الإعلامى خالد مصطفى يكتب : درع مصر الخفى يتحرك

ليست كل معارك البحار تُخاض بالصواريخ وليست كل وسائل القوة تُرى بالعين المجردة فهناك قوة تتحرك في صمت تراقب دون أن
تُرى وتجمع المعلومات دون أن تكشف أوراقها
وتمنح الدولة قدرة أكبر على حماية مصالحها الاستراتيجية فهنا يأتي دور الغواصات إحدى أهم أدوات الردع البحري الحديث فهى قوة تتحرك في أعماق البحار حيث تُدار أخطر معادلات الردع وتُحمى المصالح الاستراتيجية للدول بعيداً عن الأضواء إنها الغواصات أحد أهم أسلحة القوة البحرية الحديثة في معركة
لا تتوقف لحماية الأمن القومي المصري
لأننا اصبحنا في عالم تتشابك فيه المصالح وتتصاعد فيه المنافسة على الممرات البحرية ومصادر الطاقة ليصبح البحر بالنسبة إلى مصر أكثر من مجرد حدود جغرافية إنه شريان للاقتصاد وركيزة للأمن القومي وبوابة للتجارة العالمية من مياه البحر المتوسط حيث حقول الغاز والمنشآت البحرية إلى البحر الأحمر حيث تمر طرق التجارة الدولية وتتعاظم الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس تمتد مسؤولية البحرية المصرية عن حماية مصالح حيوية
لا تحتمل التهاون أو الغفلة مصر ليست دولة
تطل على البحار فحسب بل دولة يتشابك قدرها الجغرافي والاقتصادي والاستراتيجي مع حركة الملاحة الدولية من البحر المتوسط شمالاً بما يحمله من ثروات الطاقة ومناطق المصالح الاقتصادية إلى الأحمر جنوباً وشرقاً بما يمثله
من أهمية بالغة للتجارة العالمية وأمن الممرات البحرية حيث تقف الجغرافيا المصرية أمام مسؤولية لا تقبل الغفلة كيف تحمي الدولة حدودها البحرية ومصالحها الحيوية في عالم تتغير فيه موازين القوة بسرعة وهنا تتجلى أهمية الغواصات التي تمنح القوات البحرية قدرات متقدمة في الاستطلاع وجمع المعلومات ومراقبة التحركات البحرية وتُعزز منظومة الردع التي تجعل أي طرف يفكر قبل تهديد المصالح المصرية فالقوة الحقيقية لا تكمن في امتلاك السلاح وحده بل في القدرة على استخدامه ضمن منظومة متكاملة من المعلومات والتدريب والتكنولوجيا والتخطيط الاستراتيجي فتتقدم الغواصات إلى قلب المشهد ليس باعتبارها قطعة سلاح عادية وإنما باعتبارها أداة استراتيجية تمنح القوات البحرية قدرات مهمة في الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتضيف إلى منظومة الردع المصرية بُعداً لا يمكن تجاهله فالقوة البحرية الحديثة لا تعتمد فقط على ما يظهر فوق سطح الماء بل كذلك على القدرة على فهم ما يحدث تحته ورصد المتغيرات وبناء صورة دقيقة عن التهديدات المحتملة في البحر المتوسط لتتجاوز أهمية الأمن البحري حماية الشواطئ إلى تأمين المصالح الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والمنشآت البحرية والحفاظ على بيئة مستقرة تسمح باستمرار الأنشطة الاقتصادية والتجارية
أما البحر الأحمر فهو ساحة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية واسعة وتتصل أهميته اتصالاً مباشراً بأمن قناة السويس وحركة التجارة بين الشرق والغرب وأي اضطراب كبير في هذا الممر قد تتجاوز آثاره حدود المنطقة لتصل إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد وتكاليف النقل والطاقة وقناة السويس ليست مجرد ممر مائي وحقول الغاز ليست مجرد منشآت اقتصادية والبحران المتوسط والأحمر ليسا مجرد مساحتين من المياه إنها دوائر متصلة بالأمن المصري ومكانة مصر الإقليمية وقدرتها على حماية مواردها لإن حماية قناة السويس تبدأ من إدراك أن أمنها لا ينفصل عن أمن محيطها البحري وأن حماية المصالح المصرية تتطلب رؤية تمتد إلى ما وراء الحدود المباشرة
