ارحموا المريض من مشقة تجديد العلاج قرار واحد كفيل بإنقاذ حياة الملايين ـ بقلم الإعلامي خالد مصطفي

هناك أوجاع لا تحتاج إلى قرارات جديدة بقدر
ما تحتاج إلى رحمة وهناك مرضى لا ينقصهم الألم حتى نضيف إليه مشقة الإجراءات والأوراق والانتظار. ومن هنا يجب إعادة النظر في منظومة قرارات العلاج على نفقة الدولة خاصة ما يتعلق بإلزام المرضى بتجديد قرارات علاجهم شهرياً
مع وقف كافة أنواع العلاج لتجديد القرار وكأن المريض يستطيع أن يؤجل ألمه حتى تنتهي الإجراءات أو يوقف مرضه حتى يحصل على موافقة جديدة إلى كل مسؤول يملك قراراً يستطيع أن يخفف ألم مريض تذكروا أن وراء كل ورقة إنساناً يتألم ووراء كل موعد أسرة تخشى أن ينقطع عنها الأمل فليس من العدل أن يواجه المريض مرضه مرتين مرة بأوجاع جسده ومرة أخرى بمشقة الإجراءات التي يفترض أن تساعده على العلاج لا أن تزيد من معاناته
المريض الذي يصارع المرض لا ينبغي أن يصارع معه البيروقراطية تخيلوا مريضاً يعاني من مرض مزمن أو خطير يحتاج إلى علاج منتظم لا يحتمل التأخير ثم يجد نفسه مع نهاية كل شهر أمام رحلة جديدة من المعاناة أوراق وتقارير طبية ومراجعات وانتظار وانتقالات ماد مرهقة وتكاليف إضافية لا تتناسب مع ظروفه الصحية أو المادية وبين إجراء وآخر يبقى المريض وأسرته في حالة قلق هل سيصدر القرار في موعده وهل سيحصل على علاجه دون انقطاع فهناك مواطنون لا يملكون ثمن الدواء ولا قدرة لهم على تحمّل تكاليف العلاج لذلك يلجأون إلى قرارات العلاج على نفقة الدولة باعتبارها طوق نجاة يمنحهم فرصة لمقاومة المرض والحفاظ على حياتهم
لكن بعض هؤلاء المرضى يجدون أنفسهم مضطرين إلى تجديد قرارات علاجهم شهرياً في رحلة متكررة من التقارير والأوراق والمراجعات والانتظار وسط ظروف صحية قد لا تسمح لهم حتى بمغادرة منازلهم فهل يُعقل أن ينشغل المريض بتجديد قرار علاجه أكثر من انشغاله باستكمال علاجه والتعافي من مرضه
إن العلاج على نفقة الدولة ليس مجرد إجراء إداري أو ورقة تحمل توقيعاً وختماً بل هو طوق نجاة لآلاف المواطنين الذين لا تسمح لهم ظروفهم بتحمل تكاليف العلاج ولذلك فإن فلسفة هذه المنظومة يجب أن تنطلق من تخفيف العبء عن المريض لا من تحميله أعباء إضافية وهو في أشد لحظات ضعفه واحتياجه فهل نطلب من مريض أنهكه الألم أن يتحمل مشقة الانتقال والانتظار ومن أسرة استنزفها المرض أن تعيش
كل شهر قلقاً جديداً بشأن صدور القرار واستمرار صرف العلاج وهل يحتاج المريض الذي يعاني مرضاً مزمناً وتؤكد تقاريره الطبية حاجته إلى علاج مستمر إلى أن يعيد إثبات معاناته من البداية كل شهر إن المرض لا يعرف المواعيد الإدارية والألم
لا ينتظر توقيعاً والحالات الحرجة لا تحتمل أن تتعطل احتياجاتها العلاجية بسبب إجراءات يمكن تطويرها وتبسيطها فلماذا لا يصدر قرار علاج واحد ممتد طوال فترة العلاج التي يحددها الطبيب المختص هذا هو السؤال الذي يستحق أن يصل إلى المسؤولين عن المنظومة الصحية فإذا كان التشخيص ثابتاً والحالة المرضية تتطلب علاجاً مستمراً والطبيب يؤكد ضرورة انتظام المريض على علاجه فما الجدوى من إجباره على تكرار إجراءات التجديد كل شهر إذا كان من الممكن تنظيمها بطريقة أكثر إنسانية وكفاءة
لذلك يجب إعادة النظر في نظام تجديد قرارات العلاج على نفقة الدولة لأنها لم تعد مجرد مطلب إداري بل أصبحت ضرورة إنسانية تستحق اهتماماً عاجلاً من وزارة الصحة وجميع الجهات المعنية
لماذا لا يكون هناك قرار واحد يمتد طوال فترة العلاج هذا هو جوهر القضية وهذا هو السؤال الذي نضعه أمام المسؤولين لماذا لا يُمنح المريض قرار علاج ممتداً وفقاً لطبيعة مرضه وتوصية الطبيب المختص بدلاً من إجباره على الدخول في دوامة التجديد الشهري فالمطلوب ليس إلغاء الرقابة أو إهدار المال العام وإنما تطوير الإجراءات بحيث تُمنح الحالات المزمنة والخطيرة قرارات علاج ممتدة وفقاً لطبيعة المرض والخطة العلاجية المعتمدة مع إجراء المراجعات الطبية والإدارية اللازمة إلكترونياً
