رحيل خادمة الكنيسة تحت ” عجلات الهراس ” الإسماعيلية تودع بسمة التي كانت تنتظر دبلة الخطوبة فجاءها الكفن

متابعة: مجدي الجندي
لم تكن بسمة مجدي نصر عبيد مجرد عابرة سبيل في الشارع التجاري بمنطقة الشيخ زايد بل كانت مشروع حياة وقصة طموح أُجهضت تحت عجلات هراس بارد لم يفرق بين جسد غض وبين الأسفلت الذي جاء ليرصفه. اليوم تكتسي الإسماعيلية بالسواد لا حزناً على حادث سير فحسب بل على حلم فتاة كانت ملء السمع والبصر في أروقة كنيسة الأنبا بيشوي ومعهد مارمرقس للدراسات الدينية.
كانت هتتخطب قريب.. هذه الجملة سكنت حناجر جيرانها وأصدقائها الذين تحولت زغاريدهم المنتظرة إلى صرخات مكتومة. بسمة خريجة كلية التربية جامعة قناة السويس التي تفوقت دراسياً وعلمياً كانت تحلم باليوم الذي تقف فيه أمام تلاميذها داخل الفصل لكن القدر اختار لها أن تكون درساً قاسياً
في صيدلية محلية بالشيخ زايد كانت بسمة تمارس دورها الإنساني بابتسامة لم تفارق وجهها وبأخلاق عالية شهد لها القاصي والداني. وفي مدارس الأحد كانت الخادمة الأمينة التي تغرس القيم في قلوب الصغار قبل أن تُنتزع روحها أمام أعين الجميع في واحد من أكثر شوارع المحافظة حيوية.
خلف الرواية الرسمية عن عطل الفرامل الذي ادعاه سائق دكاك الأسفلت تبرز الحقيقة المرة التي رصدتها عيون المارة وهي غياب كامل لمعايير الصحة والسلامة المهنية. كيف لمعدة ثقيلة بهذا الحجم أن تتحرك وسط حشود المواطنين دون حواجز تأمينية أوعلامات تحذيرية تمنع الكارثة؟
الشارع التجاري الذي يعد شريان الحياة في الشيخ زايد تحول في لحظة إلى مسرح لجريمة إهمال حيث غابت المسافة الآمنة بين المواطن وبين مشاريع التطوير لتكون بسمة هي الثمن.
تحقيقات النيابة العامة التي أمرت بانتداب الطب الشرعي وسرعة إجراء التحريات لا تنظر فقط في مسؤولية السائق الذي تم التحفظ عليه بل تفتح الباب أمام مساءلة المسؤولين عن طاقم العمل والموقع. فمطالبات أهالي الإسماعيلية وخاصة المجتمع القبطي الذي كانت بسمة أحد أعمدته الشابة والفاعلة لا تتوقف عند حدود العزاء بل تطالب بضمانات ألا تتكرر هذه المأساة مع بسمة أخرى.
رحلت بسمة وتركت خلفها ملازمها الدراسية وخدمتها في الكنيسة وذكرى فتاة كانت تستعد لتكون مدرسة للأجيال فأصبحت أيقونة للمطالبة بحق الإنسان في شارع آمن.
كتب -مجــدى الجـنــدى :