هشام زكريا يكتب : عايز أعمل بلوك للحكومة.. حد يعرف الزرار فين
ناس كتير شايفة إن البلوك على السوشيال ميديا ظاهرة غير صحية. تسيب أي حد يكرهك، أو مش مستريح لك، أو بيلقّح عليك، أو بيكتب آراء مستفزة، أو بيعرّض بزيادة جدًا جدًا، زي العاشق الولهان: “بلوبيف بلوبيف”!!
ورأيهم إنك كده بتبقى قوي، وتسيبه يفضل شايفك، وإنت مش مهتم، وده يضايقه جدًا؛ لأنك مش متأثر بكلامه، ولا بتلقيحه، ولا بتعريضاته العابرة للقارات.
الحقيقة، أنا بختلف مع الرأي ده تمامًا. أنا أعمل بلوك على طول!!
هتحمّل ليه تقل دمك؟ أو نفاقك الرخيص؟ أو كرهك الواضح وتلقيحك المدبلج؟
أعكّر مزاجي ليه، وأضطر أشوف صورتك، وأشم ريحة كلامك العفنة، وأتعامل مع فساد دماغك وأفكارك وسلوكك؟
سلامي النفسي وهدوئي الداخلي أهم. كفاية اللي بنتعايش معاه من الحياة والبشر، لا سنّنا ولا تفاصيل حياتنا تستحمل أكتر من كده.
وأحلى بلوك هو: إنت في طريقك، وأنا في طريقي.
المشكلة بقى، إني من أول إمبارح نفسي أعمل بلوك للحكومة كلها، ولكل اللي بيتكلم باسمها، وحتى لأي صورة ليهم منتشرة هنا وهناك.
ومش عارف أعمل كده إزاي، مع إنهم أكتر ناس محتاجين بلوك الأيام دي.
إحنا من الأجيال اللي عاشت على أمل إن بُكره أحسن. ستين سنة وإحنا بنسمع الجملة دي وبنتحمّل، وبنعمل توازن إيجابي مع الدنيا كلها، ونقنع نفسنا إن اللي جاي أحسن.
ولا شفنا الطفرات الحياتية دي إلا لما خرجنا برّه مصر.
وإحنا من الأجيال اللي قربت تودّع الدنيا، ولو اتسألنا يوم الحساب: «الحياة كانت عاملة إزاي في أوطانكم؟»
مش هنعرف نجاوب!!
هنقول: “راجعوا الشريط والأرشيف”؛ لأننا لو حكينا، أكيد هنصعّب عليكم المهمة، وممكن الأرشيف نفسه يطلب إعفاء من الحساب .
فحد يعرف يقولي أعمل بلوك للحكومة إزاي يا خونا؟!