القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الاعلامى خالد مصطفى يكتب : السيسي أعلنها أمام العالم أمن السعودية من أمن مصر

حين تؤكد مصر أن أمن المملكة العربية السعودية جزء من حساباتها الاستراتيجية وأن ما يمكن أن تطلبه المملكة لحماية أمنها متاح لدى القوات المسلحة المصرية براً وبحراً وجواً فإن الرسالة تتجاوز حدود التصريحات السياسية إلى معاني الأخوة والتضامن والشراكة الاستراتيجية بين دولتين تمثلان ركيزتين أساسيتين في أمن المنطقة العربية فليست كل التصريحات السياسية مجرد كلمات تقال فهناك مواقف تختصر تاريخاً من العلاقات وتكشف حقيقة التحالفات وتؤكد أن بعض الروابط لا تصنعها المصالح وحدها بل تصنعها الثقة والوفاء والمصير المشترك وحين يُعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لتقديم ما تحتاج إليه المملكة العربية السعودية من دعم لحماية أمنها فهنا يؤكد أن القاهرة والرياض تجمعهما شراكة استراتيجية تتعلق بأمن البلدين واستقرار المنطقة العربية بأكملها لأن مصر لا تتعامل مع أمن السعودية باعتباره شأناً بعيداً عنها ولا تنظر إلى العلاقات بين البلدين باعتبارها مجرد مصالح عابرة تتغير بتغير الظروف بل باعتبارها علاقة تاريخية تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة وإدراك أن أمن الخليج جزء أصيل من الأمن القومي العربي فإنها رسالة دولة تعرف قدر نفسها وتدرك حجم مسؤوليتها وتؤمن بأن أمن الأشقاء ليس قضية بعيدة عن أمنها القومي وأن العلاقات المصرية السعودية أكبر من أن تختزل في اتفاق اقتصادي أو تفاهم سياسي عادى فقوة التصريح تكمن في تأكيد استعداد مصر لتقديم الدعم الذي تحتاج إليه المملكة وفق ما تراه مناسباً لحماية أمنها وفي إطار التنسيق والتفاهم بين البلدين فالدول الكبرى لا تُقاس قوتها بما تمتلكه من سلاح فحسب وإنما بقدرتها على بناء التحالفات وصون أمن أشقائها والتحرك بمسؤولية عندما تواجه المنطقة تحديات تهدد استقرارها فعلى امتداد التاريخ ظلت العلاقات المصرية السعودية واحدة من أهم ركائز النظام العربي ومرّت بمحطات عديدة أثبتت أن البلدين رغم اختلاف الظروف وتباين التقديرات أحياناً يمتلكان من المصالح المشتركة ما يجعل التعاون بينهما ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار سياسي واليوم تتجدد أهمية هذه العلاقة في ظل منطقة تموج بالصراعات وتتزايد فيها التهديدات التي تستهدف أمن الدول واستقرار الشعوب من البحر الأحمر إلى الخليج العربي ومن أزمات الطاقة والممرات البحرية إلى المواجهات الإقليمية المتصاعدة
والأهم أن هذه الرسالة تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية مع تصاعد التهديدات التي تواجه المملكة ولا سيما الهجمات الحوثية على منشآت وأهداف داخل السعودية فقد أعلن الرئيس السيسى استعداده لاتخاذ ما يلزم لحماية المملكة إذا طلبت ذلك رسمياً ودعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمنح التفويض اللازم مؤكدا أن الهدف دفاعي وليس الاعتداء على أحد فحين تتحدث مصر تتحدث دولة تعرف وزنها ومسؤوليتها لإن مصر بتاريخها العسكري وموقعها الجغرافي وثقلها السياسي تدرك أن حماية الأمن العربي لا تتحقق بالشعارات وحدها وإنما بالقدرة والاستعداد والتنسيق المشترك كما تدرك المملكة العربية السعودية أن العلاقات المصرية السعودية ليست مجرد علاقة بين دولتين جارتين بل شراكة تؤثر في استقرار الخليج والبحر الأحمر والمنطقة بأسرها وفي مثل هذه اللحظات لا تكون قيمة الدول بما تمتلكه من إمكانات فحسب بل بقدرتها على توظيف قوتها لحماية الاستقرار وبناء شراكات حقيقية والوقوف إلى جانب حلفائها عندما تفرض الظروف عليهم اختبارات صعبة فمصر حينما تؤكد استعدادها لمساندة السعودية فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن التضامن العربي يجب أن يتحول من عبارات المجاملة إلى تعاون حقيقي