ودون إلزام المريض بالحضور المتكرر إلا عند الضرورة الطبية ويمكن أن تتولى الجهات المختصة متابعة الحالات عبر الملفات الطبية الإلكترونية مع تحديد مدة القرار وفقاً لتوصية الطبيب وطبيعة العلاج وتجديده إدارياً كلما استمرت الحاجة إليه بدلاً من تحويل رحلة العلاج إلى سباق شهري مع الوقت والإجراءات
إن كرامة المواطن تبدأ عندما يشعر أن الدولة تقف إلى جواره في لحظات ضعفه وأن مؤسساتها تدرك أن خلف كل ملف مريضاً يتألم وأسرة تخشى فقدان الأمل وإنساناً لا يريد أكثر من أن يجد علاجه متاحاً في موعده إن تطوير المنظومة العلاجية لن يحمي المريض وحده بل سيساعد أيضاً على تقليل الزحام وتخفيف الضغط على الموظفين والمنشآت الصحية ورفع كفاءة الإجراءات وضمان توجيه الموارد إلى مستحقيها
يا سيادة المسؤول.. ضع نفسك مكان المريض
أو تخيل أن يكون هو أحد أفراد أسرتك هو الذي يحتاج إلى العلاج وأن يكون استمرار دوائه مرتبطاً بإجراء يتكرر كل شهر وأن تضطر إلى حمل الأوراق والتنقل والانتظار بينما يزداد قلقك على صحته
هل ستنظر إلى الأمر باعتباره مجرد إجراء روتيني
أم ستطالب بأن تصل الخدمة إليه دون تأخير
أو مشقة لا داعي لها إن قيمة المسؤولية لا تظهر في إصدار القرارات وحدها وإنما تظهر أيضاً في القدرة على اكتشاف ما يرهق المواطن وإزالة العقبات من طريقه وتحويل حقه في العلاج إلى خدمة ميسرة تحفظ كرامته وتصون صحته
فالدولة القوية ليست فقط التي تبني المستشفيات وتوفر الأجهزة والأدوية بل هي أيضاً التي تجعل الوصول إلى العلاج أكثر سهولة وتضع الإنسان في مقدمة أولوياتها خصوصاً عندما يكون ضعيفاً مريضاً وغير قادر على الدفاع عن حقه
فلسنا ضد الرقابة ولسنا مع إهدار المال العام وإنما نطالب برقابة ذكية لا تعاقب المريض على مرضه وإجراءات تحمي موارد الدولة دون أن تزيد أوجاع المواطنين وهذه رسالتى إلى وزارة الصحة والجهات المعنية نطالب بمراجعة عاجلة لآليات إصدار وتجديد قرارات العلاج على نفقة الدولة ودراسة تطبيق نظام القرارات العلاجية الممتدة للحالات التي تستدعي ذلك
مع تبسيط التجديد وإتاحة إنجازه إلكترونياً قدر الإمكان ووضع آلية تضمن عدم انقطاع العلاج بسبب تأخر الإجراءات متى ثبتت أحقية المريض واستمرار حاجته إليه ونطالب بأن تكون الأولوية للمرضى الأكثر احتياجاً وللحالات الحرجة والمزمنة وأن تُقاس جودة المنظومة بقدرتها
على إيصال العلاج في موعده لا بعدد الأوراق
التي يضطر المواطن إلى تقديمها فليس من المقبول أن تتحول رحلة العلاج إلى رحلة شهرية من القلق والخوف والانتظار بينما يمكن بقرار تنظيمي مدروس أن نخفف هذه المعاناة عن
آلاف الأسر المصرية يا مسؤولي الصحة ويا كل من يملك القدرة على تعديل هذه الإجراءات
[١٩/١٠, ٤:١٣ م] +44 7402 792307: اجعلوا معاناة المريض أولوية وأعيدوا النظر
في نظام تجديد قرارات العلاج على نفقة الدولة
فربما يكون قرار إداري واحد بتيسير الإجراءات سبباً في تخفيف آلام آلاف المرضى وحماية أسرهم من القلق وضمان استمرار
علاج لا يحتمل الانقطاع لسنا نطالب بامتيازات
ولا نتجاوز حق الدولة في الرقابة والتنظيم إنما نطالب بأن تكون الإجراءات في خدمة الإنسان
لا أن يصبح الإنسان أسيراً لها ارحموا المريض من مشقة التجديد واجعلوا قرار علاجه ممتداً بامتداد حاجته الطبية لا بحدود الشهر على الورق فالمريض يكفيه ما يحمله جسده من ألم فلا تزيدوا ألمه ألماً ولا تجعلوا الحصول على العلاج رحلة شقاء متكررة إلى كل مسؤول يستطيع أن يغيّر هذا الواقع تذكروا أن المريض لا يطلب رفاهية ولا يبحث عن امتياز ولا يريد أكثر من حقه في العلاج بكرامة وطمأنينة قد تكون ورقة تجديد بالنسبة إلى الموظف لكنها بالنسبة إلى المريض باب يخشى أن يُغلق أمام دوائه وقد يكون التأخير إجراء عابر في نظر الإدارة لكنه في حياة إنسان مريض قد يتحول إلى ألم مضاعف وقلق لا ينتهي
اجعلوا العلاج حقا ميسّراً لا معركة إدارية متجددة واجعلوا القرار ممتداً بقدر ما تتطلبه الحالة الطبية لا بقدر ما تفرضه دورة الأوراق
ارحموا المرضى من مشقة التجديد وخففوا عن أسرهم عبء الانتظار واجعلوا التكنولوجيا والإدارة في خدمتهم لا عقبة في طريقهم فالمريض يكفيه أن يحارب المرض فلا تجعلوه يحارب الإجراءات أيضاً ارحموا من في الأرض يرحمكم
من في السماء