الاعلامى خالد مصطفى يكتب : لن تحسم المعركة قبل صافرة النهاية والنهاية ستكتبها الأجهزة الرقابية

ليست كل الخلافات تنتهي بالمصافحة وليست كل الجراح يداويها الاعتذار فهناك مواقف تتجاوز حدود الخطأ العابر فتلامس الكرامة وحينها يصبح الصمت ضعفاً والتهاون دعوة لتكرار الإساءة فأنا لا أحمل ضغينة ولا أبحث عن خصومة دائمة لكنني أيضاً لا أؤمن بصلح يُفرض على من لم يجد احتراماً أو إنصافاً فالصلح الحقيقي لا يقوم على المجاملة أو من خلال الخداع بل على الاعتراف اولاً بالخطأ ورد الحقوق وصدق النوايا
أما شغل الأراجوزات المبنية على المصالحات الوهمية التي تُبنى على تجاهل الحقيقة فما هي إلا هدنة مؤقتة تخفي جرحاً لم يلتئم لقد علّمتني التجارب أن احترام النفس يبدأ بوضع حدود واضحة وأن التسامح فضيلة عظيمة لكنه لا يعني التفريط في الحقوق والكرامة ولا التغاضي عن الظلم فمن اعتاد تجاوز الحدود سيظن
أن الصمت قبول وأن العفو ضعف وهذا وهم لا ينبغي
أن يُترك دون تصحيح لهذا فإن بعض الصفحات لا تُطوى لأنها نُسيت بل لأنها انتهت وبعض المسافات لا تُصنع كراهية بل احتراماً لما بقي من النفس وما ضاع من الوقت يمكن تعويضه أما الكرامة إذا اعتاد الإنسان التفريط بها فلن يعوضها شيء إلا إسترداد الحق لذلك
لا نية لدي نهائياً لقبول أو لعقد جلسة صلح لمجرد إنهاء الموقغ ما أريده هو العدالة وكل فاسد يحصل على العقاب الذى يستحقه فلا توجد لديا رغبة فى الانتقام بل رغبتى محددة وهى ان اقف بكل ما أوتيت من قوة فوق من تجاوز في حقي حتماً سيواجه النتائج المشروعة التي ترتبت على أفعاله لأن لكل فعل تبعات ولكل قرار مسؤولية إن الكرامة ليست شعاراً يُرفع بل مبدأ يُعاش ومن يحافظ على كرامته لا يظلم أحداً لكنه أيضاً لا يسمح لأحد أن يظلمه أو يتعافى عليه لأن مابين التسامح والحزم مساحة من الحكمة وفي تلك المساحة أختار أن أقف سأمضي في طريقي مطمئناً لا أحمل إلا ما يستحق أن يُحمل ولا ألتفت إلا لما يستحق الالتفات فالكرامة ليست كلمة تُقال بل موقف يُحفظ والاحترام ليس هدية تُطلب بل حق لا يُنتزع إلا لمن يعرف قيمته فمن أكثر الأخطاء التي يقع فيها الناس أنهم يخلطون بين تعثر بمؤامرة خادعة وهزيمة نهائية وبين خسارة موقف وخسارة معركة فكم من إنسان ظن أن سقوطه في محطة واحدة يعني نهاية الطريق وكم من متفرج استعجل الحكم على قصة لم تُكتب فصولها الأخيرة بعد إن الحياة لا تسير في خط مستقيم بل تمضي بين مد وجزر وبين انكسار يعقبه نهوض وعثرة تلد منها قوة لم تكن موجودة من قبل لذلك فإن هزيمة موقف (بالتحايل والمجاملة) لا تعني أبداً هزيمة المعركة لكونها هزيمة بلا شرف كما أن انتصار لحظة لا يضمن الفوز في النهاية فالزمن وحده يكشف الحقائق والأيام هي الحكم الذي لا يجامل أحداً فلا تستعجل إعلان النصر لأن خصمك لن يستسلم بسهولة