الإعلامي فهمي الدراوي يكتب : « مركز شباب المنشية الجديدة » منارة أطفأها الإهمال، فهل نترك المخدرات تضيء مكانها
هناك مشاهد لا يجوز أن تمر مرور الكرام.. وهناك أماكن إذا أُغلقت أبوابها، لا يغلق معها مجرد مبنى، وإنما قد يُغلق معها باب من أبواب الأمل أمام جيل كامل.
ومن_هنا_تأتي_صرختنا_بشأن_مركز_شباب_المنشية_الجديدة_بفاقوس.
هذا المركز الذي عرفه أبناء المنطقة يومًا باعتباره مساحة حقيقية للرياضة والثقافة والأنشطة الاجتماعية والدينية، وكان يجمع شبابًا من خيرة أبناء المنطقة،
أصبح_اليوم ــ وفقًا لشكاوى ومخاوف متداولة بين الأهالي ــ يعاني من تجمد الأنشطة والإغلاق، وسط حديث خطير عن استغلال المكان أو محيطه في تعاطي المخدرات.
وهنا_لا_يمكن_أن_نصمت.
فإذا كانت هذه الشكاوى صحيحة، فالأمر لم يعد مجرد مشكلة في مركز شباب.. وإنما أصبح قضية أمن مجتمع ومستقبل أطفال وشباب.
وإذا كانت غير صحيحة، فليكن التحقيق هو الفيصل، ولتخرج الجهات المختصة لتطمئن الأهالي وتضع حدًا لأي شائعات.
لكن في الحالتين هناك سؤال أكبر:
لماذا_تُترك_مراكز_الشباب_بلا_نشاط_حتى_يصبح_الفراغ_هو_سيد_الموقف؟
مركز الشباب لم يُنشأ ليكون مبنى مغلقًا، ولا ليظل ملعبه خاليًا، ولا لتبقى قاعاته بلا صوت.
مركز الشباب هو خط الدفاع الأول عن عقل الشاب ووقته وطاقته.
الشاب الذي يجد الملعب مفتوحًا أمامه، والمدرب الذي يكتشف موهبته، والنشاط الثقافي الذي ينمي وعيه، والندوة التي تحذره من المخدرات، والمسابقة التي تمنحه هدفًا، والمكتبة التي تفتح أمامه أبواب المعرفة؛ هذا الشاب نمنحه فرصة حقيقية لأن يكون مواطنًا صالحًا ومنتجًا.
أما_أن_نغلق_أبواب_النشاط_ثم_نترك_الشباب_للشارع_والفراغ، فهذه معادلة خطيرة.
فالفراغ_ليس_مجرد_ساعات_تمر..
الفراغ_قد_يكون_أول_خطوة_في_طريق_الضياع.
يا_وزير_الشباب_والرياضة.. المنشية تستغيث
ومن هنا نوجه رسالتنا إلى السيد وزير الشباب والرياضة:
ماذا لو جاءت لجنة من الوزارة إلى مركز شباب المنشية الجديدة؟
ماذا لو تم الوقوف على حقيقة ما يجري على أرض الواقع؟
ماذا لو عادت الملاعب والأنشطة والندوات والمسابقات إلى المركز؟
ماذا لو تحول المكان من مبنى صامت إلى خلية عمل حقيقية تستقطب الأطفال والشباب؟
نحن لا نريد مركز شباب على الورق.
نريد مركز شباب يعيش بين الناس.
نريد أن نرى الشباب في الملاعب بدلًا من الشوارع، وفي الأنشطة بدلًا من المقاهي، وفي المكتبات والندوات بدلًا من جلسات قد تقود بعضهم إلى طريق المخدرات.
ورسالتنا_إلى_وزير_الداخلية_احمواأبناءنا
وفي الوقت نفسه، فإن ما يثار من شكاوى بشأن تعاطي المخدرات في محيطه يستوجب ــ إذا ثبتت صحته ــ تحركًا أمنيًا عاجلًا.
لذلك نناشد السيد اللواء وزير الداخلية، والأجهزة المعنية بمكافحة المخدرات، فحص هذه الشكاوى والتحقق منها ميدانيًا، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي شخص يثبت تورطه في ترويج أو تعاطي المواد المخدرة.
وهنا_يجب_أن_نكون_واضحين:
نحن لا نتهم أشخاصًا بأعينهم، ولا نصدر أحكامًا على أحد.
نحن نطالب فقط بأن تتحقق الأجهزة المختصة.
فإن كان هناك خطر، فليتم اقتلاعه من جذوره.
وإن لم يكن هناك خطر، فليطمئن المواطنون.
وفي_الحالتين تكون الدولة قد قامت بدورها.
وزارة_الداخلية تؤكد في بياناتها الرسمية استمرار مواجهة الاتجار غير المشروع في المخدرات وملاحقة البؤر الإجرامية، وهو ما يجعلنا نثق أن مثل هذه الشكاوى تستحق الفحص الجاد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمكان مخصص أصلًا لحماية الشباب ورعايتهم.
