القنال نيوز - صحيفة الكترونية ورقية أخبارية يومية شاملة

الإعلامي فهمي الدراوي يكتب : من « يصنع الذعر في بيوت المصريين » ولماذا تبقى المدرسة ضعيفة ؟ وتزداد الدروس الخصوصية قوة

لا تخف… هذه ليست رسالة يوجهها معلم إلى طالب.
بل هي الرسالة التي اختفت من حياتنا. فمنذ سنوات، لم يعد الخوف من الامتحان هو المشكلة، بل أصبح الخوف هو المنهج نفسه. الخوف من أن يتأخر ابنك عن زملائه.
الخوف من ألا تجد مكانًا في مجموعة أشهر المدرسين.
الخوف من أن تعتمد على المدرسة. الخوف من أن تضيع فرصة كلية القمة.
هكذا_يبدأ_العام_الدراسي_ليس_بالعلم_وإنما_بالرعب.
والمؤسف أن هذا الرعب لا يولد من فراغ، بل يُصنع بعناية. تبدأ ماكينة الإعلانات مبكرًا، وتنتشر عبارات من نوع: (احجز قبل اكتمال العدد) … (ابدأ من الآن)… (المتأخر هو الخاسر)… (لا تعتمد على المدرسة). فيتحول القلق الطبيعي لدى ولي الأمر إلى خوف دائم، ويتحول الخوف إلى قرار بالإنفاق، مهما كانت الظروف.
وهنا_يطرح_السؤال_نفسه_بإلحاح…
من المستفيد من بقاء ولي الأمر خائفًا؟
ومن المستفيد من ترسيخ فكرة أن المدرسة وحدها لا تكفي؟ لا_يمكن إنكار أن كثيرًا من المعلمين يؤدون رسالتهم بإخلاص داخل المدارس وخارجها، ويواجهون ظروفًا اقتصادية صعبة تستحق المعالجة. لكن_في_المقابل، ظهرت ممارسات لدى بعض الأفراد والكيانات تقوم على تسويق الخوف أكثر من تسويق العلم، حتى أصبحت المنافسة في بعض الأحيان قائمة على الإقناع بأن النجاح لا يتحقق إلا عبر أبواب الدروس الخصوصية. وهنا_لابد_أن ننتقل إلى السؤال الأكثر أهمية…
من_المستفيد_من_بقاء_المدرسة_ضعيفة؟
فكلما ضعفت ثقة المجتمع في المدرسة، ازداد الاعتماد على البدائل. وكلما شعر ولي الأمر أن الحصة الدراسية لا تكفي، أصبح أكثر استعدادًا لدفع ما لا يملك. وعندما تصبح المدرسة مجرد محطة لتسجيل الحضور، بينما يتحول الشرح الحقيقي إلى خارج أسوارها، فإن المنظومة كلها تدفع الثمن.
وهنا_تتحمل_الدولة_مسؤولية_لا_يمكن_تجاهلها. فالمعركة ليست ضد المعلم، وليست ضد الطالب، وليست ضد ولي الأمر الذي يبحث عن مصلحة ابنه وإنما_ضد_واقع_يحتاج_إلى_إصلاح_حقيقي. إصلاح يعيد للمدرسة مكانتها، ويطور أساليب التدريس، ويخفف كثافة الفصول، ويمنح المعلم بيئة تحفظ كرامته، ويضع ضوابط عادلة لكل من يمارس النشاط التعليمي، بحيث لا تتحول العملية التعليمية إلى سباق تجاري يقوم على إثارة القلق واستنزاف الأسر.
إن_أخطر_ما_حدث_في_السنوات_الأخيرة ليس انتشار الدروس الخصوصية،وإنما انتشار الاقتناع بأن المدرسة لم تعد كافية. وهنا_تكمن_الأزمة_الحقيقية. لأن الدولة التي تستعيد ثقة الناس في مدرستها، لن تحتاج إلى مطاردة الدروس الخصوصية كل عام. والدولة التي تجعل الفصل الدراسي هو المكان الطبيعي للتعلم، لن تترك الأسرة فريسة للخوف والإعلانات والوعود البراقة.
ويبقى_السؤال الذي لا ينبغي أن نملّ من تكراره:
هل_سنظل_نعالج_النتيجة_أم_آن_الأوان_أن_نواجه_السبب؟ فإنقاذ التعليم لا يبدأ بإغلاق سنتر، ولا ببيان رسمي،
وإنما_يبدأ يوم تستعيد المدرسة دورها، ويشعر ولي الأمر أن ابنه يتعلم داخل الفصل بالقدر الذي يجعله يختار الدرس الخصوصي إذا احتاج إليه، لا لأنه أُجبر عليه.
عندها_فقط… سيتراجع الخوف، وسيعود التعليم رسالة، لا سوقًا للمزايدة على أحلام الناس.

اترك رد