خالد الظواهرى يكتب : الربان « عمر المختار صميدة » ليس مجرد مؤسس حزب بل مدرسة في إدارة التوازنات السياسية والحزبية

ليس كل من أسس حزباً سياسياً استطاع أن يصنع له حضوراً وليس كل من تولى قيادة كيان حزبي امتلك القدرة على إدارة توازناته والحفاظ على تماسكه عبر سنوات من التغيرات السياسية
وهنا يأتي الحديث عن الربان عمر المختار صميدة مؤسس حزب المؤتمر الذي لا يمكن اختزال تجربته في مجرد كونه صاحب فكرة تأسيس الحزب بل تمتد إلى دوره في إدارة مسيرته السياسية والحزبية وبناء حضوره على امتداد المحافظات فعندما نتحدث عن عمر المختار صميدة فنحن لا نتحدث عن رجل وضع اسمه على وثيقة تأسيس حزب وانتهى الأمر بل نتحدث عن شخصية ارتبطت بمسيرة كيان سياسي وتحملت مسؤولية لإدارة ملفات حزبية وتنظيمية وسياسية متعددة في مشهد لا يمنح الاستمرارية إلا لمن يمتلك القدرة على التعامل مع اختلاف الرؤى وتعدد القيادات وتباين الحسابات فهناك فارق كبير بين أن تؤسس حزباً سياسياً وأن تمتلك القدرة على الحفاظ عليه وإدارة توازناته وصناعة حضوره وسط مشهد سياسي دائم التغير فالتأسيس قد يكون بداية الطريق لكن القيادة الحقيقية تظهر في القدرة على الاستمرار واحتواء الاختلافات وإدارة الملفات المعقدة والحفاظ على وحدة الكيان وقوته ومن هذا المنطلق يأتي الحديث عن الربان عمر المختار صميدة مؤسس حزب المؤتمر، الذي لا يمكن اختزال تجربته في لقب المؤسس أو منصبه السياسي وإنما يجب النظر إليها باعتبارها تجربة قيادية وحزبية امتدت لسنوات ارتبطت بإدارة ملفات سياسية وتنظيمية واسعة والعمل على خلق حالة من التوازن داخل الحزب بمختلف محافظات الجمهورية لقد أثبتت السنوات الماضية أن العمل الحزبي ليس مجرد مقرات ولافتات ولا بيانات إعلامية وإنما هو قدرة على إدارة الاختلاف واحتواء التباينات وصناعة التوازن بين القيادات والقواعد والحفاظ على كيان سياسي قادر على التفاعل مع قضايا الوطن وهي ملفات تحتاج إلى خبرة ورؤية وقدرة على التعامل مع متغيرات المشهد السياسي عمر المختار صميدة ليس مجرد مؤسس لحزب بل قائد ارتبط اسمه بإدارة مسيرته والحفاظ على تماسكه لأنه اثبت من خلال تجربته الحزبية الثرية بأن العمل الحزبي ليس مجرد اجتماعات ومؤتمرات وبيانات صحفية وليس مجرد قيادات تتصدر المشهد أو أسماء تتبادل المناصب فالعمل الحزبي الحقيقي هو القدرة على بناء مؤسسة سياسية لها امتداد جغرافي وقواعد تنظيمية وعلاقات متوازنة ورؤية واضحة تجاه قضايا الدولة والمجتمع ومن أبرز ملامح تجربة عمر المختار صميدة حرصه على الحفاظ على توازن حزب المؤتمر في مختلف المحافظات وإدارة شبكة من العلاقات الحزبية والسياسية التي تمنح الحزب مساحة للحركة والتواصل فالحزب الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد مقراته أو قياداته وإنما بمدى قدرته على الوصول إلى الشارع والتفاعل مع احتياجات المواطنين وعلى المستوى الوطني فإن موقف حزب المؤتمر الداعم للرئيس عبد الفتاح السيسي في الملفات والقضايا المطروحة على الساحة السياسية يعكس توجهاً سياسياً يتبنى أولوية استقرار الدولة ومؤسساتها ومساندة مسار التنمية والمشروعات القومية وهي مواقف تضع على عاتق الحزب مسؤولية أكبر في أن يكون شريكاً فاعلاً في الحياة السياسية
