الاعلامى خالد مصطفى يكتب : عبدالفتاح السيسي من مرشح الضرورة في 2013 إلى الرئيس الضرورة فى 2030
لم تكن السنوات التي مرت منذ عام 2013 مجرد صفحات تُطوى في كتاب السياسة المصرية بل كانت مراحل متعاقبة من التحديات والتحولات تغيرت خلالها الظروف، وتبدلت فيها الحسابات وظهرت أزمات جديدة بينما ظل سؤال واحد يتجدد في كل مرحلة من يستطيع قيادة الدولة المصرية وسط هذه العواصف فهناك لحظات في تاريخ الأمم لا تأتي فيها السياسة وفق الحسابات المعتادة ولا تُطرح فيها الأسماء باعتبارها مجرد خيارات بل تفرض الأزمات أسئلتها الكبرى ويصبح البحث عن طريق آمن للمستقبل هو الشاغل الأول للدولة والشعب وفي مثل هذه اللحظات تظهر شخصيات ترتبط أسماؤها بمرحلة استثنائية ثم تظل موضع اختبار مع كل مرحلة جديدة حيث ظهر عبد الفتاح السيسي عام 2013 في لحظة استثنائية من تاريخ مصر لحظة كانت فيها الدولة تواجه استقطاباً سياسياً حاداً ومخاوف على استقرار مؤسساتها وقلقاً واسعاً بشأن المستقبل وفي تلك الأجواء رآه قطاع كبير من المصريين مرشح الضرورة باعتباره الرجل الذي يمكن أن يقود البلاد بعيداً عن الفوضى ويعيد للدولة تماسكها لكن التاريخ لا يتوقف عند لحظة الميلاد السياسي لأي قائد فبين مرشح الضرورة في الأمس ورئيس الضرورة اليوم، مسافة طويلة من القرارات والتحديات والمشروعات والتحولات الإقليمية والدولية وهي مسافة تستحق قراءة موضوعية لا تكتفي بالشعارات ولا تتجاهل في الوقت نفسه حجم المسؤولية التي تحملتها الدولة فكانت مصر تعيش لحظة شديدة الاضطراب تتنازعها الانقسامات السياسية، وتثقلها المخاوف بشأن مستقبل الدولة ومؤسساتها ومن هنا يبدأ السؤال الحقيقي هل كانت الضرورة مجرد عنوان لمرحلة مضطربة أم أنها تحولت إلى معادلة تتجدد كلما واجهت مصر تحدياً جديداً يجعل الضرورة تعود إلى الواجهة كلما تغيرت المرحلة لأن مصر ليست دولة تعيش بمعزل عن عالم مضطرب ولا تتحرك في منطقة مستقرة إنها دولة تواجه تحديات الأمن القومي وضغوط الاقتصاد وأعباء المعيشة وتداعيات الحروب المحيطة فضلاً عن مسؤولية حماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية وفي مثل هذه الظروف يصبح الحفاظ على استقرار الدولة هدفاً أساسياً
فعلى امتداد سنوات حكم الرئيس السيسى تبنت الدولة المصرية مشروعات واسعة في الطرق والنقل والطاقة والعمران وسعت إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز قدراتها في مواجهة تحديات إقليمية متزايدة فى محيط مضطرب من غزة إلى السودان وليبيا وسوريا ومن أزمات البحر الأحمر إلى التنافس الدولي على النفوذ والموارد ظلت اعتبارات الأمن القومي وحماية المصالح المصرية حاضرة في حسابات القيادة السياسية لقد ارتبطت سنوات حكم الرئيس السيسي بإعادة تشكيل قدرات الدولة وتحديث مؤسساتها وفي المقابل تحمل المواطنون أعباء اقتصادية كبيرة وأصبحت تكلفة المعيشة والقدرة على تلبية الاحتياجات اليومية من أهم الملفات التي تحدد نظرة الناس إلى الحاضر والمستقبل هذه الملفات