القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الإعلامى خالد مصطفى يكتب : عادت حفلات المشاوى فى الساحل فعادت الصفقات المشبوهة

هل عودة حفلات المشاوى ومظاهر الرفاهية
إلى مراسى بالساحل الشمالي كانت مجرد عودة طبيعية أم أنها تحمل رسائل سياسية واقتصادية أكبر من أنها مجرد حفلات خاصة على نطاق ضيق لأشخاص معينين يقومون بالتسهيل لسيادة النائب العديد من المشروعات التى يتربح منها مبالغ طائلة وأهو تشيلتى وأشيلك السؤال هنا ليس عن عودة المشاوى ولا عن حق الناس في الترفيه السؤال الحقيقي هو هل يمكن أن تكون عودة بعض الوجوه والأسماء والأنشطة إلى الواجهة مؤشراً على عودة شبكة من المصالح والصفقات إلى العمل بعد فترة من الهدوء هل نحن أمام عودة طبيعية للحياة أم أمام عودة أوسع لشبكة مصالح ونفوذ وصفقات فالسؤال مشروع لكن الإجابة لا يمكن أن تكون بالصمت فعودة حفيدات المشاوى تثبت الكثير وظهور نائب أو رجل أعمال يستضيف عدد من رجال المصالح يعني تلقائياً أنه حصل على ضوء أخضر من أحدهم فالفساد إن وُجد لا يحتاج لصورة أو مستند لإثباته لماذا يعود بعض الأشخاص إلى المشهد في توقيت معين وفى ضيافة شخص تحوم حوله حاليا شوائب فهنا تبدأ الحكاية الحقيقية فالساحل الشمالي لم يعد مجرد مصيف بل أصبح واحداً من أهم المساحات التي تتقاطع فيها العقارات والسياحة والإعلانات والحفلات والاستثمارات الكبرى وفي الأماكن التي تدور فيها مليارات الجنيهات يصبح النفوذ نفسه عنصراً اقتصادياً لا يمكن تجاهله
لذلك عندما نرى عودة النشاط لا ينبغي أن نسأل فقط مين حضر حفلة المشاوى
لأن الحفلة دى هيدور من حولها أموال ضخمة ومصالح متشابكة ومشاريع للأسف كلها شمال ولذلك فإن أي العودة المفاجئة للمشاوى عودة مثيرة للجدل تستحق السؤال مَن عاد ولماذا الآن ومن المستفيد وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية
مين باع مين حصل على ارض جديدة مين دخل في شراكة جديدة مين حصل على الترخيص اللى كان محتاجه ومين كان صاحب القرار أثناء توزيع المشاوى على الكروش اللى مابتشتغل من أموال الدولة و اراضيها
هذه الأسئلة وحدها تستطيع تحويل القصة من كلام مجالس إلى تحقيق حقيقي فالمشكلة في مصر ليست أن شلة المشاوى مجموعة من أغنياء يعيشون حياة مترفة ولا المشكلة أن هناك حفلات مشاوى مفاجئة ولا أن هناك من يملك القدرة على إنفاق الملايين في ليلة واحدة
المشكلة تبدأ عندما يشعر المواطن أن هناك قواعد مختلفة قواعد لمن يدفع الثمن وقواعد لمن يملك النفوذ إذا كان هناك نائب أو مسؤول تحوم حوله علامات استفهام بشأن صفقات
أو علاقات أو نفوذ ليطرح السؤال المعتاد هل نحن أم أمام عودة فعلية لشبكة مصالح قديمة
فالمشكلة الأكبر أن المواطن المصري أصبح يرى مشاهد متناقضة بشدة خطاب مستمر عن التقشف وضغط المعيشة وضرورة تحمل الظروف الاقتصادية وفي الجهة الأخرى عالم شديد الثراء والترف يبدو وكأنه يعيش في مصر أخرى فعندما يُطلب من المواطن أن يتحمل ارتفاع الأسعار ويشد الحزام ثم يرى في الوقت نفسه عالماً كاملاً بيبلبط فى الساحل وغرقان
فى موجة من الرفاهية والصفقات الضخمة يصبح السؤال طبيعياً هل الفرص في مصر تُوزع وفق القانون والكفاءة والمنافسة أم وفق القرب من دوائر النفوذ هذا هو السؤال الذي يجب أن لا تخاف منه الدولة لأن الدولة القوية
لا تخاف من الأسئلة فالدولة القوية تقول للمواطن هذه الصفقة أمامك هذه قيمتها
هذه شروطها هذه الجهة التي وافقت عليها
وهذه أسباب اختيار الشركة الفلانية
وهذه الأموال التي دخلت إلى خزينة الدولة
وهنا يظهر السؤال الأصعب هل عاد فلان أفندى لعقد الصفقات المشبوهة هل تستطيع الدولة أن تثبت لناًبالأرقام والمستندات أن كل صفقة تمت اثناء وليمة المشاوى سيتم محاسبة من أبرموا تلك الصفقات أم ان هناك شخصيات معينة فوق المساءلة
إذا كانت الإجابة نعم فليظهر كل شيء إلى النور
وإذا كانت هناك صفقات بمليارات فليعرف الناس من المستفيد وما الذي حصلت عليه الدولة في المقابل
أما فكرة أن هناك رجالة بتحمي فلان أو أن شخصاً حصل على الضوء الأخضر فهذه كارثة
وإستمرار فى إهدار المال العام بواسطة بعض المسئولين معدومى الذمة والضمير
فهل الدولة تريد أن تقول لمواطنيها إن القانون أقوى من النفوذ وإن المال العام ليس غنيمة وإن المنصب ليس تصريحاً مفتوحاً للمصالح وإن من يملك السلطة لا يملك حق الإفلات من السؤال فهل كل الحكاية سوية مشاوى وأكلة لذيذة فى الساحل أم أن هناك كانت أشياء أخرى وراء الكواليس لكن الطريق الوحيد لمعرفة الحقيقة ليس التخمين فافتحوا الملفات وأظهروا العقود وأعلنوا الأرقام قولوا للناس من استفاد ولماذاً وبأي قانون كانت تلك الصفقات
فأنتم ملأتم كروشكم بالمشاوى واتفقتم على العديد من المليارات ومازلنا نحن الغلابة نسأل أنفسنا نفس السؤال طب يا مصر بتعمليها إزاى فالإجابة يجب أن لا تكون سراً لأن الأموال العامة والقرارات العامة والنفوذ العام ليست ملكاً لأحد هي ملك لهذا البلد وأهله

اترك رد