أحمد محمد فكرى زلط يكتب : خدعة التمكين وسكرة الاستدراج .. أين تكمن الأزمة الحقيقية؟
قال تعالي :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) سورة الأعراف
غالب استدراج الله للظالمين لا يكون بالابتلاء، بل بالنعم والعلو في الأرض. يفتح الله لهم الأبواب، فيظنون أن التمكين دليل رضا واستحقاق، فتتغشاهم السكرة حتى ينسوا مظالمهم ويروا أنفسهم هم المصلحين ومنافسيهم هم الظلمة!
قال تعالى:
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)
سورة الانعام
🔍 أين تكمن الأزمة هنا؟
الأزمة هنا ليست مجرد وقوع ظلم، بل هي أزمة إدراك وفهم :
👈الانفصال عن الواقع: تفسير المهلة والتأخير الإلهي على أنها أمان، بينما هي في الحقيقة تمحيص للمؤمنين واستدراج للظالم.
👈تزييف المفاهيم: تحول النعمة في عين الظالم من “اختبار” إلى “شهادة بالحق”.
🎯 وما هي بؤرة الأزمة؟
بؤرة الأزمة هي : «الغفلة المركّبة وسكرة الغرور» .. وتحديداً عدم الإعتبار بمن سبقوا.
قال تعالى:
وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45). سورة ابراهيم
أشد أنواع الجهل والغباء الإنساني أن يسكن المرء في ديار ظالمٍ ربما كانت نهايته على يديه، ثم يمارس نفس طغيانه! يتوهم أنه “استثناء تاريخي” وأن سنن السقوط لن تطاله، حتى يحل به ما حل بمن قبله. فالتاريخ لا يكرر نفسه، بل العقول الغافلة هي التي تكرر الأخطاء ذاتها.
نسأل الله العافية والسلامة، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه