القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

مجدي الجندي يكتب : من خرابات يسكنها البوم… إلى مدارس تفتح أبواب المستقبل

التعليم ليس رفاهية، ولا ملفًا يمكن تأجيله عامًا بعد آخر. هو القضية التي تمس كل بيت في الإسماعيلية، ولذلك أعتقد أن الوقت حان ليتصدر أولويات العمل التنفيذي داخل المحافظة.

كل عام تتكرر نفس الأزمة؛ فصول مكتظة، وكثافات طلابية تتجاوز الحدود المقبولة، وأولياء أمور يبحثون عن مكان لأبنائهم، بينما يحرم أطفال من الالتحاق بالمدرسة لأن أعمارهم تقل عن السن المحدد بشهرين أو ثلاثة فقط، فيضيع عليهم عام كامل دون ذنب.

السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط: لماذا نستمر في البحث عن حلول مؤقتة، بينما لدينا حلول حقيقية على أرض الواقع؟

في الإسماعيلية توجد مبانٍ حكومية مغلقة منذ سنوات، تحولت إلى خرابات لا يسكنها إلا البوم والغربان، وأصبحت عبئًا بدلًا من أن تكون أصلًا يخدم الناس. لماذا لا تتحول هذه المباني إلى مدارس أو توسعات تعليمية تخفف الضغط عن المدارس الحالية؟

ومن الأمثلة الواضحة مبنى الورش الإنتاجية بشارع المستشفى الأميري، بجوار مشروع البوتاجاز القديم، إلى جانب مبانٍ أخرى كثيرة يعرفها أبناء الإسماعيلية جيدًا، تقف مهجورة بينما أبناؤنا يبحثون عن مقعد داخل فصل لا يتسع لهم.

كما أن القطاع الخاص يستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في الحل، من خلال تخصيص أراضٍ لإقامة مدارس جديدة بأسعار خدمية، وفق ضوابط واضحة تحقق مصلحة الدولة والمستثمر والمواطن في الوقت نفسه. فزيادة عدد المدارس ليست مكسبًا تعليميًا فقط، لكنها تخلق فرص عمل لخريجي كليات التربية، وترفع مستوى الخدمة التعليمية، وتقلل من معاناة الأسر.

ومن هنا، أناشد اللواء نبيل حسب الله محافظ الإسماعيلية، أن يفتح هذا الملف بنفس الجدية التي تعامل بها مع ملفات أخرى تمس حياة المواطنين. وأثق أن المحافظ يدرك أن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، وأن الاستثمار الحقيقي ليس في المباني وحدها، وإنما في العقول التي ستقود مستقبل هذه المحافظة.

وخلال الفترة الماضية لمس المواطن تحركات واضحة للمحافظ في مواجهة كثير من بؤر الفساد ومراكز القوى
والنفوذ التي ظلت لسنوات تتحكم في بعض الملفات. وهي معركة ليست سهلة، وتحتاج إلى دعم المجتمع كله، لأن الإصلاح مسؤولية مشتركة، وليس مسؤولية المحافظ وحده.

نحن لا نريد معارك كلامية، بل نريد أن نساعد كل مسؤول يعمل بإخلاص، وأن نضع أمامه الملفات التي تشغل الشارع الإسماعيلي، وفي مقدمتها التعليم.

الإسماعيلية لا ينقصها المكان، ولا الكوادر، ولا الإرادة الشعبية، لكنها تحتاج إلى قرار جريء يعيد استغلال الأصول المهملة، ويحول الخرابات إلى مدارس، والمباني المغلقة إلى منارات للعلم.

قد يكون افتتاح سوق جديد أو مشروع خدمي خبرًا يلفت الانتباه لأيام، لكن بناء مدرسة سيبقى أثره لعشرات السنين.

ولذلك أكرر مناشدتي: افتحوا ملف المباني الحكومية المهجورة، واحصروا كل مبنى يمكن إعادة استخدامه لخدمة التعليم، فربما يكون الحل موجودًا أمام أعيننا منذ سنوات، لكنه ينتظر فقط من يقرر أن يحول الخراب إلى أمل.

الإسماعيلية تستحق أن يكون شعارها في المرحلة القادمة: التعليم أولًا… لأن بناء الإنسان هو أعظم مشروع تنموي.
مجــدى الجـنــدى :

اترك رد