الإعلامى خالد مصطفى يكتب : إلى من يهمه الأمر إنقذوا مصر من نائب التجسس
ليس الإيمان بعدد العمرات ولا بكثرة المظاهر الدينية ولا بما يراه الناس من شعائر يقوم بها الإنسان أمامهم فالإيمان الحقيقي يظهر قبل كل شيء في الأمانة والعدل واحترام حقوق الناس والابتعاد عن الظلم والفساد فهناك فرق هائل بين العبادة باعتبارها علاقة صادقة بين الإنسان وربه وبين تحويل المظاهر الدينية
إلى ستار يُستخدم أمام الناس للهروب من سؤال أهم ماذا فعلت بالناس يانائب التجسس ومن هنا تبرز مشكلة خطيرة عندما يحاول البعض أن يجعل من المظاهر الدينية وسيلة لمحو أخطاء أو تجاوزات يُتهم بها وكأن العبادة يمكن أن تكون حساباً يُسدَّد به ثمن الفساد أو الظلم الذى يظلمه للعباد فالعمرة عبادة عظيمة لكن لا يجوز أن تتحول في الوعي العام إلى «صك غفران» عن حقوق العباد فمن ظلم إنساناً أو أكل مالاً حرام بغير وجه حق أو استغل منصبه أو إستغل مجموعة من الأصدقاء المرتشين فالمسألة لا تنتهي بمجرد أداء توفير الشعائر المقدسة لبعض الناس الغلابة لأن حقوق الناس لها حساب آخر والتوبة الحقيقية تبدأ برد الحقوق ومواجهة الخطأ وتحمل المسؤولية فليس عدد العمرات إذا كانت
40 أو 45 هو المقياس الحقيقي لاستقامة من دفع لهؤلاء المعتمرين ولا بكثرة الحديث عن التقوى فالقوى ليست دليلاً على النزاهة ولا المظهر الديني يمكن أن يمحو ظلماً أو يرد حقاً
أو يبرئ ذمةً من مسؤولية فإتاحة الفرصة للعبادة الحقيقية يجب أن تنعكس على صاحب الدعوى إنما يكون شخص متجسس على عورات غيره كيف ستكتب له إذا الحسنات (فيمكرون ويمكروا الله والله خير الماكرين) فمن يخاف الله لا يستهين بحقوق الناس ولا يقطع أرزاق الناس
ولا يظلم الناس ولا يسخر ماله للإنتقام من كل شخص حاول كشفه وكش ألاعيبه فمن يعرف معنى الأمانة لا يجعل المنصب وسيلة لمصلحة شخصية ومن يدرك خطورة الظلم لأن المولى سبحانه وتعالى قد حرم الظلم على نفسه فيجب أن تفرق يانائب التجسس بين النقد القائم على وقائع موثقة وبين الاتهامات التي لا يثبتها دليل فلا يجوز أن نحكم على إنسان يمتلك مستندات فسادك بمجرد إن بينك وبينه خصومة سياسية
لأن العدالة الحقيقة تحتاج إلى تحقيق وأدلة والعدالة لا تقوم على الانطباعات أو رشوة شوية عيال صغيرة تتبوأ بعض المناصب مهما بلغت قوتك ومهما كثرت ملايينك الفاسدة فلا تستطيع أن تخفي الحقيقة إلى الأبد كل شيء سيظهر في النهاية الأفعال والقرارات والحقوق والمسؤوليات ولهذا فإن الحديث عن تحملك عشرات العمرات لا ينبغي أن يكون هو السؤال الأهم فالسؤال الأهم هو كيف كان أداءك الإنسانى أمام نفسك ثم أمام ربنا سبحانه وتعالى وهل حافظت على الأمانة التى منحك إياها أم إستغليتها فى ظلم الناس ويجب أن تعلم يا نائب التجسس بأن اتهامك بالفساد
أو الرشوة أو استغلال النفوذ آتى لا محالة فالمطلوب منك تهدى أعصابك على قدر ما تستطيع لأنك فى النهاية هتقع لأن الحق لا يحتاج إلى مبالغة والباطل لن يستمر بالصوت العالي
فا ابعد عن الشعائر الدينية ولا تستخدمها كمحاولة لخداع الناس ولا توهمهم بأن صاحب دعوة العمرة سيكون فوق النقد أو فوق الحساب فمشكلتك أكبر من أى اختلاف سياسي والدين أسمى من أن يُستخدم كواجهة لشخص فاسد تجسس على العورات التى حرمها الله فى كل الأديان السماوية فالعبادة أكرم من أن تتحول إلى وسيلة لتلميع صورتك يانائب التجسس
فالناس قد تنخدع فترة بالمشهد لكن التاريخ
لا يحاسب الإنسان على الصورة التي قدمها عن نفسه وإنما على ما فعله بالفعل وقد يتأخر ظهور الحقيقة وقد تختلط الأوراق وقد ينجح البعض في تقديم صورة مختلفة عن واقعهم لكن ذلك كله لا يغير جوهر المسألة فالحقيقة لا تُقاس بما يقوله الإنسان عن نفسه وإنما بما تثبته الوقائع
فهناك حساب لا تستطيع العلاقات ولا المناصب ولا المظاهر أن تمنعه خاصة حساب المجتمع أمام التاريخ وقبل ذلك كله حساب الله الذي
لا تخفى عليه خافية من يظن أنه بريئاً فليظهر دليل براءته أمام الناس ومن كان متهماً بالتجسس على الآخرين فيحاول أن يثبتت
أما إذا أدانته الأوراق فليتحمل المسؤولية ومن أراد أن يتقرب إلى الله فليبدأ برد حقوق عباده فالإيمان ليس عدداً يُحصى ولا صورة تُنشر ولا رحلة تُعلن الإيمان الحقيقي ليس في أن يراك الناس عابداً بل في ألا تظلمهم عندما لا يراك أحد الإيمان أخلاق حين تغيب الكاميرات وليس داخل الكاميرات التى وضعتها لتتجسس على الآخرين لأن الإيمان أمانة حين يغيب الرقيب وعدل حين تكون قادراً على الظلم ولا تفعله وفي النهاية لا تقلق فأنت كالمرآه كل شيء جواك بيبان