الإعلامى خالد مصطفى يكتب : الشيخ ” إبراهيم العرجاني ” أسد سيناء

عانت شبه جزيرة سيناء لسنوات طويلة من موجات عنف وإرهاب حاولت أن تنال من أمن مصر واستقرارها مستهدفة الأرض والإنسان
معاً وفي خضم تلك المرحلة الدقيقة برزت شخصيات وطنية لعبت أدواراً محورية في حماية سيناء ودعم الدولة المصرية وكان من أبرز هذه الشخصيات الشيخ إبراهيم جمعة العرجاني أحد أبناء سيناء المخلصين وواحداً من الرموز القبلية التي جمعت بين الحكمة والشجاعة والانتماء الصادق للوطن فلم تكن معركة مصر مع الإرهاب في سيناء مجرد مواجهة عسكرية بل كانت معركة وعي وانتماء واختباراً قاسياً لمعنى الوطن وفي تلك اللحظة الفارقة من تاريخ الدولة المصرية ظهر رجال لم يطلبوا أضواء ولم ينتظروا مقابلاً بل اختاروا الاصطفاف الكامل خلف مصر وكان في مقدمتهم الشيخ إبراهيم العرجاني أحد أبناء سيناء الذين أدركوا أن بقاء الدولة هو بقاء الأرض والقبيلة معاً فلم يأتى الإرهاب إلى سيناء ليواجه الجيش فقط بل جاء ليكسر المجتمع من الداخل جاء ليزرع الخوف ويُفكك الروابط ويحوّل القبائل إلى كيانات متصارعة أو صامتة وكانت الخطة واضحة إسقاط سيناء اجتماعياً قبل إسقاطها أمنياً ينتمي الشيخ إبراهيم العرجاني إلى قبيلة الترابين إحدى أكبر وأعرق القبائل السيناوية ونشأ في بيئة قبلية تعرف جيداً قيمة الأرض والشرف والانتماء هذه الجذور العميقة شكلت وعيه الوطني ورسخت لديه قناعة ثابتة بأن سيناء ليست مجرد رقعة جغرافية بل هى جزء أصيل من الأمن القومي المصري، لا تقبل المساومة ولا الحياد فعاش العرجاني في قلب سيناء بين قبائل تعرف معنى الانتماء الحقيقي حيث لا يُقاس الولاء بالكلمات بل بالمواقف ومن رحم قبيلة الترابين إحدى أعمدة النسيج السيناوي تشكلت شخصيته على مزيج نادر من الحكمة القبلية والوعي الوطنى ففهم مبكراً أن سيناء كانت دائماً هدفاً وأن المعركة عليها ليست عابرة بل ممتدة ومتجددة في هذا السياق، كان دور الشخصيات القبلية الوطنية أخطر من أي وقت مضى فالحياد لم يكن خياراً آمناً والصمت لم يكن مطلوب وهنا اتخذ الشيخ إبراهيم العرجاني قراره الواضح بالاصطفاف الكامل خلف الدولة المصرية فقام بتوحيد الصف القبلي تحت الراية المصرية في وقت سعت فيه التنظيمات الإرهابية إلى تفتيت المجتمع السيناوي وزرع الفتنة بين القبائل لعب الشيخ إبراهيم العرجاني دوراً بارزاً في جمع كلمة القبائل على هدف واحد وهو دعم الدولة المصرية والحفاظ على سيناء أرضاً وهوية وقد تجسد هذا الدور بشكل أوضح من خلال قيادته لاتحاد القبائل العربية الذي جاء كإطار وطني جامع يُعبر عن القبائل المصرية ويؤكد أن القبيلة شريك في بناء الدولة لا كياناً موازياً لها حيث كان واضحاً بأن الإرهاب في سيناء لم يستهدف الكمائن فقط بل استهدف تفكيك المجتمع السيناوي نفسه وحاول ضرب الثقة وإشعال الفتن وتحويل القبائل إلى كيانات متناحرة أو صامتة وهنا برز الدور الأخطر والأهم دور من يستطيع أن يُفشل مخطط العزل وأن يعيد توجيه البوصلة نحو الدولة في هذا التوقيت الدقيق تحرك الشيخ إبراهيم العرجاني لا بصفته شيخ قبيلة فحسب بل كمواطن مصري أدرك أن الحياد فى هذا الوقت خيانة صامتة فعمل على لمّ الشمل وتوحيد الصف القبلي وترسيخ فكرة أن القبيلة لا تكون قوية إلا داخل دولة قوية إذاً لم يكن دعم القوات المسلحة المصرية خلال تلك الظروف الصعبة قراراً سهلاً ولا خطوة بلا ثمن لكنه كان قراراً واعياً نابعاً من إدراك عميق بأن معركة الجيش هي معركة كل بيت سيناوي وأن سقوط الدولة