الاعلامى خالد مصطفى يكتب : صلاح يحسمها إما الاعتذار الرسمى أو لا عودة
في كرة القدم هناك لحظات تتجاوز حدود الملعب والنتيجة وتتحول إلى اختبار حقيقي للكرامة والاحترام وهيبة نجوم المنتخب فهناك أزمات تنتهي بجلسة صلح وأزمات أخرى تكشف أن المشكلة أكبر من مجرد تصريح عابر وما يحدث الآن بين الجهاز الفني للمنتخب وبعض نجومه تجاوز حدود الخلاف الكروي ليضع أمام الجميع سؤالاً لا يمكن الهروب منه أين تقف كرامة اللاعب عندما تتعارض مع حسابات الجهاز الفني والآن وسط الأزمة التي تفجرت داخل معسكر الفراعنة عقب تصريحات حسام حسن بشأن محمد الشناوي تتردد معلومات عن موقف صارم من محمد صلاح مفاده أن العودة إلى المنتخب لا يمكن أن تكون عبر مسكنات أو جلسات مغلقة أو حلول مؤقتة وإنما عبر اعتذار واضح وصريح يحفظ كرامة الجميع صلاح لا يطلب امتيازاً لنفسه وفق هذا الطرح وإنما يضع مبدأ يرى أنه يجب أن ينطبق على كل لاعب يرتدي قميص منتخب مصر فالشناوي ليس لاعباً مجهولاً بل قائد وحارس دولي وصاحب تاريخ طويل مع الكرة المصرية وصلاح ليس مجرد نجم محترف في الخارج وإنما هو أحد أبرز رموز الكرة المصرية على الساحة العالمية ومن هنا فإن التعامل مع الأزمة بمنطق نهدّي النفوس وخلاص قد يؤجل المشكلة ولا يحلها المنتخب الوطني يحتاج إلى غرفة ملابس يسودها الاحترام لا الخوف يحتاج إلى شخصية فنية قوية نعم لكن القوة الحقيقية لا تعني كسر اللاعبين كما أن احترام اللاعبين
لا يعني أن يصبح المدرب بلا صلاحيات محمد صلاح ليس مجرد لاعب عادي في قائمة الفراعنة هو قائد وأحد أبرز رموز الكرة المصرية عالمياً فالاعتذار إذا كان هناك ما يستوجب الاعتذار ليس ضعفاً والتراجع عن كلمة غير موفقة ليس هزيمة والاعتراف بأن موقفاً ما كان يمكن أن يُدار بصورة أفضل لا ينتقص من هيبة المدير الفني وفي المقابل فإن عودة أي لاعب إلى المنتخب يجب أن تكون من أجل مصر وليس انتصاراً لشخص على شخص لكن هناك فارقاً كبيراً بين أن تطلب من اللاعب أن يضع المنتخب فوق خلافاته وبين أن تطلب منه أن يتنازل عن كرامته فالأزمة بدأت عندما تحدث حسام حسن عن استبعاد الشناوي مستخدماً وصفاً أثار جدلاً واسعاً قبل أن يعود لاحقاً ويوضح أن تصريحاته فُهمت بصورة خاطئة مؤكداً احترامه للشناوي ولجميع لاعبي المنتخب وهنا يصبح السؤال أكبر من أسماء الأشخاص هل تستطيع إدارة المنتخب أن تعيد بناء الثقة دون أن يشعر أي لاعب بأن كرامته أصبحت قابلة للتفاوض
فالمنتخب المصري أكبر من الجميع وهذه هي القاعدة التي يجب أن تحكم أي خلاف لكن في الوقت نفسه المنتخب لا يُبنى بالإهانة ولا يستقر بالتحدي ولا يدار بمنطق كسر إرادة النجوم فالمطلوب الآن ليس انتصار طرف على طرف وإنما إعادة الاعتبار لمنظومة المنتخب كلها فإذا كان هناك اعتذار مطلوب فليكن اعتذاراً شجاعاً وواضحاً وإذا كانت هناك تصريحات أسيء فهمها فليكن توضيحها صريحاً أمام الرأي العام ودون مراوغة وإذا كانت هناك خلافات فلتُغلق داخل إطار مؤسسي يحفظ للجميع مكانتهم محمد صلاح يستطيع
أن يغيب وحسام حسن يستطيع أن يصر على موقفه لكن الذي لا يستطيع أحد أن يتحمل غيابه هو الهدوء داخل منتخب مصر نحن أمام مرحلة تحتاج إلى الحكمة أكثر من الصدام وإلى الحوار أكثر من البيانات وإلى المؤسسة أكثر من ردود الأفعال ولذلك فإن الكرة الآن في ملعب اتحاد الكرة فإذا كانت هناك أزمة فليتم حلها بشجاعة وإذا كان هناك تجاوز فليتم تصحيحه بوضوح وإذا كان هناك سوء فهم فليتم إنهاؤه أمام الجميع أما ترك النار تحت الرماد ثم انتظار انفجار جديد فهو أخطر ما يمكن أن يحدث قبل الاستحقاقات المقبلة أما محاولة تقديم مسكنات ثم العودة إلى نفس الأزمة بعد أسابيع فهي لن تصنع منتخباً قادراً على مواجهة التحديات القادمة صلاح يريد احترامه والشناوي يريد احترامه وحسام حسن يريد أن يحتفظ بحقه كمدير فني في اختيار لاعبيه وهذه الحقوق الثلاثة يمكن أن تجتمع إذا غلبت الحكمة مبدأ العناد فالكرة المصرية
لا تحتمل معركة كسر عظام بين أكبر نجومها وجهازها الفني نحن أمام منتخب يحمل اسم مصر وليس ساحة لتصفية الحسابات فالكرامة ليست ورقة تفاوض والاعتذار ليس هزيمة والاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً وأي عودة إلى صفوف المنتخب يجب أن تكون عودة إلى غرفة ملابس يسودها الاحترام المتبادل لأن قميص مصر أكبر من الجميع لكنه أيضاً لا يجوز أن يكون غطاء لأي تجاوز أما ترك النار تحت الرماد ثم انتظار انفجار جديد فهو أخطر ما يمكن أن يحدث قبل الاستحقاقات المقبلة فقنبلة الموسم ليست في غياب صلاح وحده وإنما في السؤال الذي فرض نفسه على الكرة المصرية هل نستطيع أن نختلف دون أن نهين وأن ننتقد دون أن نكسر وأن نتصالح دون أن نخسر كرامتنا كلهم يريدون الإحترام لكن فوق الجميع هناك قميص مصر فالكرامة أولاً والاحترام للجميع ومنتخب مصر فوق الجميع صلاح الشناوي حسام حسن يجب أن يجلس الجميع تحت راية واحدة فمنتخب مصر أولاً