القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الإعلامى خالد مصطفى يكتب : لندن المدينة الساحرة التى أعادتنى إلى نفسى

 

لكل مدينة حكاية لكن لندن تمتلك قدرة استثنائية على أن تجعل كل عودة إليها تبدو وكأنها اللقاء الأول مدينة لا تكتفي بأن تُبهر زائرها بمعالمها وتاريخها بل تمنحه شعوراً متجدداً بالحياة في شوارعها العريقة وحدائقها الهادئة وأجوائها التي تمتزج فيها الأصالة بالحداثة تشعرك بأن العودة ليست مجرد رحلة وليست كل مدينة قادرة على أن توقظ في الإنسان شيئاً كان يظنه قد خفت بريقه أما لندن فهي مدينة لا تستقبلك كغريب بل تحتضنك كأنها كانت تنتظر عودتك منذ زمن مدينة تنبض بالحياة في كل تفاصيلها في شوارعها العتيقة وعلى ضفاف نهر (التيمز) وفي صباحاتها الممطرة التي تحمل من الدفء ما لا تحمله أشعة الشمس في مدن كثيرة منذ وصولي إلى لندن بعد فترة غياب كان للاستمتاع بأجوائها الساحرة نصيب كبير من يومياتي فكل زاوية فيها تحمل قصة وكل شارع يروي فصلاً من تاريخ مدينة أصبحت واحدة من أكثر العواصم تأثيراً في العالم وبين زحام الحياة وإيقاعها السريع يبقى في لندن متسع للتأمل وللاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق
منذ أن وطأت قدماي لندن أدركت أن جمال الأماكن لا يُقاس بما تراه العين فقط بل بما تتركه في الروح هنا فالوقت لا يمر عبثاً ولا تعبر الأيام
بلا أثر فلكل خطوة حكاية ولكل زاوية إلهام ولكل مساء فرصة جديدة لتكتشف أن الحياة ما زالت تخبئ لك الكثير لكن وعلى الرغم من جمال المدينة وسحرها يبقى أجمل ما حدث لي منذ قدومي إليها قرار اتخذته بإرادتي وقناعتي وهو العودة إلى الملعب الإعلامي من جديد فهنا وسط أجواء المنافسة وصخب الجماهير وتفاصيل الأحداث أدركت أن الشغف الحقيقي
لا يغيب بل ينتظر اللحظة المناسبة ليعود أكثر حضوراً ونضجاً فالقرار غيّر كل شيء أسعد أسرتى وأصدقائي وجمهوره العريض فى مصر والوطن العربى لم يكن رجوعى مجرد رجوع إلى مهنة ولا مجرد استئناف لعمل توقفت عنه بل كان عودة إلى جزء من روحي إلى المكان الذي أشعر فيه أنني أنتمي بحق هنا حيث تُكتب القصص قبل أن تُعلن النتائج وتختلط نبضات المشاهدين بصوت المحللين وتتحول لحظة عابرة إلى ذكرى تبقى في ذاكرة الملايين فالعمل الإعلامي ليس مجرد نقل حدث أو تغطية مشكلة بل هو مسؤولية في نقل الصورة ورواية القصة وإيصال المشهد بكل ما يحمله من مشاعر وإنجازات وتحديات والعودة إلى هذا العالم أعادت إليّ ذلك الإحساس الذي لا يُشترى إحساس الوقوف في المكان الذي إليه لأمارس ما أحب بكل شغف وإخلاص فالإعلام ليس كاميرا وعدسة وميكروفون فحسب بل هو فن التقاط اللحظة التي لا تتكرر ونقل المشاعر قبل الأخبار ورواية الحكاية كما عاشها أصحابها وحين يعود الإنسان إلى شغفه يكتشف أن السنوات لم تُطفئ ذلك اللهيب بل زادته نضجاً وإصراراً ربما تمنحنا الحياة فرصاً كثيرة لكن الفرص الأجمل هي تلك التي تعيدنا إلى أنفسنا وإلى ما نؤمن به ولعل العودة إلى الميدان الإعلامي كانت بالنسبة لي أكثر من مجرد خطوة مهنية بل كانت استعادة لكيانى وتجديد لطموحى وبداية لفصل جديد أطمح أن يكون أكثر تميزاً وتأثيراً لأن لندن لم تمنحني مدينة كى أعيش فيها فقط بل منحتني بداية جديدة أعادت إليّ الإحساس بأن الأحلام لا تموت ما دام صاحبها يملك الشجاعة ليطرق أبوابها مرة أخرى وهنا وسط عاصمة تصنع السياسة العالمية وجدت نفسي أعود إلى الميدان بعين أكثر خبرة وقلب يحمل عشقاً للمدينة التى صنعت تاريخى ومنها كانت نقطة انطلاقى نحو العالمية إن لكل بداية قصة تستحق أن تُروى ولكل عودة معنى يتجاوز المكان والزمان فاليوم وأنا أقف من جديد في قلب الحدث أؤمن أن أجمل القرارات ليست تلك التي تغيّر طريقنا فحسب بل تلك التي تعيدنا إلى حقيقتنا ولعل أفضل قرار اتخذته منذ وصولي إلى لندن لم يكن التمتع بالسكن فيها ولا التجول بين معالمها بل أن أعود لأحافظ على مكانى ضمن المنظومة الإعلامية لندن ليست مكاناً أمارس فيه عملي فقط بل أعيش فيه قمة نجوميتى وأكتب فيه فصول الحلم الذي لم يتوقف يوماً لأن بعض المدن تمنحك الذكريات أما لندن فقد منحتني فرصة أن أبدأ من جديد وأن أؤمن بأن العودة إلى عملى الذى أعشقه ليست خطوة إلى الوراء بل قفزة قوية نحو المستقبل

اترك رد