لا قدر الله يعني ضياع الجميع دون استثناء فلم يكن تأسيس اتحاد القبائل العربية خطوة شكلية بل كان انتقالاً نوعياً من العمل القبلي التقليدي إلى عمل وطني منظم يُعيد تعريف دور القبيلة باعتبارها شريكاً أساسياً في الاستقرار والتنمية لا بديلاً عن مؤسسات الدولة ولا ندًا لها وتحت هذه المظلة الواضحة تجسدت فكرة أن القبيلة المصرية في سيناء وغيرها قادرة على أن تكون جزءاً من مشروع الدولة الحديثة دون أن تفقد هويتها أو تاريخها وقد أثبتت هذه المرحلة أن الجيش لا ينتصر وحده كما لا تنتصر القبائل وحدها وإنما تنتصر الدولة حين يلتقي السلاح بالوعي والقوة بالانتماء من هذا المنطلق كان الشيخ العرجاني واحداً من أبرز من عملوا على توحيد القبائل السيناوية وتجفيف بيئة الإرهاب وكسر العزلة بين الجيش وأهل الأرض وتحويل سيناء من ساحة اختراق إلى جبهة صمود وبات واضحاً للجميع بأن دور الشيخ العرجاني لم يكن نظرياً أو إعلامياً بل كان دوراً عملياً ميدانياً في واحدة من أصعب المعارك التي خاضتها مصر في تاريخها الحديث فقد ساهم إلى جانب عدد من مشايخ القبائل في دعم جهود القوات المسلحة والشرطة سواء من خلال التعاون المجتمعي أو مواجهة الفكر المتطرف أو عزل العناصر الإرهابية عن الحاضنة الشعبية وكان هذا التكاتف بين الجيش المصري وأبناء سيناء أحد أهم أسباب النجاح في تقويض التنظيمات الإرهابية واستعادة السيطرة الكاملة على الأرض وبعد أن انحسرت موجة الإرهاب لم يتوقف دور الشيخ إبراهيم العرجاني عند حدود الأمن بل امتد إلى مرحلة ما بعد الحرب حيث برز كأحد الداعمين لمسار التنمية وإعادة الإعمار في سيناء فالرؤية التي يتبناها تقوم على أن الأمن الحقيقي لا يكتمل إلا بالتنمية وأن بناء الإنسان السيناوي وخلق فرص العمل وإعادة دمج سيناء في قلب الاقتصاد الوطني هو الضمانة الحقيقية لعدم عودة الإرهاب مرة أخرى ولعل ما نراه اليوم فى سيناء يعتبر أكثر استقراراً وأكثر انفتاحاً على التنمية والمشروعات القومية بل هو نتيجة مباشرة لتضحيات جسام قدمها الجيش والشرطة ووقف إلى جانبهم رجال مخلصون من أبناء سيناء كان على رأسهم الشيخ إبراهيم العرجاني الذي اختار أن يكون في صف الدولة وفي صف التاريخ ونحن شهود الآن على كسر شوكة الإرهاب وتراجع راياته السوداء اذاً القصة لم تنتهى بعد فالحرب الحقيقية التالية هى حرب التنمية وهنا برز دور الشيخ إبراهيم العرجاني مرة أخرى داعماً لمسار إعادة الإعمار وفتح آفاق العمل والاستثمار وإعادة دمج سيناء في قلب المشروع الوطني المصري فالاستقرار الدائم لا تحميه المدرعات وحدها بل يحميه الأمل والعمل والانتماء الصادق فسيناء التي نراها اليوم أكثر أمناً وأكثر حضوراً في خريطة الدولة وأكثر استعداداً للمستقبل لم تصل لهذه المرحلة بالصدفة بل إنها ثمرة دماء وتضحيات وقرارات شجاعة اتخذها رجال اختاروا مصر دون تردد والشيخ إبراهيم العرجاني هو واحد من هؤلاء الذين كتبوا أسماءهم في لحظة فارقة لا بالحبر بل بالموقف الشجاع إن الحديث عن الشيخ إبراهيم العرجاني هو حديث عن نموذج وطني خاص جمع بين الانتماء القبلي والولاء للدولة وبين الشجاعة في زمن الخطر والمسؤولية في زمن البناء وهو نموذج يؤكد أن سيناء كانت وستظل مصرية بأهلها والشيخ العرجانى ليس مجرد رجل أعمال أو اسم متداول في الأخبار بل هو نموذج حى حين تُستدعى الوطنية من أعلى درجاتها وقد اثبت عملياً بأن القبيلة حين تنحاز للدولة تصبح قوة بناء وأن سيناء بأبنائها كانت وستظل درع مصر الشرقي وخط الدفاع الأول عن الوطن