القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

هشام زكريا يكتب : بين عمرو أديب وبكري.. مساحة الإلهاء والهذيان والتخدير

من نظريات الرأي العام نظرية “الإلهاء”: تشغل الناس بقضايا فرعية، فيدخل الجميع في دائرة من القيل والقال وتغيب عنهم الأحداث الأهم.

وما دار بين عمرو أديب ومصطفى بكري مثال واضح. قضية واحدة تُقدَّم على أنها مثيرة للجدل، بينما هي في حقيقتها لا تحتمل جدلًا ولا نقاشًا.
دعونا نفسّر الأمر:

1. بكري يرى أن الرئيس يجب أن يستمر، وأن يُعدَّل الدستور لذلك، ويستشهد بما حدث في عهد عبد الناصر، وبأن الشعب مصدر السلطات والدستور قابل للتغيير.

2. أديب يرى أن الرئيس أعلن موقفه ولا بد من تداول السلطة. لكنه في الوقت نفسه يلمّح إلى أنه لا يوجد من يصلح للرئاسة، رغم تأكيده أن مصر “ولّادة”!

3. بكري يرد بأن الظروف لا تسمح بالتغيير، وأن البلد تحتاج إلى استمرار الرئيس لكثرة المشكلات والأزمات.

4. أديب يسأل: لماذا لم تُحل هذه الصعوبات طوال فترة حكمه؟ ولماذا الإصرار على تعديل الدستور؟

5. بكري يقول إن الناس تنزل وتقول للرئيس “لازم تكمل”، وهو ما يتسق مع ما قاله أحمد موسى: “الدستور مش قرآن، ممكن يتغير”.

وما يحدث في النهاية هو إلهاء وإملاء، وكل طرف يتحدث من منطلق وجهة نظره ومصالحه. والسبب أن الشعب لم يخرج بعد من مرحلة “الفطام”، فصارت نماذج مثل عمرو وبكري متوفرة بكثرة: يشتم أحدهم ثم يسارع إلى التعليق على من شتمه، ويقول رأيًا ثم يذهب ليلتقط الصور مع صاحب الرأي المخالف.

ونحن من نصنع شعبًا نخدّره ونعلّمه أن مثل هذا الهذيان هو قمة الحرية، وأن أبواب الحرية “أهي.. وتعالى شوف”!

اترك رد