الإعلامى خالد مصطفى يكتب : أحمد عبدالجواد لم يرتكب جريمة عندما عبر عن رأيه
ما المشكلة إذا فتح النائب أحمد عبدالجواد قلبه وقال لو حب السيد الرئيس نفاق فنحن منافقون ولماذا تحولت عبارة تعبر عن مشاعر صاحبها وموقفه السياسي إلى مادة للهجوم والسخرية أحمد عبدالجواد لم يكن بصدد تقديم درس في السياسة ولم يكن مطالباً بأن ينتقي كلماته لإرضاء كل الأطراف، وإنما عبّر عن قناعة وموقف يخصانه وعن رؤية يرى من خلالها أن مساندة الرئيس
عبد الفتاح السيسي وتأييد توجهاته أمر يستحق أن يعلنه دون مواربة أو خجل فلماذا كل هذه الضجة حول عبارة عبّر بها عبدالجواد عن مشاعره وموقفه السياسي بكل وضوح فهل أصبح تأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي تهمة وهل أصبح إعلان المساندة السياسية نوعاً من التطبيل أو البحث عن المصالح ومن الذي منح البعض حق تصنيف مشاعر الآخرين وتوزيع الاتهامات عليهم لمجرد أنهم اختاروا الوقوف في صف الرئيس وتأييد سياساته لكن يبدو أن هناك من أصبح يخلط بين التأييد والتطبيل وبين المساندة والمصلحة حتى بات كل من يعلن دعمه للرئيس موضع اتهام وكأن التعبير عن القناعة السياسية أصبح جريمة تستوجب الاعتذار أحمد عبدالجواد لم يرتكب جريمة عندما عبّر عن رأيه ولم يكن مطالباً بأن يستأذن أحداً قبل أن يعلن موقفه فالرجل يتحدث من زاوية يرى من خلالها أن مساندة الرئيس ودعم توجهاته تعبير عن قناعة سياسية ووطنية ومن حقه أن يعلن ذلك بالطريقة التي يراها مناسبة لكن المؤسف أن هناك من أصبح يتعامل مع التأييد باعتباره تهمة ومع الاختلاف باعتباره بطولة وكأن الوطنية أصبحت حكراً على أصحاب الرأي المعارض بينما يُطلب من المؤيدين أن يصمتوا حتى لا يتهمهم أحد بالتطبيل من حقك أن تعارض ولكن ليس من حقك أن تصادر حق غيرك في التأييد ومن حقك أن تنتقد الرئيس ولكن ليس من حقك أن تتهم كل من يسانده بالنفاق أو البحث عن مصلحة فالحقيقة أن الاختلاف في المواقف السياسية حق أصيل كما أن التأييد حق أصيل أيضاً فلا يجوز أن نطالب المعارض بحقه في التعبير ثم نصادر حق المؤيد في التعبير عن موقفه ومن حق أي مواطن أن يرى في سياسات الرئيس ما يستحق التأييد ومن حق آخر أن يختلف معها لكن ليس من حق أحد أن يحتكر الوطنية أو يوزع صكوك الإخلاص على الناس وفقاً لموقفهم من الحاكم إن مساندة الرئيس ليست عيباً بل شرف والمعيار الحقيقي هو أن يكون التأييد عن اقتناع وأن تظل مصلحة مصر فوق المصالح الشخصية والحسابات الضيقة فنحن أمام مرحلة تحتاج إلى حوار سياسي يحترم تعدد الآراء، لا إلى معارك كلامية تستهدف كل من يعلن موقفه فليس كل مؤيد مطبلاً وإنما تُقاس المواقف بما تحمله من صدق وأدلة ومواقف عملية وأحمد عبدالجواد عندما قال عبارته اختار التعبير الحماسي عن موقفه وقد يختلف البعض مع صياغته أو يتفقون معها لكن الاختلاف لا يبرر تحويل الرجل إلى هدف للهجوم لمجرد أنه أعلن تأييده للرئيس وأقولها بوضوح لا تجعلوا من تأييد الرئيس تهمة ولا تجعلوا من الاختلاف معه معياراً وحيداً للوطنية أما أحمد عبدالجواد فإن عبارته يمكن فهمها باعتبارها تعبيراً عن الولاء السياسي والتأييد المطلق وليس من الضروري أن يتفق الجميع مع أسلوب التعبير حتى يحترموا حقه فيه فليس كل من أيّد الرئيس منافقاً وليس من حق أحد أن يحوّل الاختلاف السياسي إلى معركة لتخوين الآخرين فالمشكلة الحقيقية ليست في أن يقول أحمد عبدالجواد إنه يحب الرئيس وإنما في أن نصل إلى مرحلة يخشى فيها الإنسان إعلان قناعته خوفاً من سخرية الآخرين أو اتهاماتهم فمن حق أحمد عبدالجواد أن يقول ما يؤمن به ومن حق الآخرين أن يختلفوا معه لكن يبقى السؤال لماذا نضيق بحرية التعبير عندما تأتي من شخص يؤيد ونطالب بها عندما تأتي من شخص يعارض لأن الوطن يتسع للجميع والوطنية لا تُقاس بمدى قربك من السلطة أو بُعدك عنها وإنما بما تقدمه لبلدك من عمل وإخلاص ومسؤولية