القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الإعلامي فهمى الدراوي يكتب : فاقوس تختنق والمسؤولون يتفرجون

لم يعد الدخان ضيفًا عابرًا في فاقوس، بل أصبح جزءًا من المشهد اليومي. مع كل حريق يشتعل في تلال القمامة، يختنق الناس داخل منازلهم. النوافذ تُغلق، والهواء يزداد ثقلًا، والأطفال وكبار السن يدفعون الثمن قبل غيرهم.
لم تعد المشكلة مجرد قمامة متراكمة، بل تحولت إلى خطر يهدد صحة مدينة كاملة.
سر في شوارع فاقوس، وستجد القمامة تستقبلك قبل البشر. أمام المدارس، وعلى الأرصفة، وبجوار الترع والمصارف، وفي الشوارع الرئيسية والجانبية. أكوام تتزايد، وروائح خانقة، وحشرات تنتشر، ومنظر لا يليق بمدينة عريقة ولا بأهلها.
الأهالي يصرخون كل يوم لكن الصرخات تصطدم بجدار الصمت.
وعندما يُسأل المسؤول، تأتي الإجابة نفسها: نقص في العمالة… نقص في المعدات… نقص في السيارات.
لكن_المواطن من حقه أن يسأل: إذا كانت الإمكانيات غير كافية، فلماذا لا تُطالبون بتوفيرها؟ وإذا كانت التعيينات متوقفة، فأين الحلول البديلة؟ وإذا فشلت تجربة التعاقد مع شركة، فهل تتوقف المدينة عن الحياة؟
المسؤول_الحقيقي لا يحفظ قائمة الأعذار، بل يبحث عن طريق للخروج من الأزمة.
المشهد_في_فاقوس لم يعد يقتصر على القمامة. الصرف الصحي يشكو، والأسواق تعاني من الفوضى، والأرصفة تُحتل، والمواقف تعيش أزمات متكررة، والرقابة على بعض الأسواق تحتاج إلى حضور أقوى وأكثر فاعلية.
#كل_يوم_يمر_دون_حل، يدفع المواطن ثمنه من صحته وراحته وأعصابه.
كيف_يذهب_الموظف_إلى_عمله بعد ليلة قضاها في استنشاق الدخان؟ وكيف يذاكر الطالب؟ وكيف ينام المريض؟ ومن يعوض الأسرة التي أصبحت تخشى فتح نافذة منزلها؟
إن من أبسط حقوق الإنسان… أن يتنفس هواءً نظيفًا.
ومن هنا نوجه نداء إلى كل مسؤول معني: أنزلوا إلى الشارع لتروا ما يراه المواطن؟ استمعوا إلى شكاوى الناس بعيدًا عن التقارير المكتبية؟ حتى تشعرون بحجم المعاناة التي يعيشها الأهالي كل يوم؟
الناس تريد شوارع نظيفة، وحرائق تتوقف، ودخانًا يختفي، ومدينة تستعيد وجهها الجميل.
فاقوس ليست مدينة منسية، وأهلها ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية. لهم حق في بيئة نظيفة، وخدمات تليق بهم، وإدارة تتحرك قبل أن تتفاقم الأزمات.
وندائي إلى السيدة وزيرة التنمية المحلية، وإلى السيد محافظ الشرقية، وإلى كل مسؤول يملك القرار: انظروا إلى فاقوس بعين المسؤولية، لا بعين التقارير. فالواقع في الشارع لا يمكن إخفاؤه، والدخان الذي يخنق المواطنين أصبح شاهدًا على أزمة تحتاج إلى تحرك عاجل.
وأقول_لكل_مسؤول: المنصب ليس وجاهة، بل مسؤولية. فإن استطعت أن تخدم الناس فأهلاً بك، وإن عجزت، فاترك المكان لمن يملك الرؤية والقدرة والإرادة.
اتقوا_الله_في_الناس… فالهواء الذي يختنقون به كل ليلة، سيظل شاهدًا عليكم

اترك رد