القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

غزال الدراويش أسامة خليل الذي سبق عصر الاحتراف من بورفؤاد بدأت الحكاية!!

أسامة خليل.. غزال الدراويش ابن بورفؤاد الذي سبق عصر الاحتراف .. كان طفلًا يمسك كرة صغيرة، ويجري بها في طريقه إلى المدرسة، يناور الحجارة وكأنه يتجاوز مدافعي الفرق المنافسة. لم يكن يعرف أن العادة البسيطة دي هتكون واحدة من أهم ملامح لعبه بعد سنوات.

من بورفؤاد بدأت الحكاية..

ومنها خرج أسامة خليل، المهاجم الذي عرفته جماهير الإسماعيلي باسم «غزال الدراويش»، والذي انتقل من ملاعب مصر إلى تجربة احترافية في الولايات المتحدة في وقت كان فيه الاحتراف الخارجي للاعب المصري أمرًا نادرًا.

طفولة بورفؤاد.. أول الحكاية

وُلد أسامة محمد أحمد خليل في مدينة بورفؤاد يوم 5 فبراير 1954، ونشأ في شوارعها الهادئة، متعلقًا بكرة القدم منذ طفولته.

وفي ذكرياته عن تلك الفترة، حكى أنه كان يحمل كرة صغيرة في طريقه إلى المدرسة، ويظل يراوغ بها الحجارة حتى يصل إلى فصله. كانت المراوغة بالنسبة له لعبة يومية، لكنها تحولت مع الوقت إلى واحدة من أبرز مميزاته داخل الملعب.

بدأ ممارسة الكرة في الدورات الصيفية على شواطئ بورسعيد، وشارك في الأنشطة المدرسية، كما لعب لنادي بورفؤاد خلال سنوات دراسته الأولى.

لكن طفولته لم تستمر على الوتيرة نفسها.

فبعد حرب يونيو 1967 وتهجير أبناء مدن القناة، اضطرت أسرته إلى مغادرة بورسعيد والانتقال إلى القاهرة، حيث استقروا في منطقة الهرم، والتحق بمدرسة أحمد لطفي السيد الثانوية.

ابتعد جسده عن مدينته، لكن الكرة ظلت رفيقته.

الإسماعيلي.. اكتشاف موهبة استثنائية

في عام 1971، سمع أسامة خليل أن النادي الإسماعيلي يجري اختبارات لاختيار لاعبين جدد، فتوجه إلى الاختبارات، وهناك لفت الأنظار بمهاراته وسرعته.

انضم إلى فريق تحت 17 سنة، وتألق في المنافسات، ثم جاءت الخطوة الأهم عندما قرر الجهاز الفني تصعيده إلى الفريق الأول رغم صغر سنه.

وجد نفسه وسط مجموعة من أبرز نجوم الإسماعيلي، من بينهم علي أبو جريشة وسيد عبد الرازق، وبدأت موهبته تظهر بصورة أكبر.

ولم يحتج طويلًا حتى يثبت أنه ليس مجرد لاعب ناشئ صاعد.

في إحدى مبارياته الإفريقية أمام أهلي بنغازي الليبي، شارك في فوز الإسماعيلي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدفين، وسجل هدفين، في بداية لافتة لمسيرته مع الفريق الأول.

كانت تلك المرحلة بداية ظهور مهاجم يمتلك السرعة والقدرة على المراوغة والتحرك في المساحات، إلى جانب حس تهديفي مميز.

ومن هنا ارتبط اسمه بلقب «غزال الدراويش».

هداف الدوري.. موسم لا يُنسى

في موسم 1975–1976، وصل أسامة خليل إلى واحدة من أهم محطات مسيرته، عندما توج هدافًا للدوري المصري الممتاز برصيد 18 هدفًا.

لم يكن اللقب مجرد رقم يُضاف إلى سجله، بل كان إعلانًا عن مكانته بين أبرز مهاجمي الكرة المصرية في تلك الفترة.

ومع الإسماعيلي، لعب بجوار أسماء صنعت تاريخ النادي، وأسهم في تقديم صورة هجومية مميزة للفريق، الذي اشتهر بلقب «برازيل مصر» بسبب أسلوبه الفني الممتع.

وكانت مهارته في المراوغة وسرعته في التحرك تمنحانه حضورًا مختلفًا داخل منطقة الجزاء، وهو ما جعل جماهير الدراويش تتعلق به.

وبمرور السنوات، أصبح من أبرز هدافي الإسماعيلي التاريخيين، كما حمل شارة قيادة الفريق، ووصل إلى المنتخب الوطني.

قائد منتخب مصر.. ثم قرار السفر

لم يقتصر تألق أسامة خليل على ناديه.

فقد مثّل منتخب مصر خلال السبعينيات، وحمل شارة قيادة الفراعنة، وشارك في بطولة كأس الأمم الإفريقية عام 1976.

وبالنسبة للاعب شاب وصل إلى المنتخب في سن مبكرة، كانت هذه التجربة محطة مهمة في مسيرته.

لكن أسامة خليل كان يبحث عن تحدٍ جديد.

كان يتابع كرة القدم العالمية، ويطمح إلى خوض تجربة احترافية خارج مصر، خصوصًا في فترة بدأت فيها الولايات المتحدة تستقطب عددًا من نجوم اللعبة العالميين.

وفي ذلك الوقت، كان الدوري الأمريكي يضم أسماء كبيرة مثل بيليه وفرانز بيكنباور وجورج بست، وغيرهم من النجوم الذين جذبوا الاهتمام العالمي إلى المسابقة.

