الاعلامى خالد مصطفى يكتب : منتخب مصر ليس ملكاً لحسام حسن
الفوز بخماسية نظيفة على جنوب السودان نتيجة كبيرة أعادت شيئًا من الثقة إلى المنتخب المصري بعد التعادل أمام أنجولا ورفعت رصيد الفراعنة إلى أربع نقاط في صدارة المجموعة لكن الانتصار الكبير لا ينبغي أن يكون ستاراً نخفي خلفه الأسئلة الصعبة التي تحيط بالمنتخب وجهازه الفني مع العلم ان الفوز أمر يفرح كل مصري وأن يسجل المنتخب ويحقق نتيجة كبيرة فهذا حقه علينا أن نحتفل به لكن هناك فرقاً بين أن نفرح بالفوز وبين أن نسمح لفوز واحد بأن يغلق أعيننا عن أسئلة أكبر تتعلق بمستقبل منتخب مصر المشكلة ليست في أن حسام حسن انتصر ولا في أن المنتخب سجل خمسة أهداف وإنما
في أن المنتخب المصري أكبر من أي مباراة وأكبر من أي مدرب وأكبر كذلك من أي لاعب فبعد الفوز على جنوب السودان عاد الجدل من جديد حول تصريحات حسام حسن وعلاقته بمحمد صلاح وهنا لا أتحدث عن لاعب عادي بل عن محمد صلاح، أحد أبرز لاعبي الكرة المصرية والعالمية في تاريخها الحديث وقائد المنتخب ونجم عالمي يعرفه الجميع واللافت أن حسام حسن نفسه أكد قبل مباراة جنوب السودان أن صلاح من أهم اللاعبين في العالم وأن قرار غيابه جاء بعد اتفاق سابق بينهما بسبب أرضية الملعب الصناعية وهو ما أكده أيضاً الاتحاد المصري لكرة القدم فالخلاف في كرة القدم أمر طبيعي والاختلاف في وجهات النظر بين المدرب واللاعب يمكن أن يحدث في أي منتخب في العالم لكن غير الطبيعي أن تتحول العلاقة بين المدير الفني وأحد أهم نجوم الفريق إلى مادة دائمة للاشتباك الإعلامي منتخب مصر ليس مكاناً للرسائل المتبادلة ولا ساحة لإثبات من الأقوى حسام حسن أسطورة كروية مصرية كبيرة ومحمد صلاح نجم عالمي لكن عندما يرتدي الاثنان اسم مصر فإن المصلحة تصبح واحدة والمنتخب يصبح أكبر من الجميع لكن كثرة التصريحات والجدل المحيط بعلاقة المدير الفني بنجوم المنتخب تفتح الباب أمام سؤال مشروع هل نحن أمام إدارة فنية هادئة تبني منتخباً أم أمام صراعات كلامية يمكن أن تستهلك تركيز الفريق فالمشكلة الحقيقية ليست في تصريح عابر وإنما في تراكم التصريحات والأزمات التي يمكن أن تستهلك تركيز المنتخب وتخلق حالة من الانقسام حول الفريق في وقت نحن فيه في أمسّ الحاجة إلى الهدوء والتركيز لقد أصبح اتحاد الكرة أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل ليس المطلوب أن ينحاز الاتحاد إلى حسام حسن وليس المطلوب
أن ينحاز إلى محمد صلاح وإنما المطلوب أن ينحاز إلى منتخب مصر فقط فإذا كان الجهاز الفني قادراً على قيادة المنتخب بانضباط، وإدارة نجومه باحتراف والحفاظ على وحدة غرفة الملابس وتحقيق الأهداف المطلوبة فليستمر وليحاسب على عمله ايضاً محمد صلاح ليس فوق المنتخب وهذه قاعدة
لا خلاف عليها. وفي الوقت نفسه المنتخب ليس ساحة لتصفية الحسابات
