الإعلامى خالد مصطفى يكتب : عندما لا تُحسن الأحزاب الإختيار
حين يخطئ نائب ما قد لا تكون الأزمة في الخطأ ذاته بقدر ما تكمن في كيفية تعامل الحزب الخطأ فالأحزاب السياسية لا تُختبر في لحظات النجاح بل في لحظات الارتباك والانكشاف وعندما يتحول اى حزب إلى حائط صد من أجل حماية نائب مخطئ فإنه لا يدافع عن شخص بقدر ما يغامر برصيده الأخلاقي أمام الرأي العام لأن في لحظات الخطأ تتعرى الشعارات وتُختبر المبادئ إذاً ليس السؤال هل أخطأ النائب ؟؟فالبشر يخطئون بل السؤال الحقيقي ماذا يفعل الحزب حين ينكشف الخطأ على الملأ هنا تحديداً تُكتب سيرة الأحزاب وتُرسم حدود ما بينها وبين الجمهور من ثقة أو قطيعة فحين يتحول الحزب إلى درع يصدّ المساءلة عن النائب فإنه لا يحمي فرداً بقدر ما يعرض كيانه كله للتآكل البطيء لأن الدفاع الأعمى لا يُقرأ في وعي الناس كوفاء بل كتبرير وربما كتواطؤ ومع كل محاولة للالتفاف على الحقيقة تتسع فجوة الثقة حتى يصبح الحزب في نظر المواطنين كياناً يدير صورته
لا ضميره لإن التستر على الخطأ أو تبريره يبعث برسالة سلبية مفادها أن الانتماء الحزبي يمنح حصانة غير مستحقة وأن الولاء الداخلي يتقدم على مبدأ المساءلة ومع تكرار هذا السلوك تتآكل ثقة المواطنين تدريجياً ويبدأ الحزب في فقدان أهم أصوله وهى المصداقية فالجمهور قد يتسامح مع أى خطأ فردي لكنه نادراً
ما يغفر تواطؤاً جماعياً أو صمتاً مريباً قد يبرر البعض هذا الدفاع بدعوى حفاظ الحزب على وحدة الصف
أو الخوف من استغلال الخصوم للموقف وهي اعتبارات مفهومة في سياق العمل السياسي غير أن التاريخ السياسي يثبت أن كلفة التستر غالباً ما تكون أعلى بكثير من كلفة الاعتراف فالأحزاب التي تتأخر في تصحيح أخطائها تجد نفسها لاحقاً أمام أزمات أكبر حيث يتحول الخطأ الصغير إلى قضية رأي عام ثم إلى أزمة ثقة ممتدة قد تفقد حزب كيانه لدى الشارع ولدى الدولة لإن المسار الأكثر حكمة لا يكمن في الإنكار أو المكابرة بل في الشفافية وتحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ وفتح تحقيق نزيه واتخاذ إجراءات واضحة مهما كانت صعبة فهي خطوات تعيد التوازن وتؤكد أن الحزب يقف على أرضية من المبادئ لا المصالح الضيقة بل إن هذه المواقف قد تتحول إلى نقطة قوة تعزز صورة الحزب ككيان قادر على تصحيح مساره ومحاسبة أفراده قد يكون الثمن لحظة صعبة وربما خسارة آنية لكن المكسب الأعمق هو ترسيخ مصداقية لا تُشترى فالجمهور وإن اختلف يقدّر الصدق ويمنح ثقته لمن يملك شجاعة التصحيح أما اصرار الحزب وقيادته على حماية الخطأ فهو كمن يدق أول مسمار في نعش سمعته بيده لأن حماية الخطأ ليست حماية للحزب كما يظنون بل قد تكون الخطوة الأولى فى القضاء عليه أما مواجهة الخطأ بشجاعة فهي الطريق الوحيد لبناء ثقة مستدامة مع الناس وترسيخ ثقافة سياسية تقوم على المسؤولية لا المجاملة فالأحزاب لا تسقط بسبب أخطاء أفرادها
بل بسبب عجزها عن الاعتراف بها وما بين الإنكار والمساءلة يتحدد المصير إما كيان يتجدد ويقوى
أو آخر يتآكل حتى يختفي دون أن يدرك أن البداية كانت قراراً خاطئاً بالدفاع عما لا يُدافع عنه