وجاء عام 1980 ليحمل التحول الأكبر في مسيرته.

من الإسماعيلية إلى الملاعب الأمريكية

في 16 فبراير 1980، غادر أسامة خليل مصر متجهًا إلى الولايات المتحدة، ليبدأ تجربة احترافية مع نادي فيلادلفيا فيوري.

وتُعد تجربته من المحطات المبكرة المهمة في تاريخ احتراف اللاعبين المصريين بالخارج، خصوصًا أنها جاءت في إطار انتقال رسمي إلى الدوري الأمريكي.

وتشير الروايات المنشورة عن الصفقة إلى أن الإسماعيلي حصل على مقابل مالي بلغ 125 ألف دولار، وهو مبلغ كبير بمقاييس تلك الفترة.

ولم تتوقف رحلته عند فيلادلفيا؛ إذ لعب لاحقًا لفريق كاليفورنيا سيرف، وشارك في منافسات الدوري الأمريكي إلى جانب لاعبين من جنسيات مختلفة.

وكانت التجربة أكثر من مجرد انتقال إلى نادٍ أجنبي.

فقد وجد نفسه في بيئة كروية مختلفة، تعتمد على أساليب تدريب وتنظيم وإدارة مغايرة لما اعتاده في مصر.

وفي حواراته عن تلك الفترة، تحدث عن أهمية التجربة في تطوير فهمه للعبة، وعن الدروس التي تعلمها من الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة.

ولهذا ارتبط اسمه بلقب «أول محترف مصري بعقد رسمي كامل» في عدد من الروايات الصحفية والرياضية.

والأدق تاريخيًا أن نقول إن تجربته عام 1980 كانت محطة بارزة في مسار الاحتراف المصري بالخارج، مع ضرورة التمييز بين الاحتراف بعقد رسمي وبين التجارب السابقة التي لم تكن جميعها بالنظام نفسه.

العودة إلى النادي المصري

بعد تجربته الأمريكية، عاد أسامة خليل إلى مصر، ولعب لفترة قصيرة مع النادي المصري خلال موسم 1981–1982.

كانت عودته إلى نادي مدينته الأصلية محطة مختلفة في مسيرته، وإن لم تستمر التجربة طويلًا.

وبعد سنوات من التألق مع الإسماعيلي والمنتخب وخوض الاحتراف الخارجي، اختتم مسيرته كلاعب، قبل أن يتجه إلى مجالات أخرى داخل كرة القدم.

من هداف إلى مدرب وإداري

لم يبتعد أسامة خليل عن المستطيل الأخضر بعد اعتزاله.

في عام 1995، تولى القيادة الفنية للنادي الإسماعيلي، وقاده خلال 33 مباراة، حقق خلالها 20 فوزًا و10 تعادلات مقابل 3 هزائم، وفق الأرقام الواردة في سيرته الرياضية.

كما خاض تجارب في مجالات التدريب والعمل الرياضي، وواصل حضوره في الإعلام الرياضي من خلال التحليل وكتابة المقالات، مع اهتمام واضح بقضايا تطوير كرة القدم وإدارتها.

وفي فبراير 2023، أُعلن تعيينه مستشارًا فنيًا ومتحدثًا رسميًا باسم النادي الإسماعيلي، في خطوة أعادته إلى النادي الذي صنع شهرته لاعبًا.

كما خاض تجربتين انتخابيتين بالترشح لرئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم، عامي 2008 و2012، دون أن يفوز بالمنصب.

وهكذا انتقلت مسيرته من لاعب هداف إلى مدرب ومحلل ومشارك في النقاش العام حول مستقبل الكرة المصرية.

أسامة خليل.. ابن بورفؤاد الذي لم تنتهِ حكايته عند حدود الملعب

في سيرة أسامة خليل، هناك أكثر من هدف وأكثر من لقب.

هناك طفل من بورفؤاد أحب الكرة، واعتاد مراوغة الحجارة في طريقه إلى المدرسة، ثم اضطر إلى مغادرة مدينته مع أسرته بسبب التهجير.

وهناك لاعب شاب وجد فرصته في الإسماعيلي، ونجح في فرض اسمه بين النجوم، حتى أصبح هدافًا للدوري وقائدًا لمنتخب مصر.

وهناك أيضًا لاعب قرر السفر إلى الولايات المتحدة في وقت كانت فيه تجربة الاحتراف الخارجي خطوة غير مألوفة لمعظم اللاعبين المصريين.

كل مرحلة من هذه المراحل صنعت جزءًا من حكايته.

لكن البداية تظل في بورفؤاد..

المدينة التي شهدت أولى خطواته مع الكرة، قبل أن تنتقل موهبته إلى الإسماعيلية، ثم إلى الملاعب الأمريكية.

وبالنسبة لمشروع «مواليد بورسعيد»، فإن أهمية توثيق أسامة خليل لا تتوقف عند أرقامه وألقابه؛ بل تمتد إلى حكاية ابن من أبناء مدن القناة، حمل موهبته معه رغم التهجير، وواصل طريقه حتى وصل إلى تجربة احترافية خارج مصر.

لأن المدن لا تُقاس بمساحتها..

بل بما أنجبته من مواهب، وبما تركه أبناؤها في ذاكرة الرياضة المصرية.

اعداد ادمن صفحة الجورنالجي  علي حسن ضمن مشروع «مواليد بورسعيد» لتوثيق الشخصيات البورسعيدية البارزة في مختلف المجالات

اترك رد