خالد مصطفى يكتب : سؤال يبحث عن اجابة ؟ هل أعطى الإعلام المصري الرئيس السيسي حقه
لدينا في مصر إعلام ضخم قنوات وصحف
ومواقع ومنصات رقمية ننفق عليها مليارات سنوياً ونمتلك من الكوادر والإمكانات
ما يؤهلنا لصناعة إعلام ينافس في المنطقة والعالم ومع ذلك تظل هناك مفارقة تستحق التوقف كلما اتسع حجم إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسى على الأرض ظلت الصورة الإعلامية لهذا الانجاز أقل بكثير من حجمه الحقيقي ومن هنا يأتي السؤال الذي يجب
ألا نخشى طرحه هل أعطى الإعلام المصري الرئيس السيسي حقه الإجابة في تقديري واضحة لا ليس بالقدر الذي يتناسب مع حجم ما تحقق في مصر ولا أقصد هنا أن الإعلام لم يتحدث عن المشروعات والإنجازات فقد تحدث كثيراً ونقل افتتاحات ومؤتمرات وتصريحات وبث تقارير وصور ومقاطع فيديو لكن القضية أعمق من مجرد التغطية فالقضية هي هل نجح الإعلام في صناعة وعي حقيقي بحجم التحول الذي شهدته مصر هل استطاع أن يجعل المواطن يرى الصورة الكاملة هل استطاع أن يشرح للأجيال الجديدة ماذا كانت مصر قبل ثورة يناير وماذا أصبحت اليوم وما الذي تعنيه هذه المشروعات لمستقبل الدولة وهل استطاع الإعلام أن ينقل هذه القصة إلى العالم بالصورة التي تستحقها مصر هنا تحديداً تكمن المشكلة فالإعلام الحديث لا يكتفي بأن يقول إن هناك طريقاً جديداً أو مدينة جديدة أو محطة كهرباء أو مشروعاً زراعياً
أو صناعياً الإعلام الحقيقي يسأل لماذا أُقيم هذا المشروع وماذا كان سيحدث لو لم يُقم كم استغرق كم وفر من فرص العمل كيف غيّر حياة الناس وما علاقته بمستقبل الدولة هذه هي صناعة الرواية الإعلامية نظراً لأن مصر خلال السنوات الماضية لم تكن أمام مرحلة إنشاء مشروعات منفردة وإنما كانت أمام إعادة تشكيل واسعة للبنية التحتية والعمران والطرق والطاقة والنقل والزراعة والصناعة والخدمات
وهيكلة الإقتصاد وإعادة تسليح الجيش والحرب على الإرهاب فمن حق المواطن المصري داخل وخارج مصر أن يعرف تفاصيل هذه الرحلة لا أن يراها في نشرات الأخبار باعتبارها أحداثاً يومية عادية ومن حق العالم أيضاً أن يعرف ماذا خدث في مصر وهنا فقط يصبح الإعلام جزءاً من قوة الدولة فالدولة التي تبني ولا تستطيع أن تشرح ما تبنيه تترك مساحة الآخرين لشرحها بالنيابة عنها والأخطر أن الصورة التي لا يصنعها الإعلام الوطني بصورة احترافية قد تصنعها منصات خارجية وفق رؤيتها ومصالحها وأجنداتها لذلك فإن مصر لا تحتاج إلى مزيد من الإعلام بالمعنى التقليدي فقط مصر تحتاج إلى مشروع إعلامي وطني جديد مشروع يتعامل مع الإعلام باعتباره صناعة استراتيجية لا مجرد مجموعة من البرامج اليومية نحتاج إلى منصات مصرية تخاطب العالم بلغاته نحتاج إلى وثائقيات عالمية المستوى نحتاج إلى صحافة بيانات تضع الأرقام أمام المواطن بطريقة بسيطة ومقنعة نحتاج إلى إعلام رقمي يفهم طبيعة الجيل الجديد نحتاج إلى فرق متخصصة في الصورة والفيديو والرسوم التفاعلية والذكاء الاصطناعي ونحتاج قبل كل ذلك إلى عقل إعلامي يعرف كيف يدير المنظومة ويدرك أن المعركة لم تعد فقط على نقل الخبر وإنما على تشكيل الصورة الذهنية عن مصر
وهنا يجب أن نقول شيئاً بوضوح الرئيس السيسي لا يحتاج إلى إعلام يمدحه والدولة تحتاج فقط إلى إعلام يشرح إنجازات الرئيس
لا يرفع الشعارات وإنما يضع الحقائق أمام الناس
إعلام لا يخاف من الأسئلة وإنما يجيب عنها
إعلام لا يكتفي بعرض الإنجاز وإنما يشرح تكلفته وعائده وأثره على الوطن والمواطن إعلام لا يسمح بتجاهل أو تشويه ما تحقق على الأرض خلال اثنتى عشر عاماً من إنجازات لم تشهدها مصر خلال قرون لذلك نريد إعلام يمتلك القدرة على تقديم الرواية المصرية بثقة ومهنية وذكاء يجب ان يفهم الجميع أن مصر تغيرت بدرجة كبيرة لكن طريقة تقديم هذا التغيير لم تتغير بالسرعة نفسها وهذه هي الفجوة التي يجب أن نعترف
بها لدينا دولة تتحرك بسرعة القرن الحادي والعشرين بينما لا يزال جزء من أدواتنا الإعلامية يعمل بعقلية القرن العشرين وهذا
لا ينتقص من أحد بل يضع أمامنا مسؤولية تاريخية لقد أنفقت الدولة مليارات على البناء ومن الطبيعي أن تنفق على إعلام يستطيع أن يوثق هذا البناء ويحوله إلى معرفة ووعي وصورة دولية مؤثرة فالطريق الذي بُني ليس مجرد أسفلت
والمدينة الجديدة ليست مجرد مبانى والمصنع ليس مجرد منشأة ومحطة الطاقة ليست مجرد أرقام كل مشروع من هذه المشروعات هو جزء من قصة مصر والإعلام هو الذي يجب أن يجمع هذه الأجزاء في رواية واحدة يفهمها المواطن المصري ويثق بها المستثمر ويقرأها المواطن العربي ويرى العالم من خلالها مصر الجديدة
ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع ضخم للإعلام المصري مستقل في أدواته حديث في لغته واسع في انتشاره متعدد المنصات واللغات قادر على مخاطبة الداخل والخارج في الوقت نفسه نريد إعلاماً يجعل المواطن يعرف ماذا تحقق في قريته فى مركزه وفى محافظته وماذا يحدث في بلده ولماذا يحدث وإلى أين تتجه مصر نريد إعلاماً يستطيع أن يخاطب العالم من القاهرة لا أن ينتظر أن يتحدث العالم عن القاهرة فالسياسة الخارجية لها إعلامها والاقتصاد له إعلامه والسياحة لها إعلامها والاستثمار له إعلامه والثقافة لها إعلامها والأمن القومي له إعلامه لقد حان الوقت لبناء جسر إعلامي يصل بهذه القصة إلى كل بيت مصري وإلى كل عاصمة في العالم فالمشروع الذي لا يعرف