القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الاعلامى خالد مصطفى يكتب : مصر لن تقبل بفرض الأمر الواقع

مصر لا تملك رفاهية الانتظار فى ملف المياة
ولا يمكنها أن تقبل أن يُفرض عليها الأمر الواقع
أو أن تصبح حقوقها التاريخية في مياه النيل رهينة لاتفاقات تُبرم بعيداً عن مصالحها وأمنها المائي
لأن القضية تمس حياة المصريين ومستقبل أجيال كاملة لا يمكن لمصر أن تقف متفرجة على محاولات صناعة واقع جديد ثم مطالبتها بالتعامل معه باعتباره أمراً مفروغاً منه ملف مياه النيل ليس ملفاً تفاوضياً بل حق أصيل لا يمكن التفريط فيه ومصر تتعامل مع قضية المياه باعتبارها قضية وجود وأمن قومي وليست مجرد خلاف سياسي عادى ولذلك فإن أي ترتيبات أو تفاهمات دولية لا تراعي حقوق مصر ومصالحها المائية المشروعة تفتح الباب أمام احتمالات كثيرة وتفرض على القاهرة أن تظل يقظة ومستعدة لكل السيناريوهات وأي اتفاقات أو تفاهمات تُبرم من دون مشاركة مصر أو تتجاهل مصالحها وحقوقها المائية لا يمكن أن تكون أساساً لفرض واقع جديد على الدولة المصرية فمصر لا ترفض حق إثيوبيا في التنمية ولا تعارض استفادة الشعوب من مواردها لكنها ترفض بوضوح أن تتحول التنمية إلى ذريعة للإضرار بدولة تعتمد حياتها واستقرارها على نهر النيل
أما ما يثار حول أي تفاهمات أو اتفاقات أمريكية إثيوبية فإنه يفتح بالفعل باباً واسعاً للتساؤلات حول طبيعة هذه الترتيبات وانعكاساتها على المنطقة ويؤكد أن القاهرة مطالبة بأن تقرأ المشهد كاملاً وأن تتحرك بكل أدواتها الدبلوماسية والقانونية والسياسية لحماية مصالحها الرسالة المصرية واضحة لا اتفاق يُفرض على مصر بالأمر الواقع ولا ترتيبات يمكن أن تنتقص من حقوقها المائية أو تهدد أمنها المائي فالرسالة وصلت إلى الجميع لا يمكن فرض أى اتفاق على مصر ولا يمكن تحويل الأمر الواقع إلى حق مكتسب ولا يمكن أن يكون أمن مصر المائي هو الثمن الذي تدفعه القاهرة مقابل مشروعات تنموية لدول أخرى ومصر تؤكد تمسكها بحقوقها ولا تبحث عن التصعيد من أجل التصعيد لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بأن تتحول لغة القوة أو التحالفات الدولية إلى وسيلة لفرض واقع جديد على ضفاف النيل لقد أثبتت مصر عبر تاريخها أنها دولة تعرف كيف تحمي مصالحها وكيف تستخدم الدبلوماسية والحوار عندما يكون الحوار ممكناً وكيف تتمسك بحقوقها عندما تصبح الحقوق مهددة ولذلك فإن القضية ليست في الحصول على حصة فحسب وإنما في ضمان أمن مائي مستدام لمصر وعدم الإضرار بحقوقها ووجود قواعد واضحة وعادلة تحكم استخدام المياه فالمياه بالنسبة لمصر ليست ورقة تفاوضية عادية إنها شريان الحياة لملايين المصريين وأحد أهم ركائز استقرار الدولة ومستقبلها ولهذا فإن حماية حقوق مصر المائية ليست مسؤولية حكومة أو مؤسسة وحدها بل مسؤولية دولة كاملة تتطلب تحركاً دبلوماسياً وسياسياً وقانونياً متواصلاً ورسالة واحدة لا تحتمل التأويل مصر مع التعاون مع التنمية ومع حقوق الشعوب في الاستفادة من مواردها لكنها لن تقبل أبداً أن تكون التنمية على حساب حق المصريين في الحياة ولن تقبل اتفاقاً ينتقص من أمنها المائي أو يفرض عليها واقعاً لم توافق عليه ولن توافق عليه فالنيل ليس ورقة تفاوض بل هو الحياة بالنسبة لمصر ولهذا فإن أي اتفاق أو ترتيبات تمس تدفق المياه لا يمكن أن تكون مقبولة بالنسبة لمصر إذا جاءت على حساب حقوقها أو دون توافق يحمي مصالحها
مصر مع التنمية ومع التعاون ومع استقرار المنطقة لكنها لن تقبل أن تُفرض عليها حلول تنتقص من حقوقها أو تهدد أمنها المائي فالنيل بالنسبة لمصر ليس مجرد مياه تجري في مجرى نهر بل حياة وطن بأكمله وحماية هذه الحياة ليست خياراً سياسياً وإنما مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة نعم نريد السلام ونؤمن بالتفاوض لكن لا تفاوض على حقنا فى الوجود ولن نسمح ان تتحول التنمية لفرض الأمر الواقع هذه رسالة يجب ان يسمعها الجميع حقوق مصر المائية وأمنها المائي
فوق كل الحسابات

اترك رد