القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

مجدي الجندي يكتب : لما السبوبة تضيع.. تجار المبادئ يخلعوا الأقنعة ويشهروا السكاكين

في كل مجتمع هتلاقي نوعية من الناس عندها قدرة عجيبة على تغيير مواقفها ومبادئها في لمح البصر، مش حسب الحق والباطل، ولا حسب الصح والغلط، لكن حسب مصلحتها الشخصية راحت فين، ومين اللي قبض، ومين اللي اتمنع، ومين اللي خرج من المولد بلا حمص!

النوعية دي عاوزة كل حاجة لنفسها، وتحب تسيطر على كل حاجة، وتفضل موجودة في الصورة مهما تغيرت العهود وتعاقبت القيادات. المهم أن تظل المصالح مفتوحة، والسبوبة شغالة، والأبواب مشرعة، أما مصلحة البلد والناس والكلام عن الكفاءة والاستحقاق، فدي شعارات جميلة طالما مش هتعارض مصالحهم.

لكن المصيبة الحقيقية لما سبوبة تفلت من إيديهم، أو فرصة تروح لشخص تاني يستحقها بجدارة، ساعتها تكتشف إن الناصح الأمين اللي كان بيتكلم بالحكمة والاتزان، ممكن يتحول في لحظة إلى سكينة ومرزبة! يطحن في كل حاجة، ويسب في كل قيادة، ويشكك في كل إنجاز، ويقلل من قيمة أي مناسبة، وكأن البلد كلها أصبحت فجأة بلا فائدة، لمجرد أن مصلحته الشخصية اتضربت في مقتل!

والأغرب أنهم بيتقمصوا دور الأبطال، ويقدموا نفسهم باعتبارهم أصحاب الخبرة والفهم، وأنهم وحدهم اللي بيشتغلوا ويفهموا ويعرفوا مصلحة الناس. أما الباقي، فكلهم لا يفهمون شيئًا، ولا يستحقون مكانهم، ولا يعرفون كيف تدار الأمور!

طيب، يا سادة، فين الكلام ده كله لما المصلحة تكون في جيبكم؟!

لما المكسب يكون من نصيبكم، تلاقي العربية الفيات بقت لامبورجيني، وشجرة الصبار تحولت إلى شجرة تفاح، والواقع المرير أصبح جنة على الأرض! كل حاجة تمام، وكل القيادات عظيمة، وكل القرارات عبقرية، وكل المناسبات تستحق التصفيق والتهليل، طالما أن نصيبكم وصل، والجيب اتملأ، والحساب اتظبط!

المشكلة أن الأقنعة دي بقت مكشوفة، والناس مش غافلة ولا ساذجة بالشكل اللي البعض متخيله. المواطن البسيط ممكن يسكت، لكنه شايف، وبيفهم، وبيفرق كويس بين صاحب المبدأ وصاحب المصلحة، وبين اللي بيختلف من أجل الإصلاح، واللي بيحارب لأن نصيبه من الكعكة ضاع!

الاختلاف حق، والنقد ضرورة، ومحاسبة المسؤولين واجب، لكن تحويل الخلاف الشخصي إلى حملة لتشويه كل شيء، لمجرد أن بابًا اتقفل أو فرصة راحت لغيرك، دي مش شجاعة ولا وطنية، دي مصالح بتتكلم بصوت عالي!

السؤال بقى: يا ترى عرفتوا أصحاب المصالح دول؟ والأهم من كده، هل هم عرفوا نفسهم، ولا لسه فاكرين إن الناس مش شايفاهم؟!

اترك رد