الإعلامى خالد مصطفى يكتب إلى نقيب الصحفيين اترك الوطنية للشعب والحقيقة للأدلة والحكم للقانون

خالد البلشي نقيب الصحفيين ومن حقه أن يختلف وأن يدافع عن الصحافة وأن يتبنى الموقف الذي يراه صحيحاً لكن منصب النقيب ليس تفويضاً مفتوحاً لاحتكار الحديث باسم الوطن كما أن الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني أن يصبح كل خلاف مع الدولة أو مؤسساتها معركة بين الوطنية والخيانة
يا بلشى ..
أنت نقيب الصحفيين وهذه الصفة وحدها تفرض عليك أن تتعامل مع القضايا الوطنية الكبرى بعقل النقيب لا بانفعال الخصم وأن تزن كل كلمة قبل أن تتحول إلى موقف محسوب على جموع الصحفيين فالنقيب ليس حاكماً بأمره وليس صاحب الكلمة الأخيرة في قضايا الدولة وأجهزتها كما أنه ليس من حق أي مسؤول
أو صحفي أن يحتكر تعريف الوطنية أو يوزع شهادات الولاء على المصريين فالوطن أكبر من حضرتك وأكبر من أي نقيب وأكبر من مليار صحفي الوطن أكبر من الأشخاص وأكبر من المناصب إذا كانت هناك مستندات أو وقائع موثقة تتعلق بمنصة (ماتصدقش) أو أى منصة أخرى أو مؤسسة صحفية فالمطلوب هو التحقيق فيها أمام الجهات المختصة وفحص الأدلة بصورة مهنية وقانونية ثم إعلان ما تثبته الوقائع بوضوح أما إطلاق الأحكام المسبقة من سعادتك سواء بالبراءة أو الإدانة فلا تخدم الصحافة ولا الوطن والأهم أن سعادتك كنقيب للصحفيين تحديداً مطالب بأن تكون أكثر حرصاً على كلماتك لأنك
لا تتحدث بصفتك مواطناً عادياً عندما يتناول قضية عامة وإنما تشغل موقعاً يحمل وزناً
مهنئاً ورمزياً كبيراً مصر ليست ملكاً لحضرتك ياسعادة النقيب ولا ملكاً لصحفي ولا
لمسؤول ولا لمؤسسة مصر أكبر من
الجميع أكررها للمرة الثانية إذا كانت هناك
منصة أو مؤسسة إعلامية تحوم حولها شبهات
أو اتهامات فالمعيار ليس الإعتصام ولا الصراخ
ولا البيانات ولا المزايدات ولا لعب دور معادى للدولة فالمعيار هو المستند والدليل والتحقيق والقانون فإذا كانت هناك وثائق تثبت مخالفات فلتُعرض أمام الجهات المختصة وإذا كانت هناك ادعاءات غير صحيحة فليتم تفنيدها بالأدلة هكذا تُدار الدول وهكذا تُحترم مهنة الصحافة أما أن يتحول الخلاف إلى معركة حول من يحب مصر أكثر فهذه هي النقطة التي يجب أن نتوقف عندها
فلا أنت تملك مصر ولا أنا أملكها ولا مؤسسة صحفية تملكها ولا أي شخص يستطيع أن يضع نفسه فوق الوطن فمن حق الصحفي أن ينتقد ومن حق الدولة أن تدافع عن نفسها ومن حق المواطن أن يسأل لكن لا أحد فوق المساءلة
ولا أحد فوق الحقيقة ومن يختلف مع الدولة فليختلف ومن ينتقد مؤسساتها فليقدم حججه ومن يدافع عنها فليقدم أدلته لكن لا أحد يملك وحده صكوك الوطنية ولا يجوز تحويل الخلاف السياسي أو الإعلامي إلى امتحان للوطنية يوزع فيه البعض شهادات الوطنية على الآخرين
فالوطنية ليست أن ترفع صوتك أكثر من الآخرين وليست أن تضع نفسك في موقع المدافع الوحيد عن الحقوق والحريات وليست أن تجعل كل من يخالفك في الرأي موضع اتهام أو تشكيك
الوطنية الحقيقية أن تكون عادلاً حتى مع خصمك دقيقاً حتى عندما تكون غاضباً وأن تقول الحقيقة حتى لو لم تخدم موقفك
ونقيب الصحفيين تحديداً يجب أن يكون أول
من يدرك أن الكلمة مسؤولية وأن الصحافة التي تطالب الآخرين بالدقة والمهنية يجب أن تكون أكثر الناس التزاماً بهما أما مصر فلا تحتاج إلى شهادة وطنية من أحد مصر التي واجهت أزمات وحروب ومؤامرات واختبارات قاسية والتي بقيت دولة وشعب ومؤسسات لن تكون بحاجة إلى أن يثبت لها خالد البلشي وطنيته ولا أن يثبت أي صحفي مصري أنه أكثر حباً لبلده من غيره
فالوطنية ليست شعاراً نرتديه عندما نريد إسكات خصم وليست تهمة نلصقها بمن نختلف معه الوطنية مسؤولية والميزان الحقيقي لها هو احترام الحقيقة والقانون والمصلحة العامة لذلك اختلف كما تشاء وانتقد كما تشاء ودافع عن الصحافة كما تشاء لكن لا تجعل منصب النقيب منصة لإصدار أحكام على وطنية الآخرين اترك الوطنية للشعب واترك الحقيقة للأدلة واترك الحكم للقانون فليس أخطر على الصحافة من أن تتحول إلى ساحة للمزايدة وليس أخطر على الوطن من أن يتحول حب مصر إلى سلاح يشهره كل طرف في وجه الطرف الآخر فا اهدأ يا خالد
الوطن لا يحتاج إلى من يتحدث باسمه أكثر مما يحتاج إلى من يحترم عقله وحقه في الحقيقة ومصر بتاريخها وشعبها ودولتها أبقى من الجميع فلا نقيب باقى ولا صحفي باقى ولا مسؤول باقى بينما يبقى الوطن لأن مصر لا تحتاج إلى مزيد من معارك الوطنية المصطنعة مصر تحتاج إلى الحقيقة والمسؤولية والعقل وصحافة تعرف أن الحرية قوة وأن القوة الحقيقية لا تخاف
من الحقيقة