أو الرسائل المتبادلة فاللاعبون الكبار يجب أن يُداروا بالاحتراف والانضباط والمدير الفني يجب أن تكون كلماته محسوبة لأن كل تصريح يصدر عنه يتحول خلال دقائق إلى قضية رأي عام أما إذا أصبحت الخلافات الشخصية والتصريحات المتبادلة تهدد استقرار المنتخب فعلى اتحاد الكرة أن يمتلك شجاعة اتخاذ القرار المناسب مهما كان اسم الشخص الموجود في مقعد المدير الفني فالإقالة ليست عقوبة على الفوز أو الخسارة وإنما قرار إداري وفني يُبنى على تقييم شامل فالمنتخب لا يحتاج إلى مدرب ينتصر في مباراة ويخسر معركة داخلية ولا يحتاج إلى نجوم كبار يدخلون في صراعات كلامية ولا يحتاج إلى اتحاد كرة يكتفي بدور المتفرج حتى تكبر الأزمة نحن لا نريد أن نستيقظ يوماً على كارثة رياضية كان يمكن منعها بقرار مبكر نريد منتخباً يجمع المصريين لا منتخباً يقسمهم لقد عانت الكرة المصرية طويلاً من الأزمات التي تبدأ بكلمة وتنتهي بانقسام داخل المنتخب ولذلك فإن اتحاد الكرة مطالب بأن يضع مصلحة المنتخب فوق الأشخاص وأن يراقب أداء الجهاز الفني إدارياً وفنياً وأن يتعامل بحسم مع أي أزمة حقيقية قبل أن تتحول إلى شرخ داخل الفريق فالإقالة ليست قراراً يُتخذ بسبب تصريح واحد أو بعد فوز أو خسارة لكنها أيضاً ليست قراراً يجب أن يصبح مستحيلاً إذا تكررت الأزمات فالمعيار الحقيقي يجب أن يكون واضحاً هل الجهاز الفني قادر على قيادة المنتخب بهدوء واحترام نجومه وإدارة غرفة الملابس وتحقيق الأهداف المطلوبة لأن المنتخب يحتاج إلى الهدوء أكثر من أي وقت مضى يحتاج إلى مدرب يتحدث في الملعب قبل الميكروفون وإلى اتحاد كرة يضع قواعد واضحة للعلاقة بين الجهاز الفني واللاعبين وإلى منظومة تمنع الخلافات الشخصية من التحول إلى أزمات وطنية نريد مدرباً يعرف أن قوة المدير الفني ليست في كثرة التصريحات وإنما
في قدرته على صناعة فريق قوي ونريد لاعباً يعرف أن مكانته الكبيرة لا تعفيه من الانضباط وفي الوقت نفسه نريد إدارة تحمي قيمة نجومها وتحافظ على هيبة المنتخب أما بخصوص محمد صلاح فهو لاعب وقائد داخل المنتخب وأما حسام حسن فمكانه الطبيعي أن يُحاسَب على عمله وفق النتائج والأداء والانضباط المؤسسي فالمنتخب ليس ملكاً لحسام حسن وليس ملكاً لمحمد صلاح وليس ملكاً لاتحاد الكرة المنتخب ملك لمصر ومن أجل قميص المنتخب يجب أن يتوقف كل ما يمكن أن يفتح أبواب الأزمات وأن يبدأ العمل الحقيقي لبناء منتخب قادر على المنافسة لا منتخب يعيش من أزمة إلى أزمة فالخماسية
في جنوب السودان أسعدتنا لكنها لا تمنح أحداً شيكاً على بياض وهنا يجب أن يتخذ اتحاد الكرة قراره قبل أن تتحول الخلافات الصغيرة إلى أزمة كبيرة وقبل أن ندفع ثمناً رياضياً كان يمكن تفاديه ومن يضع مصلحة المنتخب فوق نفسه هو وحده الذي يستحق أن يكون جزءاً من هذه الرحلة فالاختبار الحقيقي ليس عدد الأهداف التي سجلناها في مباراة وإنما هل نستطيع أن نصنع منتخباً مستقراً متماسكاً محترفاً يحترم نجومه ويحترم جماهيره ويضع مصر فوق الجميع