنسان لأنه صدّق لأنه احتاج لأنه ظن أن التضحية يمكن
أن تُنبت وفاءً لكن هناك لحظة فاصلة في حياة البشر لحظة لا تحتمل الأعذار ولا تقبل إعادة التأويل لأن المرض ليس مجرد عارض جسدي بل امتحان أخلاقي كاشف فيه تُنزع الزينة وتسقط الادعاءات ويظهر المعدن الحقيقي للناس فمن يستطيع أن يبقى أن يتحمل أن يشارك الألم هو إنسان قبل أي شيء ومن يهرب ويتخلى ويغلق قلبه قبل بابه فقد اختار أن يتجرد من إنسانيته بإرادته فالمرض ليس
ضعفاً بل محكمة بلا قاضى ولا شهود لكنها تصدر أحكامها بوضوح قاسى في حضرته تسقط الأقنعة الثقيلة وتظهر النفوس على حقيقتها
بلا مساحيق ولا ادعاءات من يبقى في هذا الامتحان إنسان ومن يهرب منه فقد حكم
على نفسه قبل أن يحكم عليه الآخرون والغريب
أن تترك امرأة عشاً زوجياً مستقراً ثم تمنح حياتها ومالها ووقتها لرجل آخر فذلك قرار
قد يراه البعض خطئاً جسيماً وربما هو كذلك
لكن لا خطأ في الدنيا يبرر أن تُترك هذه المرأة وحيدة في أشد لحظاتها ضعفاً لا ذنب يسلب الإنسان حقه في الرحمة ولا اختيار خاطئ يجعل القسوة فضيلة لكن حتى أكبر الأخطاء لا تسحب من صاحبها حقه الإنساني في الرحمة ولا يوجد ذنب مهما بلغ يبرر أن يُترك الإنسان وحيداً وهو يصارع المرض ولا خطأ يمنح القسوة شرعية
الأكثر إيلاماً ليس المرض ذاته بل الخذلان المصاحب له أن تكتشف أن من ساندته بكل
ما تملك من حملته على كتفيها حتى اشتد عوده يرفض فقط أن يسير معك في طريق قد يؤدي إلى الشفاء فهى لا تطلب منه المعجزات بل مجرد المحاولة مجرد الوقوف مجرد أن يكون معها إنساناً فالألم الحقيقي ليس في المرض نفسه بل في الخذلان الذي يأتي معه وأن تكتشف أن الرجل الذي وقفتى بجانبه حين كان ضعيفاً والذي مددته من كسرك وبنيته من تعبك يرفض فقط أن يسير معك خطوة في طريق قد يقود إلى شفائك لا يُطلب منه بطولة ولا تضحية خارقة بل مجرد موقف مجرد حضور مجرد قلب
فحين يرفض رجل ذلك لا بدافع العجز بل ببرود القلب وغِلظة الروح فهذه ليست قسوة عابرة بل انكشاف كامل لفقره الأخلاقي فبعض
القلوب حين تختبر لا تنكسر بل تنكشف على
فراغها لكن بعض القلوب لا تحتمل الامتحان
بعض الرجال لا ينهزمون أمام المرض بل ينكشفون فغِلظة القلب هنا ليست قسوة
لحظة بل فراغ أخلاقي عميق أن ترى إنسانة تتألم وتختار أن تدير ظهرك فهذا ليس عجزاً
بل قرار بالتخلي وبالتجرد من أبسط معاني الإنسانية فالمرض لا يهين صاحبه بل يكرمه
لأنه يعرى من حوله وفي هذا التعري المؤلم
قد تخسر المرأة وهماً لكنها تربح الحقيقة والحقيقة مهما كانت موجعة أرحم من العيش مع كذبة اسمها شراكة فالإهمال حين يأتي
من شخص اخترناه بإرادتنا وضحينا من أجله
لا يكسر القلب فقط بل يكسر الإيمان بالآخر ويهدم فكرة الأمان من جذورها حيث يصبح الوجع مضاعفاً لأن الألم لم يأتى من المرض وحده بل من اليد التي كان يُفترض أن تمسك
فالمرض لا يذل صاحبه بل يرفعه هو الذي يعرّي من حوله ويفضح من كان حبهم مشروطاً ووفاؤهم مؤقتاً وإنسانيتهم مرهونة بالمصلحة وفي هذا الانكشاف القاسي قد تخسر المرأة شخصاً لكنها تربح الحقيقة والحقيقة أقل
قسوة من العيش في كذبة اسمها شراكة
ويبقى الدرس الأقسى ليس كل من أحببناه كان يستحق وليس كل من خذلنا كان صدفة
لأن بعض الخيبات جاءت لتقول لنا بوضوح
هذا ليس إنساناً يُعتمد عليه ولا قلباً يُؤتمن
وهنا يبقى الدرس الأثقل والأصدق لان
ما تبقى من كرامتنا يتلخص فى الوحدة والمرض لأن من المعروف ان المرض لا يهين صاحبه
وفي هذا الفرز المؤلم تخسر المرأة وهماً كبيراً لكنها تربح الحقيقة كاملة بلا تزييف وهنا تتضح الحقيقة القاسية بعض الناس
لا تنهزم أمام الشدائد بل تُفتضح وحين يُنزع القناع لا يبقى إلا حجم الإنسان الحقيقي لا كما يراه الناس بل كما هو في جوهره فحضرة العمدة لم يسقط فجأة بل انكشف في أول اختبار حقيقي حين غاب عمداً عن مرافقة زوجته المريضة لا قهراً ولا عجزاً بل اختياراً بارداً محسوباً ففي لحظة كان يفترض أن يكون فيها السند اختار الغياب وكأن المرض شأن عابر
أو كأن الزوجة عبء يمكن تركه على قارعة الألم فالمرض لا يطلب خطباً ولا شعارات ولا يحتاج ألقاباً ولا مناصب المرض يطلب شيئاً واحداً فقط إنساناً حاضراً وحين يغيب هذا الحضور تسقط كل الألقاب مهما علت لا قيمة لهيبة اجتماعية ولا لاسم لامع إذا كان القلب خالياً من الرحمة فقد تُخطئ امرأة في اختياراتها وقد تدفع ثمن ثقتها غالياً لكن الخطأ لا يُحولها إلى كائن بلا حق في الرعاية لا يسقط عنها حقها الإنساني لأنها أحبت أو لأنها ضحت أو لأنها راهنت على من لا يستحق فالخطأ يبقى خطأ أما التخلي في زمن المرض فهو خيانة صريحة للمعنى كله حضرة العمدة الذي قُدِّم في صورة القوي والناجح والمُهاب فشل في أبسط امتحان امتحان الوقوف فلم يُطلب منه علاج ولا شفاء ولا معجزة فقط أن يسير معها وأن يشاركها الطريق أن يقول أنا هنا لكنه اختار أن يكون غائباً وكأن الغياب أقل كلفة من مواجهة ضعفه الأخلاقي فقد رسب العمدة للأسف لا في نظر الناس بل في ميزان الإنسانية نفسه

اترك رد