مجدي الجندي يكتب : قبل أن تتكلموا عن الجمعية العمومية « حرروا كارنيهاتكم أولًا »
كلما اقترب الحديث عن الجمعية العمومية في النادي الإسماعيلي، يخرج علينا البعض بخطابات رنانة عن الديمقراطية، وعن انتخاب مجلس قوي، وعن محاسبة كل من يقصر في حق النادي.
كلام جميل… لكنه يصطدم بسؤال واحد فقط:
كارنيه العضوية بتاعك فين؟
هل هو في جيبك؟ أم في درج أحد أصحاب النفوذ؟ أم عند هذا الرجل أو ذاك، ينتظر موعد التجديد، أو سداد الاشتراك، أو استخراج الكارنيه؟
العضو الذي لا يملك قراره، لن يملك صوته.
ومن ينتظر كل عام من يدفع عنه، أو يسهل له الإجراءات، أو يمنحه “خدمة”، لا يستطيع بعد ذلك أن يتحدث عن استقلالية، ولا عن محاسبة، ولا عن إرادة حرة.
المشكلة ليست في الجمعية العمومية… المشكلة في ثقافة التبعية.
هناك من يتعامل مع العضوية باعتبارها منحة، لا حقًا. وعندما تأتي الانتخابات، يتحول صاحب المنحة إلى صاحب الأمر والنهي، ويصبح التصويت مجرد رد جميل، لا تعبيرًا عن قناعة.
ثم يخرج علينا أصحاب الشعارات يتحدثون عن إنقاذ الإسماعيلي!
أي إنقاذ هذا، إذا كان الناخب نفسه لا يملك قراره؟
لا يمكن أن تبني جمعية عمومية قوية بأعضاء ينتظرون من غيرهم أن يدفعوا، أو يجددوا، أو ينهوا لهم الإجراءات. فالاستقلال يبدأ من أبسط التفاصيل: أن تكون العضوية مسؤوليتك أنت، لا فضلًا من أحد.
الإسماعيلي لا يحتاج إلى أصوات مرتفعة على مواقع التواصل، بقدر ما يحتاج إلى أعضاء أحرار، لا يدينون لأحد إلا للنادي.
من يريد محاسبة أي مجلس إدارة، عليه أولًا أن يتحرر من أي وصاية. ومن يريد أن يصنع مستقبل النادي، فليحمل كارنيهه بيده، لا أن يتركه رهينة لدى هذا أو ذاك.
أما الذين يرفعون شعار “جمعية عمومية قوية”، بينما قرارهم مرهون بمن يجدد لهم العضوية أو يتحمل عنهم تكلفتها، فليوفروا علينا الخطب.
فالاستقلال لا يبدأ يوم الانتخابات…
الاستقلال يبدأ يوم تدفع ثمن عضويتك من جيبك، وتحمل كارنيهك بيدك، وتدخل الجمعية العمومية وأنت لا تدين لأحد إلا للإسماعيلي.