المخدرات_لا_تبدأ_من_المخدر_أحيانًا_تبدأ_من_الفراغ
وهذه حقيقة يجب أن نفهمها جميعًا.
ليس كل شاب يتجه إلى المخدرات لأنه سيئ.
هناك من يبدأ الطريق بصديق سيئ.
وهناك من يبدأه من باب الفضول.
وهناك من يدفعه إليه الفراغ.
وهناك من يقع ضحية لتاجر لا يرى أمامه سوى المال، حتى لو كان الثمن تدمير طفل أو شاب وأسرة بأكملها.
لذلك فإن مواجهة المخدرات لا تكون بالقبض على المروجين فقط، رغم أهمية ذلك، وإنما تبدأ أيضًا من منع البيئة التي تسمح للفكرة بأن تنمو.
وهنا يأتي دور الأسرة..
ودور المدرسة..
ودور المسجد والكنيسة..
ودور الإعلام..
ودور مراكز الشباب..
ودور الدولة.
الأسرة لا تستطيع وحدها.. والإعلام لا يستطيع وحده.. والدولة لا تستطيع وحدها
الأب والأم مطالبان بمتابعة أبنائهما، لا بالتجسس عليهم، وإنما بالاقتراب منهم وفهم مشاكلهم وملاحظة التغيرات في سلوكهم. والمدرسة مطالبة بأن تجعل التوعية من مخاطر الإدمان جزءًا من بناء شخصية الطالب. والإعلام مطالب بأن يفتح هذا الملف بموضوعية، وأن يكشف خطورة المخدرات، ويحارب ثقافة الترويج لها، ويقدم نماذج للشباب الناجح بدلًا من أن يترك المساحة لمن يبيعون الوهم.
والدولة مطالبة بتوفير البديل.
فالذي يطالب الشباب بأن يبتعدوا عن الخطر، عليه أن يفتح أمامهم أبواب الأمل.
مراكز_شباب_فاقوس_تحتاج_إلى_إنقاذ
والمسألة لا يجب أن تتوقف عند مركز شباب المنشية الجديدة.
إذا كانت هناك مراكز أخرى في قرى ومناطق فاقوس تعاني من ضعف النشاط أو تجمده، فنحن أمام ملف يحتاج إلى مراجعة شاملة.
نريد حصرًا حقيقيًا لمراكز الشباب.
نريد معرفة ما يعمل منها وما هو متوقف.
نريد معرفة الملاعب التي لا تستغل، والقاعات المغلقة، والأنشطة الغائبة.
ثم نريد خطة واضحة لإعادة تشغيلها.
لا نريد أن نكتشف بعد سنوات أن جيلًا كاملًا ضاع لأننا أغلقنا أمامه أبواب الرياضة والثقافة وتركنا أبوابًا أخرى مفتوحة.
يا سيادة الوزيرين.. هذه ليست شكوى عابرة
إلى_وزير_الشباب_والرياضة:
أعيدوا الحياة إلى مركز شباب المنشية الجديدة.
وإلى_وزير_الداخلية:
تحققوا من الشكاوى المتعلقة بالمخدرات، واحموا المكان وأبناء المنطقة من أي نشاط إجرامي إن ثبت وجوده.
وإلى كل مسؤول محلي:
لا_تنتظروا أن تتحول الشكوى إلى كارثة حتى تتحركوا.
وأخيرًا..
مركز الشباب الذي كان يومًا يمتلئ بأصوات الشباب وضحكات الأطفال، لا يجب أن يتحول إلى مكان يخشاه الأهالي.
نحن_لا_نريد_أن_نحرس_مبنى_نحن_نريد_أن_نحرس_جيلًا.
لا نريد أن نغلق الأبواب في وجه الشباب ثم نتساءل بعد ذلك:
أين_ذهب_شبابنا؟
لا نريد أن نترك الملعب خاليًا ثم نبحث عن أبنائنا في أماكن لا نعرفها.
افتحوا_مراكز_الشباب_قبل_أن_تفتح_المخدرات_أبوابها_لأبنائنا.
أعيدوا الرياضة.
أعيدوا الثقافة.
أعيدوا الأنشطة.
أعيدوا القدوة.
أعيدوا الدور الحقيقي لمراكز الشباب.
وفي الوقت نفسه، اضربوا بيد القانون على كل من يتاجر بسموم الشباب.
فالمعركة الحقيقية ليست على مركز شباب المنشية الجديدة وحده..
المعركة على عقل طفل، ومستقبل شاب، وأمان أسرة، ومستقبل وطن.
ومن هنا تأتي الاستغاثة..
يا وزير الشباب والرياضة.. ويا وزير الداخلية.. مركز شباب المنشية الجديدة يستحق أن تعود إليه الحياة، وأبناء فاقوس يستحقون أن يجدوا الدولة إلى جوارهم قبل أن يجدهم الخطر.