الاعلامى خالد مصطفى يكتب : بين تمثيل الشعب وتمثيل المصالح أين يقف النائب
عندما يمنح المواطن صوته لمرشح في الانتخابات فإنه لا يشتري خدمة ولا يقدم هدية بل يودع أمانة هذه الأمانة اسمها تمثيل الشعب فالنائب لم يُنتخب ليكون بعيداً عن الناس بل ليكون صوتهم تحت قبة البرلمان ينقل معاناتهم ويراقب أداء السلطة التنفيذية، ويدافع عن حقوقهم ويعمل على تحسين أوضاعهم لكن السؤال الذي يفرض نفسه دائماً هو هل يشعر المواطن بأن من انتخبهم يمثلونه حقاً أم أن المسافة بين الوعود والواقع أصبحت أكبر مما ينبغي إن المواطن
لا يطلب المستحيل بل يريد نائباً يستمع قبل أن يتحدث ويحاسب قبل أن يبرر ويعمل قبل أن يطلب الثناء ويريد أن يرى نتائج ملموسة في الخدمات والبنية التحتية والتعليم والصحة وفرص العمل لا أن تظل هذه الملفات حبيسة الوعود والشعارات كما أن النقد حق أصيل في أي مجتمع فمن حق المواطنين أن يسألوا عن أداء ممثليهم وأن يناقشوا قراراتهم وأن يلفتوا الانتباه إلى أوجه القصور طالما كان ذلك في إطار القانون والاحترام والنائب الواثق من أدائه لا يخشى النقد بل يعتبره وسيلة لتصحيح المسار وتعزيز الثقة بينه وبين من انتخبوه ولا ينبغي أن تتحول العلاقة بين النائب والمواطن إلى علاقة خوف أو صمت
أو مجاملة فالمساءلة ليست خصومة والاختلاف في الرأي ليس إساءة بل هو جزء من الحياة العامة السليمة وكلما اتسعت مساحة الحوار زادت فرص الإصلاح وتعززت الثقة بين المجتمع ومؤسساته
إن قيمة النائب لا تُقاس بعدد الصور أو المناسبات التي يحضرها وإنما بما يقدمه من عمل حقيقي وما يحققه من نتائج وبقدرته على الدفاع عن مصالح المواطنين دون تردد فالمناصب تزول أما المواقف الصادقة والأعمال النافعة فتبقى في ذاكرة الناس ليبقى السؤال المهم مفتوحاً أمام كل نائب هل سيُذكر بأنه كان ممثلاً للشعب أم أن المواطنين سيشعرون بأن صوتهم لم يجد من يحمله فالإجابة لا تصنعها الخطب بل تصنعها الأفعال والتاريخ لا يكتب الوعود وإنما يكتب بالإنجاز