الإعلامي فهمي الدراوي يكتب : « أيمن هيكل» لا نريد رنّة الغربال ـ نريد فاقوس جديدة ـ البداية تُحترم.. والاستمرار هو الذي « يصنع التاريخ»

من حق المهندس أيمن هيكل، رئيس مجلس مدينة فاقوس، أن يحصل على كلمة حق في بداية مهمته.
فالرجل، منذ توليه المسؤولية، بدأ يتحرك ويعمل ويضع يده على عدد من الملفات التي ظلت سنوات طويلة تنتظر من يقترب منها، وهذه البداية تستحق التقدير، لأن المسؤول الذي ينزل إلى الشارع ويرى مشكلات الناس بنفسه أفضل كثيرًا من مسؤول يكتفي بالمكاتب والتقارير.
لكن لأننا نكتب من أجل فاقوس وأهلها، وليس من أجل مجاملة مسؤول،
فإن_كلمة_الحق تقتضي أن نقول #للمهندس_أيمن_هيكل بوضوح: نحن نرى البداية.. لكننا ننتظر الاستمرار.
ففاقوس ليست في حاجة إلى مسؤول يبدأ بحماس ثم تخبو جذوة العمل بعد فترة.
لقد مر على المركز رؤساء كثيرون، وبدأ بعضهم بداية قوية، وتحركوا في الشوارع، وأصدروا التعليمات، ووعدوا بالحلول، ثم بمرور الوقت تراجعت العزيمة، وعادت المشكلات لتفرض نفسها، بل وتراكمت حتى أصبحت اليوم ملفات ثقيلة لا يمكن حلها بالمسكنات.
#ولهذا فإن أهل فاقوس يأملون ألا ينطبق على المرحلة الجديدة المثل الشعبي الشهير:
الغربال_الجديد_له_شدة_ورنّة
نحن لا نريد الرنّة..
نريد_النتيجة.
رئيس المدينة أمام اختبار صعب
المهندس أيمن هيكل أمامك ملفات كثيرة، بعضها مزمن، وبعضها أصبح جزءًا من الحياة اليومية للمواطن حتى كاد الناس يتعاملون معه باعتباره أمرًا واقعًا.
وهنا يأتي الاختبار الحقيقي. ملف_القمامة مثلًا لم يعد يحتمل التأجيل. جبال القمامة في بعض المناطق ليست مجرد تشويه بصري، وإنما خطر على البيئة والصحة العامة، ومصدر للروائح والحشرات، ورسالة سلبية عن مستوى الخدمات في المدينة.
نريد منظومة نظافة حقيقية، لا حملات مؤقتة.
ونريد أن يعرف المواطن أن المكان الذي تُرفع منه القمامة اليوم لن تعود إليه غدًا. الأرصفة للمواطن.. والأسواق تحتاج إلى انضباط ومن المشاهد التي أصبحت تحتاج إلى حسم:
احتلال_الأرصفة_والعشوائية_في_الأسواق.
الرصيف حق للمواطن، وليس مساحة إضافية للبيع.
والسوق يحتاج إلى تنظيم يحقق مصلحة التاجر والمواطن ويحافظ في الوقت نفسه على حركة المرور والمظهر الحضاري للمدينة.
المطلوب ليس مطاردة الباعة فقط، وإنما إيجاد حلول وتنظيم حقيقي يمنع الفوضى ويحفظ مصدر رزق الناس ويحمي حق المواطن في السير بأمان.
الصرف_الصحي.. ملف لا يحتمل المجاملة
أما مشكلة الصرف الصحي، فهي من الملفات التي يجب أن تكون في مقدمة أولويات المسؤول التنفيذي.
فلا يمكن الحديث عن مدينة متطورة بينما يعاني المواطن من مشكلات الصرف أو المياه الراكدة أو البنية التحتية المتهالكة.
المطلوب هنا متابعة حقيقية مع الجهات المعنية، وتحديد المشكلات منطقةً منطقة، ومتابعة ما تم بشأنها، حتى يشعر المواطن أن شكواه لا تختفي داخل الأدراج.
الغذاء الذي يدخل بيوت الناس أمانة
وهناك_ملف_آخر يمس كل بيت:
الرقابة_على_الأسواق_والأغذية_والأسعار
المواطن الفاقوسي يريد أن يعرف أن السلعة التي يشتريها سليمة، وأن المطعم أو الماركت أو محل الدواجن ملتزم بالاشتراطات الصحية.
وفي هذا السياق، فإن
محلات_الدواجن تحتاج إلى متابعة أكثر صرامة.
ليس مقبولًا أن تُعرض الدواجن المذبوحة في أوضاع غير صحية، أو أن تتعرض للذباب والحشرات، أو أن تتم عمليات الذبح والتنظيف والعرض بطريقة لا تليق بصحة المواطن.