ومع تطور التحديات البحرية لم تعد الحماية مسؤولية قطعة بحرية منفردة بل مسؤولية منظومة تشمل الغواصات والسفن والطائرات وأجهزة الاستشعار والاستطلاع والقيادة والسيطرة بما يضمن تكامل الرؤية وسرعة الاستجابة لأي تهديد محتمل ففي الحروب الحديثة ليست كل قوة ناجحة هي القوة الأكثر ظهوراً وليست كل رسالة ردع بحاجة إلى إعلان فالغواصات تمنح الدول المالكة لها مزايا عملياتية مهمة من بينها القدرة على العمل بسرية نسبية، وتنفيذ مهام استطلاع ومراقبة والمساهمة في ردع التهديدات البحرية بحسب تجهيزاتها وقدراتها لكن الأهم أن قيمة الغواصة لا تنفصل عن المنظومة التي تعمل داخلها فالمعلومات الدقيقة والتدريب المتقدم والاتصالات الآمنة والتنسيق مع بقية القوات البحرية والجوية هي التي تحول امتلاك السلاح إلى قدرة حقيقية على حماية المصالح الوطنية
ومن هنا فإن الحديث عن قوة مصر البحرية
لا ينبغي أن يُختزل في أعداد القطع أو أنواع الأسلحة بل يجب أن يتناول كفاءة المنظومة الدفاعية بأكملها وقدرتها على اكتشاف المخاطر والتعامل معها، وحماية حرية الملاحة والموارد الاقتصادية في إطار القانون الدولي وتزداد
أهمية هذه المنظومة في ظل التوترات
الإقليمية والتهديدات التي قد تطال خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة ومحاولات فرض واقع جديد في مناطق استراتيجية من الشرق الأوسط فالدولة التي تعتمد على التجارة البحرية وتتمتع بموقع جغرافي فريد لا تستطيع أن تترك أمن بحارها للصدفة أو لحسابات الآخرين
فالموقع الجغرافي المصري ميزة تاريخية كبرى لكنه في الوقت نفسه مسؤولية استراتيجية ثقيلة فالدولة التي تقع عند ملتقى طرق التجارة العالمية وتملك قناة السويس وتطل على البحرين المتوسط والأحمر لا تستطيع التعامل مع أمنها البحري باعتباره ملفاً عسكرياً محدوداً إنه قضية اقتصاد وتنمية وسيادة واستقرار إقليمي ولهذا فإن بناء قوة بحرية حديثة يجب أن يسير جنباً
إلى جنب مع تطوير التكنولوجيا وتأهيل الكوادر وتعزيز قدرات المراقبة والإنذار المبكر وحماية البنية التحتية البحرية وتطوير التعاون الإقليمي والدولي الذي يخدم أمن الملاحة كما أن الردع
لا يعني البحث عن المواجهة بل العمل على منعها فكلما امتلكت الدولة قدرات دفاعية موثوقة وأحسنت تقدير المخاطر ازدادت قدرتها على حماية مصالحها دون الانجرار إلى صراعات تستنزف مواردها أو تهدد استقرارها ومع ذلك فإن قوة مصر البحرية لا تُقاس فقط بعدد الغواصات أو القطع الحربية وإنما بقدرتها على حماية الملاحة وتأمين المنشآت الحيوية وصون المصالح الاقتصادية والعمل وفق استراتيجية دفاعية متكاملة تحافظ على الاستقرار وتردع التهديدات لإن البحار لم تعد مساحات تفصل الدول بعضها عن بعض بل أصبحت ساحات تتحدد فيها مكانة الدول وقدرتها على حماية مواردها ومصالحها وفي هذا العالم لا يكفي أن تمتلك الدولة موقعاً استراتيجياً متميزاً بل يجب أن تمتلك الوعي والقدرة والاستعداد لحماية هذا الموقع ومصر بما تملكه من ثقل جغرافي ومصالح بحرية ممتدة تحتاج دائماً إلى قوة بحرية قادرة على مواكبة التحديات وإلى منظومة دفاعية متكاملة تضع حماية الوطن والمواطن والاقتصاد في مقدمة أولوياتها فدرع مصر الخفي ليس مجرد غواصة تمضي في الأعماق إنه مفهوم متكامل للأمن يجمع بين قوة السلاح وذكاء المعلومة وجاهزية الإنسان وحكمة القرار
[٢٠/١٠, ١٠:٢١ م] +44 7402 792307: من المتوسط إلى البحر الأحمر لحقول الطاقة إلى صون الملاحة وتأمين المصالح الاستراتيجية تبقى الحقيقة أن قوة مصر لا تُقاس بما تملكه فحسب وإنما بقدرتها على تحويل إمكاناتها إلى حماية فعلية واستقرار مستدام إن مصر بتاريخها البحري وموقعها الاستراتيجي تدرك أن حماية الشواطئ تبدأ أحياناً بعيداً عن الشاطئ وأن الاستعداد لأي خطر يبدأ قبل ظهوره وأن الردع الناجح هو الذي يحمي السلام ويمنع المغامرات قبل أن تتحول إلى أزمات فالأوطان لا تحميها الشعارات ولا تصون مصالحها الأمنيات بل تحميها المعرفة والاستعداد والعمل المتواصل وقوات مسلحة تدرك مسؤوليتها ودولة تعرف أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة تحميه فقد لا ترى العيون كل ما يتحرك في أعماق البحار لكن أمن مصر لا ينبغي أن يترك للمصادفة فخلف كل شاطئ مسؤولية وخلف كل ممر استراتيجي مصالح وخلف كل قرار دفاعي وطن يستحق أن يبقى وطنناً آمنناً فالدولة القوية لا تنتظر الخطر حتى تراه بل تستعد له قبل أن يقترب