الإعلامى خالد مصطفى يكتب : إلى السادة الصحفيين حرية التعبير ليست فوق القانون
من حق أي صحفي أن يختلف وأن ينتقد وأن يطرح الأسئلة الصعبة ومن حقه أن يعبر عن موقفه بكل وضوح فحرية الرأي والتعبير جزء أساسي من أي مجتمع يريد أن يحافظ على حيويته فالاختلاف مع الدولة حق والنقد حق والاعتراض حق والصحفي من حقه أن يرفع صوته وأن يطرح ما يشاء من أسئلة لكن لا أحد يملك أن يحول حرية التعبير إلى حصانة شخصية أو المنبر النقابي إلى مساحة خارج القانون فهناك فارقاً لا ينبغي أن يختلط على أحد أن تعبر عن رأيك شىئ أن تتحول الرسالة إلى دعوة للفوضى أو تحريض على مخالفة القانون أو تهديد لسلامة المجتمع شيئ آخر فإذا كنت ترى أن هناك واقعة تستحق الاعتراض فهناك تحقيقات وجهات مختصة ومسارات قانونية يمكن سلوكها أما استباق التحقيقات وإصدار الأحكام قبل أن تقول الجهات المختصة كلمتها وتحويل القضية إلى معركة سياسية أو إعلامية فذلك لا يخدم الحقيقة ولا يحمي الصحافة ومن يريد أن يستخدم سلم نقابة الصحفيين للتعبير عن موقفه فهذا شأنه ما دام ملتزماً بالقانون والقواعد المنظمة للتجمع والتظاهر أما أن يستبق التحقيقات أو يصدر أحكاماً نهائية قبل أن تقول الجهات المختصة كلمتها
أو يتعامل مع مؤسسات الدولة وكأن القانون لا ينطبق عليه فهنا تصبح المسألة مختلفة تماماً فالأخطر من ذلك أن يتحول خطاب الاحتجاج من نقد مشروع إلى
ما قد تعتبره الجهات المختصة تحريضاً على مخالفة القانون أو تهديداً للسلم العام فهنا لا يعود السؤال: هل أنت صحفي؟ وإنما يصبح السؤال: هل ما قيل
أو فُعل يدخل في نطاق التعبير المشروع أم تجاوز الحدود التي يرسمها القانون؟ وسلم نقابة الصحفيين ليس دولة داخل الدولة وموقع النقيب لا يمنح صاحبه سلطة فوق مؤسسات الدولة كما أن عضوية النقابة لا تمنح لأحد حصانة من المساءلة القانونية فالدولة ليست مطالبة بأن تتعامل مع أي شخص باعتباره فوق القانون لمجرد أنه صحفي أو صاحب منبر إعلامي وفي المقابل ليست حرية الصحافة مبرراً لتجاوز القانون فمن حقك أن تختلف مع الدولة لكن من حق الدولة أيضاً إذا توافرت أسباب قانونية أن تطبق عليك القانون ومن حقك أن تدافع عن وجهة نظرك لكن ليس من حق أحد أن يصادر حق المؤسسات المختصة في التحقيق والفصل فالمشكلة ليست في أن تختلف مع الدولة
بل المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى تجاوز للقانون فالمعادلة ببساطة لك كامل الحق في أن تقول ما تريد وللدولة كامل الحق في تطبيق القانون عندما تتوافر أسبابه وشروطه على أن يكون ذلك من خلال الإجراءات القانونية والجهات المختصة ولذلك لا ينبغي لأحد أن يرفع شعار حرية الصحافة كلما وُجهت إليه مساءلة قانونية ثم يتجاهل أن الحرية نفسها لها مسؤولية وحدود ينظمها القانون فالدولة لا تُدار بالصوت العالى والنقابة ليست ساحة لتصفية الحسابات والتحقيقات لا تُدار على مواقع التواصل فقل ما تشاء انتقد كما تشاء دافع عن موقفك كما تشاء لكن عندما يدخل الأمر نطاق القانون فالقانون هو صاحب الكلمة الأخيرة فالأحكام لا يصدرها صحفي ولا ناشط ولا إعلامي وإنما تصدرها الجهة القضائية المختصة وفق الأدلة والقانون فحرية التعبير حق لكنها ليست تصريحاً مفتوحاً لتجاوز القانون لأن مصر أكبر من أي نقابة وأكبر من أى نقيب وأكبر من أي صحفي وأكبر من أي مؤسسة أو منصة أو شخص فلا أحد فوق الدولة ولا أحد فوق القانون فالدولة القوية لا تمنع النقد وإنما تترك مساحة واسعة للاختلاف وفي الوقت نفسه تطبق القانون على الجميع دون استثناء ودون انتقائية هذه هي المعادلة التي يجب أن يفهمها الجميع حرية
بلا فوضى وقانون بلا انتقائية ومساءلة بلا استعراض