تحكمه المصالح المشتركة والمسؤولية التاريخية لكن القوة الحقيقية ليست في إشعال الحروب بل في امتلاك القدرة على منعها وحماية الأشقاء وردع كل من يفكر في تهديد أمنهم أو المساس بسيادتهم ومن هنا تأتي أهمية التأكيد المصري على أن دعم المملكة يستهدف الدفاع عن أمنها واستقرارها لا فتح جبهة جديدة أو توسيع دائرة الصراع فالقوات المسلحة المصرية ليست مجرد مؤسسة عسكرية تحمي حدود الدولة بل إحدى ركائز قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية وصون سيادتها والتعامل مع التحديات التي تفرضها بيئة إقليمية شديدة التعقيد والحديث عن القدرات البرية والبحرية والجوية يعكس اتساع مجالات التعاون الدفاعي الممكنة لكنه لا يعني أن القوة العسكرية غاية في ذاتها فالقوة الحقيقية هي التي تمنع الاعتداء وتردع التهديد وتحمي المدنيين وتفتح الطريق أمام الحلول السياسية قبل أن تدفع الشعوب ثمن الحروب ومن هنا فإن أي تعاون عسكري بين مصر والسعودية ينبغي أن يقوم على التنسيق بين الدولتين فليس المطلوب أن تدخل المنطقة حرباً جديدة وإنما أن تمتلك الدول العربية من عناصر القوة والتنسيق ما يحول دون فرض الحروب عليها لإن أخطر ما تواجهه المنطقة ليس نقص الإمكانات بل تشتت الجهود وتضارب الحسابات وغياب الرؤية المشتركة في بعض اللحظات الحاسمة فالدول العربية تمتلك ثروات هائلة ومواقع استراتيجية بالغة الأهمية وقدرات بشرية وعسكرية واقتصادية كبيرة لكن تحويل هذه الإمكانات إلى قوة مؤثرة يحتاج إلى تعاون مستمر وثقة متبادلة ورؤية تحمي المصالح المشتركة بعيداً عن المزايدات والشعارات
ومن هنا تكتسب العلاقات المصرية السعودية أهمية استثنائية فاستقرار المملكة له انعكاسات مباشرة على استقرار الخليج والاقتصاد الإقليمي كما أن استقرار مصر وقوتها يمثلان عنصراً أساسياً في معادلة الأمن العربي لإن قوة القاهرة والرياض معاً ليست تهديداً لأحد بل ضمانة إضافية للاستقرار وعدم الإعتداء على امن المملكة ومن هذا المنطلق فإن تأكيد التضامن مع السعودية يحمل معنى سياسياً مهماً مفاده أن العلاقات الاستراتيجية لا ينبغي أن تُختبر فقط في أوقات الرخاء بل تظهر قيمتها الحقيقية عندما تتعرض الدول لتحديات تمس أمنها واستقرارها
ومع ذلك فإن أعظم ما يمكن أن تقدمه القيادات العربية لشعوبها ليس مجرد إعلان الاستعداد للمواجهة وإنما بناء منظومة تعاون تمنع الوصول إليها وتضع الحلول الدبلوماسية في مقدمة الخيارات وتحافظ على أمن المنطقة وأرواح أبنائها ومقدراتها فالحكمة ليست نقيض القوة والدبلوماسية ليست ضعفاً والسلام لا يصنعه العاجزون بل تصونه الدول القادرة التي تعرف متى تستخدم نفوذها وكيف تحمي مصالحها دون أن تنزلق إلى حروب مفتوحة لأن مصر والسعودية ليستا مجرد دولتين تجمعهما المصالح إنهما ركيزتان في معادلة الأمن العربي وحين تتكامل إرادتهما السياسية وقدراتهما الدفاعية تصبح حماية الاستقرار مسؤولية مشتركة وتصبح الرسالة إلى كل من يهدد المنطقة واضحة فأمن الأشقاء ليس أمراً هامشياً والتضامن العربي الحقيقي يُقاس بالمواقف عندما تشتد الأزمات وستظل العلاقة المصرية السعودية أكبر من التصريحات العابرة لأنها تستند إلى تاريخ طويل من الروابط والمصالح المشتركة وإلى حقيقة جغرافية واستراتيجية لا يمكن تجاهلها
ما يؤثر في أمن الخليج ينعكس على العالم العربي وما يهدد استقرار مصر لا يقف أثره عند حدودها
ولهذا فإن تعزيز التنسيق بين القاهرة والرياض وتطوير التعاون الدفاعي والاقتصادي والسياسي والعمل المشترك لحماية الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي كلها خطوات تخدم البلدين والمنطقة بأكملها حفظ الله مصر والسعودية
وحفظ الجيش المصري والقوات المسلحة السعودية وأدام بين البلدين روابط الأخوة والتعاون وجنّب شعوب المنطقة ويلات الحروب وجعل قوة العرب طريقاً إلى السلام والاستقرار لا إلى مزيد من الصراع

اترك رد