خالد الظواهرى يكتب : الإسماعيلي أكبر من الجميع مبادرة الإنقاذ ليست ساحة لصناعة النجومية

الإسماعيلي ليس مجرد نادى يبحث عن تبرع
يسد له عجزاً أو مبادرة تنقذه من أزمة عابرة الإسماعيلي تاريخ من المجد ومدرسة كروية صنعت النجوم وكيان يسكن قلوب الملايين مهما اشتدت عليه الأزمات وتكالبت عليه الظروف
فحين يتعلق الأمر بالإسماعيلي فنحن لا نتحدث عن مجرد نادى لكرة القدم بل عن تاريخ عريق وهوية مدينة وذاكرة أجيال وقلعة كروية صنعت المجد وأهدت الكرة المصرية مواهب لا تُنسى لذلك فإن إنقاذ الدراويش أكبر من أي اسم وأهم من أي حسابات شخصية وأبقى من كل محاولات لتصدّر المشهد لقد جاءت مبادرة محافظ الإسماعيلية لدعوة رجال الأعمال ومحبي النادي إلى الوقوف بجوار الدراويش لتؤكد أن هناك من يدرك قيمة هذا الكيان وأن إنقاذ الإسماعيلي مسؤولية جماعية لا تحتمل الحسابات الشخصية أو تصفية الخلافات وقد وصلت التبرعات المعلنة خلال يوم واحد إلى 12 مليوناً و600 ألف جنيه في مشهد يعكس حجم التضامن مع النادي وأهمية التحرك لإنقاذه ان هذه الدعوة لدعم النادى الإسماعيلي جاءت لتفتح باب الأمل أمام جماهير عاشت طويلاً على أعصابها وهي ترى ناديها العريق يواجه أزمات متلاحقة تهدد استقراره ومكانته وكانت الاستجابة فورية كرسالة تؤكد أن الإسماعيلي لا يزال قادراً على تحريك مشاعر أبنائه واستدعاء شهامة محبيه وفي هذا السياق جاء إعلان وليد دعبس عن دعم الإسماعيلي بمليوني جنيه تُقدم على مدار ثمانية أشهر إلى جانب إتاحة ستة لاعبين على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر دون مقابل وهي خطوة تستحق التقدير من حيث المبدأ فالإسماعيلي يحتاج إلى كل جهد صادق وكل مساهمة حقيقية تساعده على تجاوز عثرته واستعادة مكانته
لكن السؤال الذي يفرض نفسه لماذا تتحول أحياناً المبادرات التي تستهدف جمع الصفوف إلى مساحة تتزاحم فيها الأسماء ويصبح الحديث عن أصحاب المبادرات أكبر من الحديث عن النادي نفسه لكن الغريب أن تتحول مبادرة المحافظ التي تستهدف جمع القلوب وتوحيد الجهود حول الإسماعيلي إلى مساحة يتصدر فيها اسم هذا
أو ذاك المشهد وكأن القضية أصبحت منافسة بين أصحاب المبادرات لا معركة لإنقاذ نادى عريق يواجه تحديات أكبر من الأشخاص والأسماء
وهنا يجب أن نقولها بوضوح الإسماعيلي أكبر من وليد دعبس وأكبر من عبد الناصر زيدان وأكبر من أي رجل أعمال أو مسؤول أو صاحب مبادرة الجميع يرحل وتبقى القلعة الصفراء بتاريخها وجماهيرها وذكرياتها التي لا تُشترى بالمال ولا تُختزل في أرقام التبرعات نحن لا نقلل من قيمة التبرعات بل نرفض أن تختزل قيمة وحجم الإسماعيلي فيها نحن لا نعترض على شكر أصحاب الفضل بل نرفض أن يصبح صاحب المبادرة أكبر من المبادرة وأن يتقدم الأشخاص على الكيان الذي اجتمعوا من أجله نحن لسنا ضد أن يُذكر أصحاب الفضل ولسنا ضد أن نشكر كل من يمد يده للدراويش بل إن الوفاء يقتضي تقدير كل مساهمة مهما كان حجمها لكننا نرفض أن يتحول الدعم إلى بطولة شخصية أو أن تصبح أزمة الإسماعيلي فرصة لصناعة النجومية على حساب وجع جماهيره فالإسماعيلي لا يحتاج إلى أبطال على منصات التصريحات بل إلى رجال يصنعون الفارق على أرض الواقع يحتاج إلى إدارة تحسن استغلال الموارد وخطة مالية واضحة وتدعيم فني مدروس وشفافية في توجيه التبرعات ومشروع حقيقي يعيد بناء الفريق ويضمن ألا تتكرر الأزمة كل موسم نعم فالإسماعيلي أكبر من الجميع وهذه ليست عبارة للاستهلاك الإعلامي بل حقيقة يجب أن تحكم كل تحرك يتعلق بمستقبله هو نادى صنع مكانته بموهبته وجماهيره وتاريخه وليس ملكاً لرجل أعمال ولا مسؤول ولا إعلامي
