الإعلامي فهمي الدراوي يكتب : ليس كل من يُهاجَم مذنبًا… فالمخلصون يدفعون الثمن أولًا

في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لكل الآراء، يبقى الفارق كبيرًا بين النقد المسؤول وبين إطلاق الاتهامات دون دليل.
#فالنقد_حق، بل هو ضرورة لأي مجتمع يسعى إلى الإصلاح، أما التشهير فهو أمر مختلف تمامًا، لأنه يمس سمعة الأشخاص دون أن يستند إلى حقائق ثابتة.
وللأسف، اعتاد البعض أن يجعل من الهجوم على المسؤولين وسيلة لجذب الانتباه أو تصفية الخلافات، بينما يغيب السؤال الأهم: أين الدليل؟
لقد تابعنا_في_الفترة_الأخيرة_منشورات_تستهدف
الأستاذ أشرف عبد الهادي، لكن اللافت للنظر أن هذه الاتهامات لم يصاحبها أي مستندات أو أحكام أو قرارات من الجهات المختصة تثبت صحتها.
والأكثر إثارة للتساؤل أن باب_التعليقات_أُغلق، وكأن المطلوب أن يسمع الناس صوتًا واحدًا فقط، دون أن يُمنح أصحاب الرأي الآخر فرصة للرد أو المناقشة.
إذا_كنت_واثقًا_من_موقفك_فلماذا_تخشى_الحوار؟
ولماذا_تمنع_الآخرين_من_الدفاع_أو_إبداء_رأيهم؟ إن قوة الحجة لا تحتاج إلى إغلاق الأبواب، بل تحتاج إلى فتحها.
قد_يختلف_البعض_مع_أي_مسؤول في قرار أو أسلوب إدارة، وهذا أمر طبيعي، لكن من غير الطبيعي أن تتحول الخلافات إلى اتهامات لا يسندها دليل. فالدولة لديها أجهزة رقابية وقضائية، وهي وحدها صاحبة الاختصاص في التحقيق وإثبات المسؤولية، وليس صفحات التواصل الاجتماعي.
إن_من_يعمل_بجد_ويطبق_اللوائح_بعدالة، قد يواجه اعتراضًا من بعض المتضررين من قراراته، وهذا يحدث في كل المؤسسات. لكن يبقى الفيصل هو القانون، لا الانطباعات، ولا الحملات الإعلامية، ولا كثرة المنشورات.
إن_حماية_أصحاب_السمعة_الطيبة_ليست_دفاعًا_عن_أشخاص، وإنما دفاع عن قيمة العدل نفسها. فإذا اعتدنا تصديق كل اتهام بلا دليل، فلن يأمن أحد على سمعته، وسندفع المخلصين إلى العزوف عن تحمل المسؤولية.
ولذلك_فإن_رسالتنا_اليوم ليست موجهة لشخص بعينه، بل لكل من يكتب أو ينشر: الكلمة مسؤولية، والاتهام مسؤولية أكبر، والعدل يقتضي أن يكون الدليل سابقًا للحكم، لا تابعًا له.
تحية_لكل_مسؤول_يؤدي_عمله_بإخلاص واحترام للقانون، ولكل من يؤمن أن بناء المؤسسات لا يكون بالتشهير، وإنما بالمحاسبة العادلة، والنقد الموضوعي، واحترام الحقيقة.