أحمد منصور يكتب : مصر في عهد الرئيس « عبد الفتاح السيسي » مسيرة دولة وإرادة وطن

حين نتحدث عن مسيرة الدولة المصرية خلال السنوات الماضية فإننا نتحدث عن مرحلة شهدت تحولات واسعة في مجالات الأمن والدفاع والبنية التحتية والطاقة والتنمية الاجتماعية والسياسة الخارجية وقد وثقت رئاسة الجمهورية عدداً كبيراً من محاور العمل الوطني من بينها الاقتصاد والطاقة وقناة السويس والحماية الاجتماعية وبناء الإنسان والبنية التحتية وتنمية سيناء وسيادة القانون .
وفي مقدمة هذه المرحلة يأتي فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي ارتبط اسمه برؤية تقوم على تثبيت مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها وإطلاق مشروعات قومية واسعة مع الحفاظ على استقلال القرار المصري ومكانة مصر الإقليمية والدولية .
أولاً: بناء دولة قادرة على مواجهة التحديات
من أبرز ما يميز هذه المرحلة التركيز على مفهوم الدولة القادرة دولة تمتلك مؤسساتها وأدواتها وتعمل على تطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية والأمنية والخدمية في وقت واحد . .. فالمشروعات القومية لم تقتصر على قطاع واحد، بل امتدت إلى الطرق والكباري والمدن الجديدة والطاقة والمواني والمياه والزراعة والصناعة وتطوير المناطق العمرانية في إطار رؤية تستهدف تغيير شكل الحياة والخدمات في العديد من مناطق الجمهورية .وقد أكدت الرئاسة أن الهدف من هذه المشروعات هو رفع كفاءة الخدمات وتحسين جودة الحياة وتوفير حياة كريمة ولائقة للمواطنين .
ثانياً: القوات المسلحة.. قوة تحمي وتصون .
من أهم الملفات التي حظيت باهتمام كبير خلال عهد الرئيس السيسي تطوير القوات المسلحة المصرية ليس فقط من حيث التسليح وإنما من حيث تحديث مختلف أفرعها وقدراتها . وشمل التطوير القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي إلى جانب الاهتمام بالتصنيع الحربي وتطوير القدرات القتالية والتكنولوجيا .
والقوة العسكرية الحقيقية لا تقاس بعدد المعدات وحده وإنما بقدرة الدولة على امتلاك منظومة متكاملة من التدريب والتسليح والجاهزية والتخطيط وحماية الحدود والمصالح الوطنية . وهنا تظهر أهمية بناء جيش قوي لأن الأمن القومي المصري يحتاج إلى قوة تحمي الوطن وتمنع التفكير في الاعتداء عليه وفي الوقت نفسه تحافظ على سياسة مصر القائمة على السلام وعدم الاعتداء .
ثالثاً: الأمن والأمان واستقرار الدولة
لا يمكن الحديث عن التنمية دون الحديث عن الأمن
فالمواطن يحتاج إلى أن يشعر أن وطنه مستقر وأن مؤسسات الدولة قادرة على حماية المجتمع ومواجهة الإرهاب والجريمة والتحديات التي تهدد أمن البلاد
وقد ارتبطت السنوات الماضية بجهود واسعة من القوات المسلحة والشرطة في حماية الأمن القومي ومواجهة التحديات الأمنية إلى جانب تطوير المنظومة الأمنية ومؤسسات الدولة . والأمن ليس غاية منفصلة عن التنمية بل هو أحد الشروط الأساسية لجذب الاستثمار وتشغيل المصانع واستقرار الأسواق وتشجيع السياحة وحماية المشروعات والمواطنين .
رابعاً: سيناء.. من أرض التحديات إلى أرض التنمية
تظل سيناء واحدة من أهم الملفات الوطنية فهي ليست مجرد مساحة جغرافية وإنما جزء أصيل من الأمن القومي المصري . وقد ارتبطت المرحلة الحالية بتنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في سيناء ومدن القناة بالتوازي مع جهود الدولة في مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن .
وهذا يرسخ مبدأ مهماً لا أمن حقيقي من دون تنمية ولا تنمية مستدامة من دون أمن. .
خامساً: الطاقة والكهرباء.. التحول من الأزمة إلى القدرة
كان قطاع الطاقة من الملفات المهمة في مسيرة الدولة الحديثة؛ حيث شهدت مصر استثمارات ومشروعات كبيرة في الكهرباء والطاقة والبترول والغاز .
وتشير بيانات رئاسة الجمهورية إلى حجم كبير من الاستثمارات في مشروعات الكهرباء والبترول خلال الفترة التي يغطيها تقرير إنجازات الدولة بما يعكس أولوية تأمين احتياجات الاقتصاد والمواطنين من الطاقة .وهذه المشروعات لم تكن مجرد إنشاءات وإنما كانت مرتبطة بفكرة أوسع توفير الطاقة اللازمة للتنمية والصناعة والاستثمار وبناء المدن والمجتمعات الجديدة .
سادساً: البنية التحتية.. تغيير وجه مصر من الطرق والمحاور والكباري إلى المواني والمدن الجديدة وشبكات المياه والصرف الصحي، شهدت مصر تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية .
وقد أصبح واضحًا أن تطوير البنية التحتية يمثل أساسًا لأي نهضة اقتصادية فالمصنع يحتاج إلى طريق والاستثمار يحتاج إلى طاقة والمواطن يحتاج إلى مياه وصرف وخدمات والمدينة الجديدة تحتاج إلى شبكة متكاملة من المرافق .
