القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

خالد مصطفى يكتب : إلى من يهمه الأمر لا تتركوا المريض فريسة لبيروقراطية العلاج الشهرى

 

كيف يُطلب من مريض يعاني مرضا مزمناً أن يواجه أوجاعه كل شهر من جديد لا لأنه يحتاج إلى تغيير علاجه ولا لأن حالته استقرت بل لأنه مضطر إلى تجديد ورقة علاجية حتى يستطيع الحصول على الدواء الذي لا تستقيم حياته من دونه فالرسالة عاجلة إلى كل مسؤول عن صحة المصريين من السيد الرئيس إلى وزير الصحة ومجلس النواب لا تجعلوا ورقة العلاج أقسى على المريض من مرضه ولا تجعلوا الحصول على الدواء معركة جديدة يخوضها كل شهر من أجل البقاء فهناك مريض يستيقظ كل صباح ليحارب المرض وهناك أسرة تعيش على أمل أن تجد العلاج متاحاً في موعده وهناك إنسان أنهكه الألم ولا يطلب من الدولة سوى أن تساعده على استكمال علاجه بكرامة وأمان لكن ماذا يحدث عندما يجد هذا المريض نفسه مضطراً إلى خوض معركة أخرى مع الإجراءات والموافقات والتجديدات المتكررة إنها معاناة تستحق أن تتوقف أمامها كل الجهات المسؤولة عن المنظومة الصحية في مصر لأن العلاج حق للمريض وليس منحة إدارية تتوقف على ورقة أو توقيع أو ختم من أحد فالمريض يحارب المرض ويصارع الإجراءات خاصة أصحاب الأمراض المزمنة ليسوا أرقاماً في الملفات ولا مجرد أسماء على قوائم الانتظار إنهم بشر لهم أسر ومسؤوليات ويعيش كثير منهم بين مواعيد الدواء والفحوصات والزيارات الطبية ويحتاجون إلى الاستقرار والطمأنينة لا إلى إجراءات متكررة تزيد معاناتهم فهنا تتحول المشكلة من مجرد إجراء إداري إلى قضية إنسانية تستحق أن تُطرح بكل قوة أمام المسؤولين عن المنظومة الصحية في مصر فالتأمين الصحي الذي ينتظره المواطن سنداً في مواجهة المرض يجب ألا يتحول في تجربته اليومية إلى مصدر إضافي للقلق والمعاناة فورقة العلاج واحدة لكن تختبئ خلفها حياة إنسان حياة إنسان يعتمد على دواء منتظم لا يستطيع الاستغناء عنه ثم يجد نفسه مضطراً إلى إعادة الإجراءات وتجديد الموافقات حتى يحصل على علاجه قد تبدو المسألة بسيطة من خلف المكاتب لكنها ليست كذلك بالنسبة إلى إنسان يخشى أن يتأخر دواؤه أو تتعطل جرعته أو تتدهور حالته بينما ينتظر انتهاء دورة جديدة من الإجراءات فمن الذي يشرح لهذا المريض أن موعد علاجه لا يتوقف على موعد انتهاء الورق ومن يتحمل مسؤوليته إذا أدى تأخير إداري إلى انقطاع دواء يحتاج إليه بانتظام ولماذا لا تُصمم الإجراءات من البداية بحيث تحمي المريض من هذا القلق بدلاً من أن تضيف إليه أعباء جديدة تخيلوا مريضاً يحتاج إلى دوائه بانتظام ثم يفاجأ بأن حصوله عليه مرتبط بتجديد موافقة علاجية أو استكمال أوراق أو انتظار اعتماد جديد ماذا يفعل إذا تأخر الإجراء ومن يتحمل المسؤولية إذا انقطع العلاج وهل يدرك المسؤول الذي يضع هذه القواعد أن أيام الانتظار قد تكون بالنسبة إلى المريض أياماً من الألم والقلق والخوف على حياته إن الورقة العلاجية التي يفترض أن تكون طريقاً إلى الدواء يجب ألا تتحول إلى حاجز بين المريض وعلاجه نحن لسنا ضد التنظيم أو الرقابة أو التأكد من استحقاق العلاج ولكننا ضد أن يتحول التنظيم إلى عبء يرهق المريض وأن تصبح الإجراءات غاية في حد ذاتها بدلاً من أن تكون وسيلة لخدمته فالأمراض المزمنة لا تنتظر المواعيد الإدارية فالمريض يحتاج إلى خطة علاجية واضحة ومستقرة ويحتاج إلى ضمان استمرار أدويته وفقاً لتعليمات الطبيب وليس من المنطقي أن يضطر إلى إعادة رحلة المعاناة نفسها كل شهر إذا كانت حالته مستقرة وخطته العلاجية معتمدة ولا تستدعي تغييراً ومن هنا فإننا نطالب سيادة الرئيس والجهات المختصة بالتأمين الصحي ووزارة الصحة وكل الجهات المعنية بتقديم حلول عملية تنهي هذه المعاناة وفي مقدمتها اعتماد موافقة علاجية ممتدة طوال المدة التي يحددها الطبيب للحالات المزمنة المستقرة مع المراجعة الطبية في المواعيد الضرورية بدلاً من التجديد الشهري الروتيني وتبسيط الإجراءات وإتاحة التجديد الإلكتروني مع منع تعطيل صرف الدواء بسبب تأخير إداري لا يد للمريض فيه ووضع آلية عاجلة للحالات التي يترتب على انقطاع علاجها خطر صحي مع توفير بدائل تضمن استمرار العلاج عند تأخر الموافقات وتخصيص قنوات واضحة للشكاوى ومتابعة زمن إصدار الموافقات وصرف الأدوية ومحاسبة المسؤول عن التعطيل غير المبرر ومراجعة القرارات والإجراءات التي تزيد الأعباء على المرضى وكبار السن وذوي الإعاقة وإشراك الأطباء والمرضى في تقييم آثارها لإن نجاح أي منظومة صحية
لا يُقاس بعدد المكاتب والنماذج والقرارات بل بقدرتها على الوصول إلى المريض في الوقت المناسب وتوفير العلاج الذي يحتاج إليه وصون كرامته حين يكون في أضعف لحظاته فلا نريد شعارات عن تطوير الخدمات الصحية بينما يضطر مريض إلى القلق بشأن ورقة تجديد علاجه الشهرى ولا نريد أن تكون رحلة الحصول على الدواء أصعب من رحلة التعامل مع المرض نفسه إن المسؤولية الحقيقية تقتضي أن ينزل أصحاب القرار إلى أرض الواقع وأن يستمعوا إلى شكاوى المرضى وأن يراجعوا الإجراءات التي قد تبدو بسيطة خلف المكاتب لكنها تتحول إلى أزمة حقيقية داخل البيوت فرسالتي إلى كل الجهات المختصة بالقطاع الصحي ارحموا المرضى يرحمكم الله لإن الشكوى وحدها لا تكفي
وتذكروا أن المريض الذي ينتظر موافقتكم ليس رقماً
في سجل وأن الدواء الذي يتأخر ليس مجرد بند في منظومة إدارية فوراء كل طلب علاج إنسان يخشى على صحته وأب أو أم يقلقان على أسرتهما وأسرة كاملة قد تتعلق آمالها بقرار يستطيع مسؤول أن ييسره أو يعطله إن معيار نجاح المنظومة الصحية ليس بعدد القرارات التي تصدرها ولا بحجم الملفات التي تُنجز وإنما بقدرتها على حماية المريض وتوفير العلاج له في الوقت المناسب فلا يجوز أن تتحول معاناة المواطن إلى أمر معتاد أو أن تصبح الشكوى المتكررة مبرراً لاستمرار المشكلة فكل إجراء يمكن تبسيطه وكل موافقة يمكن تمديدها بأمان وكل دقيقة انتظار يمكن اختصارها فقد تعني الكثير لإنسان يواجه المرض إن تطوير منظومة التأمين الصحي لا تحتاج إلى شعارات فقط بل تحتاج إلى إرادة إدارية تضع المريض في مقدمة الأولويات وتراجع كل قرار من زاوية واحدة هل يحمي المريض أم يزيد معاناته فاجعلوا مصلحة المريض فوق الروتين وكرامته فوق التعقيدات وحقه في العلاج فوق أي إجراء يمكن تبسيطه أو الاستغناء عنه لا تجعلوا المريض يدفع ثمن بطء الإجراءات من صحته وأعصابه ولا تتركوا أصحاب الأمراض المزمنة أسرى لموافقات تتكرر بينما احتياجاتهم العلاجية مستمرة إن المريض لا يطلب امتيازاً من أحد ولا يبحث عن استثناء بل يطلب حقه
في العلاج بانتظام وأمان وكرامة فإذا كانت الدولة تسعى إلى بناء منظومة صحية أكثر كفاءة فإن أول خطوة هي أن يشعر المريض بأن هذه المنظومة تقف إلى جانبه
لا أنها تضيف إلى مرضه معاناة جديدة إن حياة المريض وكرامته يجب أن تكونا في صميم كل قرار صحي وأي نظام إداري لا يحقق هذه الغاية يستحق المراجعة والتطوير نحن نريد تأميناً صحياً يشعر معه المواطن أنه محمي وأن علاجه مستمر وأن كرامته مصونة وأن هناك جهة مسؤولة تستمع إليه وتتحرك عندما يواجه مشكلة نريد قرارات ترفع المعاناة عن المرضى لا إجراءات تضيف إليها ونريد أن يكون تجديد العلاج الشهرى إجراءً تنظيمياً ميسراً لا أزمة تتكرر كل شهر فلا تجعلوا ورقة العلاج عقبة أمام الدواء ولا تجعلوا البيروقراطية خصماً لمن أنهكه المرض فصحة الإنسان ليست ورقة في ملف وحياة المريض لا تحتمل أن تضيع بين توقيع وختم وموافقة فالدواء في موعده حق وكرامة المريض واجب وتيسير العلاج مسؤولية لا تحتمل التأجيل فارحموا المرضى يرحمكم الله لأن العلاج حق والرحمة مسؤولية وإنقاذ الوقت قد يكون إنقاذاً لحياة المريض

اترك رد