القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

د منى طعيمة تكتب: التعليم ليس ساحة مجاملات… بل قضية كل بيت مصري

التعليم ليس ساحة مجاملات… بل قضية كل بيت مصري
القضية المطروحة اليوم في الشرقية لا تخص نائبًا ولا وكيل وزارة، ولا خلافًا عابرًا بين أطراف متنافسة، بل تمس أمن كل بيت مصري يراهن على التعليم كطوق نجاة أخير في زمن قاسٍ.
وحين يتحول السؤال عن التعليم إلى تهمة، والصمت إلى فضيلة، نكون أمام خلل أخطر من أي قرار إداري.
التعليم ليس ملفًا عاديًا يُدار بالمجاملات أو يُحمى بالأسماء، لأن أي خطأ فيه لا يدفع ثمنه مسؤول، بل يدفعه طالب ضائع، وأسرة منهكة، ومجتمع بأكمله يفقد الثقة.
ومع ذلك، نشهد حالة غير مبررة من الدفاع المستميت عن أشخاص، لا عن منظومة، وكأن النقد حرام، والمساءلة خيانة.
النائب الذي يطرح سؤالًا حول معايير اختيار قيادات تعليمية لا يفتعل أزمة، بل يفتح نافذة هواء في غرفة مغلقة منذ سنوات.
لكن المؤسف أن السؤال بدل أن يُقابل بإجابة واضحة، قُوبل بحملة تبرير، ودفاع إعلامي شرس، وصمت رسمي يثير الشك أكثر مما يطمئن.
هل من المنطقي أن تعاني المنظومة التعليمية من تراجع واضح، ثم يُطلب من الناس تصديق أن “كل شيء على ما يرام”؟
هل من المنطقي أن تعود قيادات سبق استبعادها، دون إعلان أسباب أو معايير، ثم يُتهم من يسأل بأنه يصنع معركة وهمية؟
الأخطر من القرارات الخاطئة، هو غياب الشفافية.
فحين لا تخرج الوزارة لتشرح، وحين لا يرد المسؤول، ويترك المهمة لنشطاء أو مدافعين غير رسميين، يتحول الأمر من إدارة دولة إلى إدارة مزاج.
التعليم يا سادة ليس شأنًا شخصيًا، ولا ملكًا لمسؤول، ولا إرثًا يُورث.
هو حق دستوري، ومسؤولية وطنية، وأي تهاون فيه هو تهاون في مستقبل مصر نفسها.
ومن هنا، فإن مطالبة وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة بتوضيح الحقائق ليست رفاهية، بل واجب.
ومساندة النائب في حقه بالسؤال ليست انحيازًا، بل دفاع عن فكرة أن الدولة تُدار بالمحاسبة لا بالصمت.
إذا كان التعليم بخير، فلتُعرض الحقائق.
وإذا كان فيه خلل، فالصمت جريمة، والتستر شراكة في الفشل.
هذه ليست معركة أشخاص…
هذه معركة وعي، وكرامة تعليم، وحق كل بيت مصري في أن يفهم:
من يقرر؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟
لأن التعليم لا يحتمل المجاملة، ولا يقبل أنصاف الحقائق.

اترك رد