القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الاعلامى خالد مصطفى يكتب : ثورات في ثورة طلاب فرنسا

لم تعد الاحتجاجات التي تجتاح المدارس الفرنسية مجرد حركة مطلبية حول نقص المدرسين أو اكتظاظ الفصول وتدهور البنية التحتية ونقص العاملين في الصحة المدرسية إضافة إلى الضغوط التي يفرضها نظام القبول الجامعي «باركورساب» او اهمال المدارس
في المناطق الفقيرة فالاحتجاجات اكتسبت زخماً بدخول طلاب الجامعات و المثقفين لأنها التقت مع شعور أوسع بعدم الأمان بشأن المستقبل فالطالب الذي يدخل المدرسة اليوم لا يعرف شكل سوق العمل الذي سيدخله بعد سنوات
في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل المهن والمهارات المطلوبة في المستقبل القريب و المدرسة مطالبة بإعادة تعريف ما الذي ينبغي للطالب أن يتعلمه وما المهارات التي ستظل ذات قيمة في عصر الذكاء الاصطناعي الذى لم تتحدد قواعده بعد فالدولة الفرنسية تواجه جيلاً يتغير بسرعة أكبر من قدرة الحكومة على التكيف معه أجيال جديدة تشكل وعيها في بيئة رقمية وتتعامل مع السلطة والمستقبل بطريقة لا تشبه الأجيال الماضية حيث تعودت الدولة الفرنسية على التعامل مع المجتمع عبر مؤسسات وسيطة منها أحزاب نقابات جمعيات اتحادات طلابية ومجالس بلدية منتخبة لكن الجيل الجديد يتحرك في بيئة مختلفة ويمكن لمقطع فيديو أن ينتشر خلال دقائق لتتحرك الإحتجاجات و تتوسع بدون قيادة مركزية واضحة وهذا ما حدث إلى حد كبير في الاحتجاجات الحالية حيث بدأت الحركة من ضواحي باريس ثم انتشرت إلى مئات المدارس في أنحاء البلاد قبل أن تنضم إليها النقابات والمعلمون وأولياء الأمور وقطاعات أخرى من المجتمع فالمشكلة بالنسبة إلى الدولة ليست
في حجم الاحتجاجات بل في طبيعته فمن السهل نسبياً التفاوض مع نقابة لها قيادة وهيكل ومطالب محددة أما التعامل مع حركة شبابية تتشكل عبر المنصات الرقمية وتتحرك بسرعة أكبر من المؤسسات فيفرض على الدولة أن تعيد التفكير في أدوات الاتصال والتفاوض والتمثيل
لقد نشأ هذا الجيل في بيئة يستطيع فيها التعبير عن موقفه من دون المرور عبر الصحافة أو الاحزاب أو النقابات و الدولة تنظر إلى مشاكل الطلبة من خلال الميزانية والقدرة على التنفيذ
لكنها مكبلة بالديون أما الشباب فينظرون إليها من خلال جودة الحياة والعدالة والفرص والمستقبل فلا يعني ذلك أن جميع المحتجين سلميون أو أن الحركة خالية من محاولات الاستغلال السياسي فقد شهدت الاحتجاجات بالفعل أعمال تخريب واشتباكات واعتقالات
و يقول اهل البلد الاصليين لاباس من الاحتجاج فهذا موجود في الثقافة الفرنسية ولكن لماذا خرج البعض من صلب الاحتجاجات إلى الحرق
و تخريب الممتلكات العامة لدولة التي ساعدت هؤلاء المهاجرين والمجنسين في احلك الظروف
فليس كل احتجاج مؤامرة وليس كل من يشارك فيها لدية مشروع سياسي مثل حركة السترات الصفراء لكن الاحتجاجات الواسعة تخلق فرصة أمام قوى منظمة كتيارات اليسارية او جماعة البلاك بلوك (Black Blocs) وهي شبكات فوضوية ترتدي الأسود وهدفها السرقة والتهبيش وهناك الأناركيون والفوضويون كلها تيارات تؤمن بإلغاء الدولة والنظام الرأسمالي بالاضافة إلى الإخوان المسلمين وشبكاتها لتوجيه الاحتجاجات نحو أهداف تتجاوز غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة وهناك منظمات دولية تراقب وتحلل وتنقل التجربة إلى دول اخرى وانتشار شعار القراصنة لرسوم المتحركة الشهير (ون بيس) الموجود في اغلب المظاهرات في العالم خير دليل على ذلك قد تكون الاحتجاجات أكبر من مجرد أزمة تعليمية لكنها لا ترقى بالضرورة إلى مستوى (ثورة) فهل تنجح الدولة الفرنسية التقليدية على تحديث علاقتها بمجتمع تتغير تطلعاته وأدوات احتجاجه مع الحفاظ على التوازن بين الحق في الاعتراض وواجب حماية الممتلكات العامة

اترك رد