القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الاعلامى خالد مصطفى يكتب : حفظ الله مصر من شائعات المغرضين

في أوقات الأزمات لا تُقاس قوة الأوطان بما تواجهه
من ضغوط فقط وإنما بقدرتها على التماسك والوعي وتجاوز العواصف ومصر بتاريخها الطويل وتجاربها المتراكمة تعرف جيداً أن الأزمات مهما اشتدت تبقى عابرة وأن الوطن الذي يملك شعباً واعياً ومتماسكاً يستطيع أن يحمي استقراره ويواصل طريقه فهناك أوقات لا تكون فيها المعركة على الأرض وحدها بل تمتد إلى العقول والوعي والقلوب أوقات تتزاحم فيها الأخبار وتتسابق فيها الشائعات وتتحول فيها صفحات الإنترنت ومنصات التواصل إلى ساحات مفتوحة للصراع على الحقيقة والصورة والرأي العام وفي مثل هذه الأوقات لا تحتاج مصر إلى مزيد من الفوضى بقدر ما تحتاج إلى الوعي فاليوم نشهد موجة واسعة من الخطاب الإلكتروني الذي يستهدف مصر ورئيسها ويتناول قضايا الوطن وإنجازات السيد الرئيس بأساليب مختلفة بعضها ينتقد بموضوعية وبعضها قد يتجاوز النقد إلى التضخيم أو التحريض أو نشر معلومات غير دقيقة فنحن عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للتأثير وصناعة الرأي فلم تعد المعركة على الأرض وحدها بل أصبحت الكلمة والصورة والمعلومة جزءاً أساسياً من المشهد فقد تختلف الآراء وقد تتعدد المواقف وقد يشتد النقاش حول سياسات وقرارات وقضايا تمس حياة الناس وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع لكن ما يجب ألا نختلف عليه هو أن الوطن أكبر من الخلاف وأن مصر ليست قضية عابرة في نقاش إلكتروني ولا عنواناً في صفحة ولا منشوراً يمكن أن يختزل تاريخ بلد كامل لأن مصر وطن عمره آلاف السنين وشعبه عرف معنى الصبر في أصعب اللحظات وعرف كذلك أن الأزمات مهما اشتدت لا تدوم وهنا تبرز مسؤولية المواطن المصري فالدفاع عن الوطن لا يعني أن نغلق أعيننا أمام المشكلات ولا يعني أن نرفض النقد أو نختلف مع أي قرار على العكس قوة المجتمع الحقيقية تظهر عندما يستطيع أن يناقش مشكلاته بعقلانية ويميز بين النقد الذي يهدف إلى الإصلاح وبين محاولات التشويه والتضليل وبين المعلومة الحقيقية والشائعة التي تنتشر لمجرد إثارة الخوف والقلق في عصر الإنترنت لقد أصبحت المعلومة قوة لا يستهان بها ومن يمتلك القدرة على التأثير في عقول الناس يستطيع أن يصنع خوفاً أو يزرع أملاً يستطيع أن يضخم أزمة أو يضعها في حجمها الحقيقي ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث في زمن التوتر هو أن يتحول المواطن إلى أداة لنشر ما لا يعرف مصدره لإن أخطر ما يمكن أن نفعله في أوقات التوتر هو أن نسمح للخلاف بأن يتحول إلى انقسام أو أن نسمح للشائعات بأن تصبح مصدراً للمعرفة فالكلمة المسؤولة في زمن الأزمات قد تكون أكثر تأثيراً من أي موقف آخر ولذلك فإن التحقق من المعلومات وعدم إعادة نشر الأخبار مجهولة المصدر واحترام الاختلاف فكلها صور حقيقية من صور حماية المجتمع ومصر ليست مجرد حدود جغرافية أو مؤسسات سياسية مصر هي الإنسان والأسرة والشارع، والمدرسة ومكان العمل وكل مواطن يرى في هذا البلد جزءاً من مستقبله ومستقبل أبنائه ومن الطبيعي أن تختلف الآراء حول السياسات والقرارات ومن حق كل مواطن أن يطرح الأسئلة ويناقش ويطالب بالتحسين لكن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى كراهية والنقد لا ينبغي أن يتحول إلى هدم والاختلاف السياسي أو الفكري لا يجب أن يمزق النسيج الاجتماعي لإن قوة أي دولة لا تعني غياب المشكلات ولا تعني أن كل مواطنيها يملكون الرأي نفسه فالقوة الحقيقية أن يكون المجتمع قادراً على مناقشة