تمنح الشعب أسباباً للحديث عن أهمية استمرار الاستقرار وتماسك مؤسسات الدولة وهنا تكمن الحقيقة الأهم قيمة أي رئيس لا تُقاس فقط بما يواجهه من مخاطر ولا بحجم ما ينجزه من مشروعات وإنما أيضاً بقدرته على تحويل قوة الدولة إلى حياة أفضل لمواطنيها لإن مفهوم «رئيس الضرورة» ينبغي أن يكون صكاً مفتوحاً لتجاوز الأسئلة بل يجب أن يكون مسؤولية مضاعفة تفرض على القيادة أن تقدم ما يبرر ثقة المواطنين وتراجع السياسات التي تحتاج إلى مراجعة وأن تجعل احتياجات الناس في قلب الأولويات لقد تحمل المواطن المصري ضغوطاً اقتصادية ومعيشية قاسية وأصبح ينتظر أن يرى ثمار التنمية في دخله وفرص عمل أبنائه وقدرته على توفير احتياجات أسرته ولذلك فإن المرحلة المقبلة لا يكفي فيها الحديث عن حجم ما أُنجز بل يجب أن يكون المعيار الأهم هو ما يشعر به المواطن من تحسن حقيقي في حياته فالدولة القوية ليست فقط دولة تمتلك المشروعات والإمكانات بل دولة تستطيع أن تحول هذه الإمكانات إلى فرص وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية فمن مرشح الضرورة في 2013 إلى الرئيس الضرورة اليوم تتغير السنوات وتتبدل المراحل لكن الضرورة الحقيقية تظل هي ضرورة مصر نفسها لأن الجغرافيا لا تمنح مصر رفاهية تجاهل ما يحدث حولها ولأن التحديات التي تواجهها لا تتوقف عند حدود الأمن والسياسة بل تمتد إلى الاقتصاد والمياه والطاقة والغذاء ومصالحها الاستراتيجية وفي ظل هذه الظروف يرى الشعب المصرى ان خبرة السيسي في إدارة الدولة خلال سنوات الأزمات تمنحه مكانة خاصة في معادلة الاستقرار وأن استمرار مؤسسات الدولة في أداء دورها يمثل ضرورة وطنية لا تحتمل المغامرة فالقيادة الناجحة هي التي تستثمر ما لديها من قوة لبناء مؤسسات راسخة وإعداد كوادر قادرة وفتح آفاق المستقبل حتى لا تظل الدولة أسيرة اللحظة الاستثنائية وهنا تلتقي قوة القيادة مع قوة الدستور وتلتقي مشروعات التنمية مع بناء الإنسان ويلتقي الاستقرار مع حق المواطنين في المشاركة والتعبير والمحاسبة لإن أصعب مراحل الحكم ليست دائماً مرحلة مواجهة الخطر بل مرحلة تحويل الصمود إلى تقدم والتضحيات إلى نتائج، والوعود إلى واقع يلمسه المواطن ولذلك فإن التحدي الأكبر أمام الرئيس السيسي اليوم لا يتمثل فقط في حماية ما تحقق وإنما في استكمال ما بدأ وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح وتخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع وإعطاء الاقتصاد المنتج والاستثمار والتعليم والصحة أولوية تتناسب مع احتياجات المستقبل كما أن احترام الدستور والتداول السلمي للسلطة ليسا نقيضاً للاستقرار بل من أهم ضماناتهما فالدول الراسخة لا تخشى المستقبل السياسي وإنما تستعد له بمؤسسات قوية وقواعد واضحة وإرادة شعبية حرة فالتاريخ وحده هو الذي يحكم في النهاية والرئيس عبدالفتاح السيسى كان الرجل الضرورة فى 2013 واستطاع أن يجعل من مرحلته نقطة تحول حقيقية في مسيرة وطن جعلتنا ننظر إليه بأنه الرئيس الضرورة فى 2030