لا مجرد مؤيد للمواقف فقط بل طرفاً قادراً على تقديم الرؤى والمبادرات والتواصل مع المواطنين
لكن ما يستحق التوقف أمامه أيضاً هو الجانب الخدمي والإنساني في شخصية الربان عمر المختار صميدة فالرجل ارتبط اسمه بأدوار خيرية ومجتمعية وهو جانب لا يقل أهمية عن الحضور السياسي لأن قيمة أي شخصية عامة لا تُقاس فقط بما تشغله من مواقع، وإنما بما تقدمه للناس وبمدى اقترابها من احتياجاتهم ومعاناتهم اليومية وفي الوقت نفسه تظل قوة أي حزب مرتبطة بقدرته على تقديم رؤى ومبادرات ومواقف سياسية واضحة تجاه التحديات التي تواجه المجتمع فالسياسة التي لا تصل إلى المواطن تفقد جزءاً كبيراً من معناها والحزب الذي لا يشعر المواطن بوجوده في أوقات الأزمات والاحتياج يظل بعيداً عن الغاية الأساسية للعمل العام ومن هنا فإن الجمع بين العمل السياسي والتنظيمي والخدمي يمثل أحد المحاور التي تستحق أن تكون حاضرة عند تقييم تجربة حزب المؤتمر وقيادته ان تجربة الربان عمر المختار صميدة تفتح الباب أمام نقاش مهم حول طبيعة القيادة الحزبية التي تحتاجها مصر قيادة تجمع بين الخبرة السياسية، والقدرة التنظيمية والتواصل المجتمعي، والحفاظ على تماسك المؤسسات الحزبية فالمؤسس قد يضع حجر الأساس لكن قيمة تجربته الحقيقية تظهر في قدرته على إدارة ما أسسه والحفاظ على استمراره وفتح آفاق جديدة أمامه إن مصر تحتاج إلى أحزاب تمتلك مؤسسات حقيقية وقيادات تعرف معنى المسؤولية وقواعد تنظيمية لا تتحرك فقط وقت الانتخابات وإنما تعمل طوال العام بين الناس والرهان الحقيقي أمام حزب المؤتمر هو البناء على ما تحقق وتوسيع مساحة المشاركة أمام الكوادر الشابة وتعزيز حضور الحزب في الشارع، وتحويل العلاقات التنظيمية إلى مبادرات ملموسة يشعر المواطن بأثرها ويبقى التحدي أمام الحزب بأن يحوّل ما يمتلكه من حضور وعلاقات وخبرات إلى عمل سياسي ومجتمعي أكثر تأثيراً وأن يمنح كوادره في المحافظات مساحة أكبر للمبادرة والتواصل مع المواطنين وقد يكون تأسيس الحزب هو الخطوة الأولى لكن الحفاظ على كيانه وإدارة توازناته وقيادة مسيرته مسؤولية ممتدة
لا تنتهي ولن تنتهى ولهذا فإن الحديث عن الربان عمر المختار صميدة يجب ألا يتوقف عند كونه مؤسس حزب المؤتمر بل يمتد إلى قراءة تجربته في إدارة الحزب وتوازناته وعلاقاته السياسية والاجتماعية وإلى ما يمكن أن تضيفه هذه التجربة للحياة الحزبية المصرية فليس كل مؤسس قائداً
وليس كل من يتصدر المشهد يستطيع الحفاظ على كيان سياسي لسنوات وبين لحظة التأسيس ومسؤولية الاستمرار تظهر حقيقة القيادة ويبقى الرهان الأكبر أن تتحول الخبرة المتراكمة إلى مزيد من التطوير والتجديد وأن يظل حزب المؤتمر مؤسسة سياسية قادرة على التواصل مع المواطن والتفاعل مع قضايا الوطن وإعداد أجيال جديدة من القيادات الربان عمر المختار صميدة تجربة حزبية لا تُقرأ من عنوان المؤسس وحده وإنما من خلال مسيرة القيادة والعمل السياسي والخدمي وما يمكن أن تقدمه هذه المسيرة لمستقبل الحياة الحزبية في مصر