كما يجب أن يكون الميزان ظاهرًا أمام المشتري، وأن تكون عملية البيع واضحة، مع متابعة سلامة الذبح والعرض والنظافة، ومنع أي ممارسات تضر بالمستهلك.
ونريد أن تكون هناك متابعة مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة بسلامة الغذاء والصحة والتموين، لأن صحة المواطن ليست مجالًا للتهاون.
الطرق_والمواصلات_المواطن_يدفع_الثمن_كل_يوم
ثم نأتي إلى الطرق المتهالكة.
كل حفرة في الطريق تعني تكلفة إضافية على المواطن، وخطرًا على السيارة، وربما خطرًا على حياة إنسان.
إصلاح الطرق ليس تجميلًا..
إنه خدمة أساسية وحق أصيل للمواطن.
أما المواصلات، فقد أصبحت بالنسبة للطلاب والموظفين والعمال مشكلة يومية تحتاج إلى تدخل وتنظيم.
وإذا كان #التوك_توك قد أصبح وسيلة لا غنى عنها لكثير من المواطنين، فإن فوضى التوك توك أصبحت أيضًا أزمة لا يمكن تجاهلها.
المطلوب تنظيم، وخطوط سير واضحة، وأماكن انتظار محددة، وضبط المخالفات، ووضع آلية واضحة للأجرة بالتنسيق مع الجهات المختصة، حتى لا يصبح المواطن تحت رحمة العشوائية.
لا_تنسوا_القرى
وأقول لرئيس مدينة فاقوس:
فاقوس ليست المدينة وحدها.
هناك قرى كثيرة تنتظر نصيبها من الاهتمام.
قرى تعاني من مشكلات في الطرق والنظافة والصرف والإنارة والمواصلات والخدمات.
والمسؤول الناجح هو الذي يصل بخدماته إلى أطراف المركز، لا الذي يكتفي بالشوارع الرئيسية.
نريد أن يعيش المواطن في مدينته.. لا أن يبحث عن متنفس خارجها
ومن_حق_أبناء_فاقوس أيضًا أن يجدوا أماكن تليق بالحياة.
تطوير_نادي_كبار_السن، وإنشاء_و_تطوير_الحدائق_والمشايات والمتنزهات، وتوفير مساحات آمنة للأسر والأطفال والشباب وكبار السن، كلها أمور يجب أن تكون جزءًا من رؤية تطوير المدينة.
فالمدينة ليست قمامة تُرفع وطرقًا تُرصف فقط.
المدينة كرامة.. ونظام.. ونظافة.. وخدمات.. ومتنفس.. وإحساس بأن المواطن يعيش في مكان يستحقه.
#وأقول_للمهندس_أيمن_هيكل:
لا تخذل البداية
سيادة_المهندس_أيمن_هيكل.. نحن لا نكتب هذا المقال لنهاجمك، ولا لنمنحك صك نجاح مبكر.
نحن_نقول_لك: لقد بدأت بداية جيدة.. فلا تسمح لأحد أن يحولها إلى مجرد بداية.
اجعل الأيام القادمة أقوى من الأيام الماضية.
واجعل المواطن هو معيار نجاحك.
لا تجعل كثرة الملفات عذرًا للتراجع، بل اجعلها دافعًا للعمل.
وإذا كان من سبقوك قد بدأوا ثم تراجعوا، فلتكن أنت الاستثناء.
اكسر هذه القاعدة.
دع أهل فاقوس يقولون بعد سنوات:
(مر علينا رؤساء كثيرون.. لكن أيمن هيكل ترك أثرًا)
فهذه هي الشهادة الحقيقية التي يستحقها أي مسؤول.
فالمنصب مؤقت، والكرسي لا يدوم، والأسماء تتغير..
لكن ما يتركه المسؤول في حياة الناس لا يختفي بسهولة.
قد ينسى الناس من كان رئيسًا للمدينة، لكنهم لن ينسوا من أصلح طريقًا، ورفع قمامة، وحل مشكلة صرف، ونظم سوقًا، وحمى صحة مواطن، وأنصف قرية، وأعاد الانضباط إلى شارع، وفتح نافذة أمل أمام الناس.
وهنا تحديدًا يكون الفرق بين مسؤول مرّ على المنصب، ومسؤول ترك بصمة في المنصب.
لذلك نقول للمهندس أيمن هيكل:
استمر..
لا نريد (شدة الغربال الجديد) ولا (رنّته) المؤقتة.
نريد غربالًا لا يتوقف عن العمل.. حتى تُغربل الفوضى، وتختفي العشوائية، وتعود فاقوس إلى الصورة التي يستحقها أهلها.
والأهم من كل ذلك..
أن يكون ما بدأته اليوم هو أول الطريق، لا أجمل ما فيه.