ولا مجموعة من أصحاب المصالح كل هؤلاء يمكن أن يساهموا في خدمته لكن لا أحد منهم يملك حق احتكار فضله أو تحويل دعمه إلى صك للوصاية على النادي لإن مبادرة محافظ الإسماعيلية تستحق الدعم وتستحق أن تتحول إلى بداية مرحلة جديدة من التعاون بين المحافظة ورجال الأعمال ومحبي النادي لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس بما جُمع في يوم واحد وإنما بما سيحدث بعد ذلك هل سيستعيد الإسماعيلي عافيته هل ستُحل أزماته هل ستعود الجماهير إلى المدرجات وهي تحلم بالمنافسة بدلاً من الخوف على بقاء ناديها هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تشغل الجميع
وهى ايضاً رسالة إلى كل من يحب الإسماعيلي شكراً لوليد دعبس وشكراً لكل رجل أعمال ساهم وشكراً لكل من استجاب لمبادرة المحافظ وشكراً لكل من وضع مصلحة النادي فوق مصالحه الشخصية ومع ذلك فإن الإنصاف يقتضي ألا نتوقف عند الأرقام والتصريحات بل أن نطالب بتحويل هذه المبادرات إلى مشروع إنقاذ حقيقي فالإسماعيلي لا يحتاج إلى دعم مالي مؤقت فحسب وإنما يحتاج إلى إدارة رشيدة وشفافية كاملة في أوجه الإنفاق وخطة واضحة لسداد الالتزامات وتدعيم فني مدروس واستثمار أفضل لموارد النادي حتى لا يجد نفسه بعد أشهر قليلة أمام الأزمة ذاتها إن جمع الملايين في يوم واحد إنجاز مهم لكن الإنجاز الأكبر أن تتحول هذه الأموال إلى استقرار وأن تتحول الإعارات إلى إضافة فنية حقيقية وأن يشعر المشجع بأن ناديه يسير في الاتجاه الصحيح عندها فقط يصبح الدعم نقطة انطلاق نحو التعافي لا مجرد خبر يتصدر العناوين ثم تطويه الأيام فى المقابل يجب ان تتذكروا جميعاً أن الدراويش ليسوا ملكاً لأحد وأن الإسماعيلي أكبر من الأسماء وأعظم من المزايدات وأبقى من كل من يمرون على تاريخه
فرسالتنا اليوم إلى محافظ الإسماعيلية ورجال الأعمال ومحبي الدراويش وحّدوا جهودكم واتركوا المنافسة على الأضواء جانباً واجعلوا مصلحة الإسماعيلي فوق كل اعتبار نحن لا نريد منقذاً يتحدث عن نفسه بل منظومة تعمل من أجل النادي ولا نريد بطولة تُصنع بالتصريحات
بل نتائج يلمسها الجمهور داخل الملعب وخارجه
ورسالتنا إلى جماهير الإسماعيلي من حقكم أن تحلموا بعودة ناديكم ومن حقكم أن تطالبوا بالشفافية والجدية ومن حقكم أن تحاسبوا كل مسؤول عن التقصير فحب الدراويش لا يعني التصفيق لكل مبادرة دون تقييم بل يعني دعم
كل خطوة جادة ومراقبة نتائجها والإصرار على
أن يعود النادي إلى المكانة التي يستحقها شكراً
لسيادة المحافظ وشكراً لكل من استجاب للمبادرة وشكراً لكل يد امتدت لإنقاذ الدراويش لكن ليعلم الجميع أن الأسماء تتغير والمناصب تزول والمبادرات تنتهي بينما يبقى الإسماعيلي بجماهيره وتاريخه وانتمائه ويجب ان تتذكروا
ايضاً بأننا لسنا في معركة لإثبات من الأفضل بين الرجال بل في معركة لاستعادة الإسماعيلي ولسنا بحاجة إلى أن ينتصر اسم على آخر بل إلى أن ينتصر النادي على أزماته فليأخذ كل صاحب فضل حقه من التقدير وليكن الفضل الأكبر لمن ينجح في إعادة البسمة إلى وجوه
جماهير الدراويش ونحن لا نريد أن ينتصر اسم على اسم ولا أن تنتصر مبادرة على أخرى نريد أن ينتصر الإسماعيلي فالمال قد يساعد في إنقاذ النادي والرجال قد يساهمون في تجاوز أزمته لكن الروح التي صنعت تاريخ الدراويش ستظل هي الثروة الحقيقية التي لا تُقدر بثمن عاشت الإسماعيلية وعاش الدراويش وعاد الإسماعيلي يوماً كما عرفناه جميعاً كبيرا بتاريخه قوياً بجماهيره شامخاً برجاله لا ينحني لأزمة ولا يُختزل في اسم الإسماعيلي فوق الجميع ومن أجله يجب أن تتوحد الجهود لا أن تتنافس الأسماء لأن الإسماعيلي أكبر من الأسماء وأكبر من التبرعات وأكبر من الجميع لأن الأشخاص يمرون أما الكيان فيبقى والتاريخ لا يكتبه أصحاب الاصوات العالية بل الرجال الذين يتركون أثراً حقيقياً في حياة ناديهم
عاشت قلعة الدراويش شامخة وعاشت الإسماعيلية وفية لناديها وعاد الإسماعيلي إلى مكانته التي تليق بتاريخه وجماهيره فهذه هي البطولة التي ننتظرها جميعاً