مجدى الجندي يكتب ل « القنال نيوز-Canal News » : عادوا من مزارع السوداني الى المقابر

18 فقيدًا و30 مصابًا.. أرقام صعبة لا تحتاج إلى كثير من الكلام، لأنها تحكي وحدها وجع أسر في الإسماعيلية، تحولت أفراحها وأيامها العادية إلى عزاء مفتوح، بعد الحادث الأليم الذي وقع أثناء عودة العمال من مزارع الفول السوداني.
عادوا من مزارع السودانى لكنهم لم يعودوا إلى منازلهم. بعضهم عاد محمولًا إلى مثواه الأخير، وآخرون يرقدون في المستشفيات، بينما تقف أسرهم أمام أبوابها بقلوب معلقة بين الخوف والرجاء.
حادث الدواويس لم يكن مجرد حادث سير، لأن وراء كل ضحية بيتًا وأسرة وأحلامًا وأطفالًا ينتظرون عودة الأب أوالابن. ولهذا بدت الإسماعيلية كلها وكأنها سرادق عزاء كبير، والوجع واحدًا رغم اختلاف البيوت.
في قلب هذا المشهد كانت الدولة حاضرة، من موقع الحادث إلى المستشفيات، لمتابعة المصابين والوقوف إلى جانب أسر الضحايا، مع متابعة الرئيس عبدالفتاح السيسي لتداعيات الحادث وتوجيهاته بسرعة التعامل مع آثاره وصرف التعويضات للمستحقين.
وفي الميدان كان اللواء نبيل حسب الله، محافظ الإسماعيلية، قريبًا من الناس، يتابع تفاصيل الحادث، ويستمع إلى الأهالي، ويحاول تخفيف جزء من الألم عن أسر فقدت أغلى ما لديها.
ولعل موقفه الأخير بإلغاء مهرجان الإسماعيلية للمانجو كان من أكثر المواقف التي عبرت عن احترام مشاعر الناس. فالمهرجان كان يستعد لاستقبال نحو 30 سفيرًا، لكن أمام دموع أسر الضحايا لم يعد للاحتفال مكان. اختار المحافظ الاعتذار عن المناسبة، واختار أن تكون الإسماعيلية مع أهلها في العزاء، لأن جبر الخواطر في مثل هذه الظروف أهم من أي احتفال.
لكن بعد أن تهدأ الزيارات، وتنتهي أيام العزاء، يجب ألا ينتهي الكلام عن الحادث.
علينا أن نتعلم من الدواويس، وأن نسأل بصدق: لماذا يعمل هؤلاء في ظروف تعرض حياتهم للخطر؟ وهل وسائل نقل العمال آمنة؟ وهل تتم الرقابة على تشغيل الأطفال؟ وهل نطبق القانون قبل وقوع الكارثة، وليس بعدها؟
الحزن وحده لا يكفي، والتعويضات مهما كانت قيمتها لا تعيد إنسانًا إلى أسرته.
رحم الله الضحايا، وشفى المصابين، وربط على قلوب أسرهم.
ويبقى الدرس الأهم لا نريد أن نكتب بعد أيام عن حادث جديد، وضحايا جدد، وبيوت أخرى تنتظر أبناءها ولا يعودون