مشكلاته دون أن يتحول الاختلاف إلى كراهية وأن يطالب بالإصلاح دون أن يفقد إيمانه بقدرة وطنه على النهوض فمن حق المواطن أن ينتقد ومن حقه أن يسأل ومن حقه أن يحلم بمستقبل أفضل لكن في المقابل علينا جميعاً أن ندرك أن هناك فارقاً كبيراً بين النقد والإساءة وبين المطالبة بالإصلاح ومحاولة هدم الثقة في المجتمع وبين نقل الحقيقة وترويج الشائعة فالوطن يتسع للجميع والاختلاف لا يجب أن يكون سبباً للعداء فالأوطان لا تحيا بالصوت الأعلى وإنما بالوعي والعمل والمسؤولية لقد مرت مصر عبر تاريخها الطويل بظروف صعبة وعبرت أزمات كثيرة وظلت قادرة على الاستمرار لأنها تمتلك شعباً يعرف معنى الوطن واليوم، كما في كل مرحلة صعبة تحتاج مصر إلى تكاتف أبنائها وإلى عقل يحلل قبل أن يحكم وضمير يضع مصلحة الوطن والمجتمع فوق المصالح الضيقة فنحن لا نحتاج إلى الخوف بل إلى الوعي ولا نحتاج إلى الانفعال بل إلى الحكمة ولا نحتاج إلى الانقسام بل إلى التكاتف حين نقول “مصر فنحن لا نتحدث عن مؤسسة واحدة أو مسؤول واحد مصر هي ملايين المصريين هي العامل الذي يبدأ يومه قبل شروق الشمس والطبيب الذي يؤدي عمله والمعلم الذي يصنع أجيالاً والطالب الذي يحلم بمستقبل أفضل والأم التي تخاف على أبنائها والأب الذي يكافح من أجل أسرته وكل إنسان يعيش على هذه الأرض ويتمنى لها الخير ولهذا فإن الحفاظ على مصر ليس مسؤولية جهة واحدة بل هى مسؤوليتنا جميعاً فيجب أن نعمل وأن ننتج وأن نحترم القانون وأن نختلف دون أن نتقاتل وأن ننتقد دون أن نهدم وأن نتحقق قبل أن ننشر وأن نضع مصلحة المجتمع فوق الانفعال اللحظي فقد تكون الموجة الحالية شديدة وقد تكون الضغوط كبيرة وقد تمتلئ الساحة بالجدل والصراخ لكن الوطن الذي يحافظ أبناؤه على وعيهم وتماسكهم يظل أقوى من كل عاصفة في الأوقات الصعبة تظهر حقيقة الشعوب فهل نتحول إلى جزر منفصلة هل نصدق كل ما نسمع هل نسمح للخلاف بأن يمزقنا أم نقف معاً كل من موقعه من أجل عبور الأزمة مصر تحتاج اليوم إلى المواطن الواعي أكثر من المواطن الغاضب وإلى الإنسان الذي يبني أكثر من الإنسان الذي يكتفي بالصراخ وإلى من يبحث عن الحقيقة قبل أن يبحث عن الانتصار في نقاش على مواقع التواصل فقد نختلف في الطريق لكن يجب ألا نختلف على قيمة الوصول بمصر إلى مستقبل أفضل فقد تتغير الظروف وتتبدل الحكومات وتتغير الوجوه والسياسات لكن مصر تبقى بتاريخها وشعبها، وأرضها ونيلها ومدنها وقراها وذاكرة أجيالها وأحلام أبنائها قد تمر عليها العواصف لكنها لا تصبح عاصفة وقد ترتفع الأصوات ضدها لكن صوت مصر الحقيقي يظل هو صوت شعب يريد أن يعيش بأمان وكرامة ومستقبل أفضل ولهذا فإن الرد الأقوى على كل محاولة للتشويش ليس بالصراخ ولا بالإساءة ولا بنشر الشائعات المضادة الرد الأقوى هو أن نكون أكثر وعياً وأكثر عملاً وأكثر تماسكا وأن نثبت أن مصر لا تُهزم بمنشور ولا تنكسر بشائعة ولا يسقط وطن عظيم بسبب حملة إلكترونية مصر بينا أقوى مصر بوعي أبنائها أبقى مصر مهما اشتدت العواصف ستظل قادرة على الوقوف من جديد تحيا مصر بأبنائها بالوعي والعمل وبكل يد تمتد للبناء
لا للهدم مصر ستظل قوية بأبنائها قادرة على تجاوز الصعاب وعصية على الانكسار حفظ الله مصر وأهلها ووفق أبناءها لما فيه الخير واجعل الاختلاف طريقاً للبناء لا سبباً للفرقة واجعل دائماً في هذا الوطن من الوعي والحكمة والقوة ما يكفي لعبور كل أزمة أمين يارب العالم ووفق أبناءها لما فيه الخير واجعل الاختلاف طريقاً للبناء لا سبباً للفرقة واجعل دائماً في هذا الوطن من الوعي والحكمة والقوة ما يكفي لعبور كل أزمة أمين يارب العالمين

اترك رد