ومن هنا جاءت فلسفة الدولة في تنفيذ مشروعات متزامنة في قطاعات متعددة بدلاً من معالجة كل مشكلة بصورة منفردة .
سابعاً: بناء الإنسان المصري
إن أعظم إنجاز لأي دولة لا يتمثل في الحجر وحده وإنما في الإنسان .
ولهذا برزت مبادرات وبرامج تستهدف الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم وتحسين مستوى الخدمات، إلى جانب مبادرات رئاسية ركزت على بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة وتعزيز العدالة الاجتماعية .
ومن أبرز النماذج التي ارتبطت بهذه الرؤية مبادرات الصحة العامة والحماية الاجتماعية ومبادرات تطوير الصناعة، ومنها مبادرة ( أبدأ ) لتطوير الصناعة المصرية
ثامناً: قناة السويس.. شريان عالمي ومشروع وطني
وتظل قناة السويس واحدة من أعظم أوراق القوة الاقتصادية والاستراتيجية لمصر .
وقد أصبح تطوير المواني والمناطق الاقتصادية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالقناة جزءاً من رؤية أوسع للاستفادة من الموقع الجغرافي الاستثنائي لمصر وتحويله إلى قيمة اقتصادية واستثمارية أكبر .
تاسعاً: السياسة الخارجية.. استقلال القرار وتوازن العلاقات .
أما على صعيد السياسة الخارجية فقد سعت مصر خلال هذه المرحلة إلى استعادة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى .
وتوضح وثائق الرئاسة أن السياسة الخارجية المصرية ارتكزت على حماية المصالح الوطنية وتنويع العلاقات شرقاً وغرباً وتعزيز السلام والاستقرار واحترام القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول
وهذه السياسة تعني أن مصر لا تضع نفسها في خانة واحدة وإنما تتحرك وفق مصالحها الوطنية وتحافظ على علاقاتها العربية والإفريقية والدولية .
عاشراً: العلاقات مع الدول العربية .
العلاقات المصرية العربية تمثل عمقاً استراتيجياً لا غنى عنه . وقد شهدت العلاقات المصرية مع الدول العربية الشقيقة تعاوناً سياسياً واقتصادياً وأمنياً واستثمارياً واسعاً مع تأكيد مستمر على دعم الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات التي تهدد استقرار المنطقة .
وتظهر العلاقات المصرية السعودية على سبيل المثال تعاوناً في المجالات السياسية والاقتصادية والطاقة والنقل والاستثمار والأمن الإقليمي . كما تواصل القيادة المصرية تعزيز العلاقات مع دول الخليج والدول العربية المختلفة بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التضامن العربي .
الحادي عشر: علاقات متوازنة مع الغرب والشرق
لم تقتصر الدبلوماسية المصرية على المحيط العربي بل عملت القاهرة على بناء علاقات متنوعة مع أوروبا والولايات المتحدة والقوى الدولية المختلفة
والهدف من هذا التنوع هو حماية المصالح المصرية وفتح مجالات للتعاون الاقتصادي والاستثماري والعسكري والسياسي دون التفريط في استقلال القرار الوطني…
وهنا تتجسد قيمة الدبلوماسية المصرية عندما تستطيع أن تتعامل مع أطراف متعددة وأن تحافظ على جسور التواصل حتى في ظل الأزمات الدولية والإقليمية المتشابكة .
الثاني عشر: مصر ودورها في أزمات المنطقة
في منطقة تعاني من أزمات وحروب وصراعات متشابكة ظلت مصر طرفًا فاعلاً في الدعوة إلى التهدئة والسلام والحلول السياسية والدفاع عن مصالحها وأمنها القومي مع الحفاظ على دورها التاريخي في القضايا العربية والإقليمية . وهذا الدور يعكس أن قوة مصر لا تقوم على القوة العسكرية وحدها وإنما على مزيج من الجيش والدبلوماسية والموقع الجغرافي والتاريخ والثقل السكاني والحضور السياسي .
كلمة أخيرة .
إن الحديث عن إنجازات مصر خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تعداد للمشروعات لأن الصورة الأكبر تتمثل في محاولة بناء دولة حديثة تمتلك أدواتها وقدراتها وتعيد صياغة بنيتها الأساسية وتدعم مؤسساتها وتحافظ على أمنها القومي وتوسع علاقاتها الدولية .
قد يختلف المواطنون في تقييم بعض السياسات أو نتائجها الاقتصادية والاجتماعية وهذا أمر طبيعي في أي دولة لكن من الإنصاف عند تقييم هذه المرحلة أن ننظر إلى الصورة الكاملة وأن نفرق بين حجم المشروعات التي نُفذت وبين نتائجها طويلة المدى وأن نضع كل ذلك في سياق التحديات الإقليمية والعالمية التي واجهتها مصر
وفي النهاية،.. تبقى مصر هي الوطن ويبقى الجيش المصري درعها والشرطة عينها الساهرة والدولة بمؤسساتها مسؤولية الجميع .
تحية تقدير لكل يد تعمل من أجل مصر ولكل جندي يحمي حدودها ولكل شرطي يحفظ أمنها، ولكل طبيب ومدرس ومهندس وعامل وفلاح وشاب وامرأة يساهم في بناء مستقبلها . وبروح والدم نفديكي يا مصر
حفظ الله مصرنا الحبيبه وشعبها العظيم وأدام الله عليها بالأمن والأمان والإستقرار والإزدهار ووفق قيادتها لما فيه الخير والسلام امين يارب العالمين .