الإعلامى خالد مصطفى يكتب : من لندن المؤتمر السابع للمصرين فى الخارج سمك لبن تمر هندى

بعد النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج يظل السؤال مطروحاً بإلحاح ماذا تحقق فعلياً للملايين من المصريين الذين يعيشون ويعملون خارج الوطن وهل انعكست هذه المؤتمرات المتتالية على حياتهم اليومية أم أنها بقيت في إطار الفعاليات البروتوكولية التي لا تتجاوز حدود القاعات والكلمات حيث يمثل المصريون بالخارج قوة بشرية واقتصادية هائلة يتجاوز 12 مليون مواطن يسهمون بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني عبر التحويلات المالية والخبرات المتراكمة في مختلف دول العالم ومع ذلك
لا يزال كثيرون منهم يشعرون بأن حضورهم في مثل هذه المؤتمرات لا يترجم إلى سياسات واضحة أو حلول عملية لمشكلاتهم المتكررة سواء المتعلقة بالخدمات القنصلية أو الاستثمار أو حتى التواصل الفعّال مع مؤسسات الدولة لذلك يحجب الجميع عن الحضور
ولا يتبقى سوى ال 150 بتوع كل سنة ان المصريون فى الخارج يضخون سنويا حوالى 33 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد الوطني وينقلون خبرات اكتسبوها في مختلف أنحاء العالم ومع ذلك لا يزال كثير منهم يشعر بأن قضاياهم الحقيقية لا تجد طريقها إلى الحل خاصة لا يوجد مايمثلهم فعلياً فى مجلسى الشيوخ والنواب حتى محرومين من أبسط حقوقهم وهى إصطحاب تليفون واحد فقط معفى من الضرائب ياسادة إن ما يُطرح في هذه المؤتمرات لا ينعكس في قرارات تُحدث فرقاً ملموساً في حياة المغتربين ولعل الملاحظة الأبرز التي تتكرر عاماً بعد عام هي غياب التغيير الحقيقي في المخرجات مقابل حضور شبه ثابت لنفس الشخصيات والوجوه ما يخلق انطباعاً لدى شريحة واسعة من المصريين بالخارج بأن التمثيل لا يعكس التنوع الحقيقي للجاليات المصرية المنتشرة في مختلف القارات وهذا الشعور يضعف الثقة في جدوى هذه الفعاليات ويجعل الكثيرين يتساءلون عن القيمة المضافة الفعلية لها فالمؤتمرات ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة لتحقيق نتائج أما إذا انتهى المؤتمر كما بدأ دون قرارات واضحة أو جداول زمنية للتنفيذ أو متابعة جادة لما أُعلن من توصيات فمن الطبيعي أن يتساءل المصريون بالخارج عن جدوى تكرار المشهد عاماً بعد عام ومن أكثر الملاحظات التي تتردد بين أبناء الجاليات المصرية استمرار ظهور الأسماء نفسها في أغلب النسخ في حين تبقى شرائح واسعة من أصحاب الكفاءات والخبرات والأفكار خارج دائرة المشاركة وإذا كان الهدف هو الاستماع إلى المصريين بالخارج فإن أوسع تمثيل ممكن هو الطريق الطبيعي لتحقيق ذلك لإن المشكلة ليست في عقد المؤتمر ذاته بل في تحويله من حدث سنوي إلى منصة إنتاج حقيقية للقرارات والمطلوب هو الانتقال من مرحلة النقاشات العامة إلى مرحلة التنفيذ ومن طرح التوصيات إلى متابعة تطبيقها على أرض الواقع فالمؤتمرات لا تُقاس بعدد الحضور
أو الصور التذكارية بل بما تتركه من أثر ملموس في حياة الناس كما أن تمثيل المصريين بالخارج يحتاج إلى إعادة نظر شاملة بحيث يكون أكثر شمولاً وشفافية ويعكس تنوع الفئات والبلدان والتجارب لا أن يظل محصوراً في نطاق ضيق بنفس الشخصيات التى لا تعبر عن الصورة الكاملة لهذا المجتمع الكبير فالمصريون بالخارج لا ينتظرون احتفاء إعلامي ولا صوراً تذكارية
ولا كلمات إنشائية كل ما ينتظرونه هو سياسات واضحة وخدمات أفضل وحلول عملية وآليات تنفيذ ومحاسبة وشعور حقيقي بأن صوتهم مسموع وأن مساهمتهم
في وطنهم محل تقدير ورغم كل هذه التخبيطات يظل الأمل قائماً في أن تتحول هذه المؤتمرات من منصات شكلية إلى أدوات حقيقية للتغيير وأن يجد المصري في الخارج صوته مسموعاً وحقوقه مصانة ومشكلاته محل اهتمام جاد لا مجرد نقاش موسمي يتكرر كل عام دون ان يترك أى أثر يُذكر لان نجاح أي مؤتمر لا يُقاس بعدد الحضور ولا بفخامة القاعات ولا بكثرة الجلسات وإنما بما يتركه من أثر في حياة الناس أما إذا ظل المواطن يطرح السؤال نفسه بعد كل نسخة ماذا تغير فربما تكون هذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي التوقف أمامها فالمصري بالخارج لا يريد مؤتمرات موسمية بل يريد
ان يمثله شخصيات قادرة عن التعبير كما يريد دولة تستمع إليه طوال العام وتحل مشكلاته وتحترم مساهمته وتتعامل معه باعتباره شريكاً أساسياً في بناء الوطن لا مجرد ضيف يُستدعى إلى فعالية سنوية فإذا كنا 12 مليون مغترب فإننا نتكفل مالياً ب 60 مليون مواطن داخل الدولة أى أننا نتكفل برعاية نصف الوطن رعاية كاملة فإذا كانت النسخة السابعة قد مررت مرور الكرام فإن النجاح الحقيقي لن يُقاس بما قيل على المنصة بل بما سيحدث بعدها فالتاريخ لا يتذكر المؤتمرات بل يتذكر النتائج